المامقاني

199

غاية الآمال ( ط . ق )

عند صاحبه ولا يدرى كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولى ما عندي فقال لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما فإن قلت لا دلالة فيها على المطلوب لان الكلام فيها مسوق لبيان أمر أخر وهو صحّة المصالحة مع الجهل بالعوضين وليس مساق الكلام لإفادة انه يكفى في الصّلح أي لفظ كان ولعلَّهما أوقعا عقد الصّلح بلفظه بعد المقاولة المذكورة في الرّواية ولمّا ذكر قد ذكرها في الوسائل في باب جواز الصّلح مع علمهما بما وقعت المنازعة فيه ومع جهالتهما لا مع علم أحدهما وجهل الأخر واشتراط التّراضي منهما قلت دلالة الكلام على جواز الصّلح على المجهول لا تنافي دلالته على كفاية أيّ لفظ اتفق لأن السّائل قد سئل بما يتضمن أمرين أحدهما انه لا يدرى كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه والأخر انّه قال كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولى ما عندي فأجاب ( عليه السلام ) بنفي البأس فصرف الجواب إلى أحد جزئي السؤال دون الأخر ممّا لا وجه له وفهم صاحب الوسائل ( رحمه الله ) مع أنه لا حجّة فيه غير مناف لما ذكرناه لانّه عقد الباب لبيان أحد الجزئين وامّا احتمال أنهما أوقعا عقد الصّلح بلفظه بعد المقاولة فمع ان الأصل عدمه ينفيه ظاهر مساق السّؤال والجواب في الحديث لانّ الظَّاهر ذكر جميع ما وقع وكذا الحال فيما ورد في مصالحة الزّوجين لأنه أشار به إلى جملة من الاخبار ذكرها في الوسائل في باب انّ المرأة إذا خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا جاز لها ان تصالحه بترك حقها من قسم ونفقة أو بشيء من مالها وجاز له القبول كرواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً » فقال هي المرأة تكون عند الرّجل فيكرها فيقول لها إني أريد أن أطلقك فتقول لا تفعل إني اكره أن تشمت بي ولكن انظر في ليلتي فاصنع بها ما شئت وما كان سوى ذلك من شيء فهو لك ودعني على حالتي فهو قوله ( تعالى ) : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً » وهذا هو الصّلح ورواية أحمد بن محمّد عن أبي الحسن الرّضا ( عليه السلام ) في قول اللَّه عزّ وجلّ : « وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً » قال النشوز الرّجل يهمّ بطلاق امرأته فتقول له ادع ما على ظهرك وأعطيك كذا وكذا وأحللك من يومي وليلتي على ما اصطلحا فهو جائز وغيرهما ممّا ليس في الظهور بمرتبتهما فانّ قوله في الرّواية الأولى وهذا هو الصّلح إشارة وحكم على ما ذكره ( عليه السلام ) من قول الزّوج والزّوجة وقس عليه قوله ( عليه السلام ) على ما اصطلحا فهو جائز في ذيل قوله ( عليه السلام ) الرّجل يهمّ بطلاق امرأته ( انتهى ) فتدبّر ولا تصغ إلى ما قيل أو ( يقال ) قوله ولو كانت معاملة مستقلة كفى فيها عموم النّاس مسلَّطون والمؤمنون عند شروطهم أقول أمّا ما ذكره من انّه على تقدير كونها معاملة مستقلة يكفي في إفادة صحّتها عموم قوله ( عليه السلام ) الناس مسلَّطون فيتجه عليه انّ عموم السّلطنة انّما هو ناظر إلى ثبوت السّلطنة بالتصرّف في أموالهم على أي نحو شاؤوا من الأنحاء المقررة في الشرع للتصرّف وليس في مقام التشريع بمعنى أنّه لهم ان يتصرفوا بما شاؤوا وان كان ممّا لم يرد من ( الشارع ) إذن في ذلك النّوع من التّصرّف وامّا ما ذكره من التمسّك بقوله ( عليه السلام ) المؤمنون عند شروطهم فيرد عليه ان المسلم من مورد الشّروط انّما هو ما كان قد اشترط ؟ ؟ ؟ في ضمن عقد آخر وكون العقد المستقل من موارده ممنوع تنبيه ممّا يتصوّر في هذا المقام عكس الصّورة المذكورة لان من قال أبحت لك بدرهم كان موجبا ومبيحا فيصير عكسه أن يكون الموجب هو المملك المعوّض في مقابل إباحة صاحبه ماله إياه بأن يقول أعطيتك أو ملكتك هذا الدّرهم على أن نبيح لي مالك وهذه الصّورة قد تكون على وجه المقابلة والمعاوضة بين الإباحة والتمليك وقد تكون بعنوان أن يكون إباحة الأخر من قبيل الدّاعي لتمليك الأوّل بل تنقسم إلى قسمين آخرين باعتبار أخر وهو ان القبول من الثاني قد يكون بأخذ ما دفعه الأوّل وقد يكون بإعطائه ماله كما انّه به ينشئ الإباحة ولا يبعد في هذه الصّورة بأقسامها الحكم بالصحّة نظرا إلى تحقق العقد بمجرّد القصد والفعل وان لم يقترنا باللَّفظ وان كان في صدق التّجارة على مثل المفروض تأمّل كما ذكره ( المصنف ) ( قدس سره ) في عكس هذه الصّورة وجعلها بعض المعاصرين أولى بعدم الصحّة من الأصل الَّذي جعل الأقوى فيه عدم الصحّة استنادا إلى الأصل ثم إن هيهنا صورة أخرى وهي ان لا يكون مقابل الإباحة هو المال وهي على قسمين أحدهما أن يكون مقابل الإباحة وعوضها هو التمليك من الأخر فيكون من معاوضة الإباحة بالتمليك وثانيهما أن تكون الإباحة من الأوّل لداعي التمليك ولا أرى منعا من صحّة الأوّل بناء على عموم قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وامّا الثاني فجريان عموم سلطنة النّاس على أموالهم ونحوهم فيه محل تأمّل قوله وعلى تقدير الصحّة ففي لزومها ( مطلقا ) لعموم المؤمنون عند شروطهم أو من طرف المباح له حيث انّه يخرج ماله عن ملكه دون المبيح حيث إن ماله باق على ملكه فهو مسلَّط عليه أو جوازها ( مطلقا ) وجوه أقواها أولها ثم أوسطها قد عرفت منع سريان عموم المؤمنون عند شروطهم وعدم قضائه باللَّزوم في مثل المقام الَّذي هو ليس التزاما في ضمن عقد أخر وانّما هو عقد برأسه فالأقوى هو القول الأوسط لأنّه بعد خروج مال المباح له عن ملكه كلما شك في أنه يجوز له العود إليه يستصحب ملك المبيح ويحكم بعدم جواز تصرّف المباح له الا بإذنه لأن النّاس مسلَّطون على أموالهم فله ان يمنع غيره عن ماله قوله وامّا حكم الإباحة بالإباحة فالإشكال فيه أيضا يظهر ممّا ذكرنا في سابقه والأقوى فيها أيضا الصحّة واللَّزوم هو انّه كما انّ الأقوى في الإباحة بالعوض هو الصحّة واللزوم على تقدير الصحّة ( فكذلك ) الحال في الإباحة بالإباحة فيصير هذا الكلام قرينة على أن المعتمد عنده في الإباحة بالعوض هو ما ذكره بقوله الا أن يكون نوعا من الصّلح ورجح بعض من تأخر صحة الإباحة بالإباحة مع منعه من ثبوت شرعية الإباحة بالعوض واستند في ذلك إلى انّه لا مانع من كلّ من الإباحتين الصّادر إحديهما من أحدهما والأخرى من الأخر لعلمنا بأنّ الإباحة مرخّص فيها شرعا وعلى تقدير مقابلتها بالأخرى لا تخرج عمّا كانت عليه وهو قريب إلى الصّواب الا انّ هذا لا يثبت مشروعية نفس العقد بتعويض إباحة بإباحة ويترتب على هذا انه يرتفع احتمال اللَّزوم عن مثل العقد المذكور ويمكن دعوى صدق التّجارة