المامقاني

198

غاية الآمال ( ط . ق )

فيه الالتماس والجواب ولا تعتبر الصّيغ المتقدّمة إجماعا انتهى واستشكل عليه بعض من تأخّر بأنّ كون المراد من القول المذكور ما ذكره العلامة ( قدس سره ) لم يقم عليه إجماع وانّما هو معنى ذكره هو ( رحمه الله ) وهو ممنوع فليس المراد هو البيع الضّمني حتّى لا يحتاج إلى الشّروط المقرّرة لعقد البيع وانما المراد هو البيع والتمليك الصّريح بأن يكون وكيلا عن القائل فيبيع العبد عليه ويقبل عنه بوكالته ثمّ يعتقه بعد ان صار العبد ملكا له بوكالته عنه وأين هذا من البيع الضّمني الذي ادعى ( رحمه الله ) دلالة الكلام عليه ثمّ استشهد لما ذكره بأنّ علماء الأصول عقبوا قوله أعتق عبدك عنى بكذا بقولهم أي مملكا ولا يفهم منه الا التّمليك الصّريح المستقبل وأين هو من التّمليك الضّمني ثمّ ان ذلك البعض قد اعترف في دفع الإشكال بأن وقوع البيع الضّمني في الكلام المذكور إجماعي وقد صرّح به غيره من فقهائنا الا انّهم اختلفوا في استحقاق عوض العبد على القائل إذا أعتق المالك عنه فتأمّل وإذ قد عرفت ذلك نقول كما قال ( المصنف ) ( قدس سره ) لا يلزم من ذلك ثبوت مثله في غير هذا المورد مثل بع مالي لك ونحوه فلا مجال لالتزام البيع الضّمني لأن ذلك حكم على خلاف القواعد قد التزمنا به فيما قام عليه الإجماع فكفاية ذلك شرعا في العتق لإجماع أو نحوه غير قاضية بكفايته في غيره إذ قد يفرق بينهما بإمكان حصول الغرض في البيع مثلا بإباحة التصرّف في الثّمن مع كونه ملكا لصاحب العين فلا ضرورة إلى دخولها في ملك البائع قبل البيع كي يكون الثّمن له بدلا بخلاف العتق فإن برأيه الذمّة منه لعلَّها موقوفة على دخوله فلا بأس بشرعيّة التّقدير فيه دون غيره قوله ( رحمه الله ) ولا شك انّ المقصود فيما نحن فيه ليس الأذن في نقل المال أولا ولا في نقل الثّمن إليه ثانيا ( انتهى ) مع إنا نقول إنه لو قصد مثل ذلك كان خارجا عن مفروض بحثنا الَّذي هو بقاء العين على ملك مالكه مع إباحة جميع المنافع حتّى ما يتوقف منها على الملك قوله وامّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض سواء صحّحنا إباحة التصرّفات المتوقفة على الملك أم خصّصنا الإباحة بغيرها ( انتهى ) المراد بالإباحة بالعوض معاوضة إباحة ماله بمال صاحبه بعد الفراغ عن كون نفس الإباحة جائزة شرعا بدون عوض ولهذا أشار بالتّعميم بقوله سواء ( انتهى ) إلى جريان البحث على القولين فإنّا ان قلنا بإباحة التصرّفات المتوقفة على الملك حرّرنا البحث في معاوضة إباحة التصرفات ( مطلقا ) حتّى المتوقفة على الملك وان منعنا من إباحة التصرّفات المتوقفة على الملك واقتصرنا على تجويز إباحة غيرها حررنا البحث في معاوضة إباحة التصرّفات الغير المتوقفة على الملك ضرورة كون ما يتوقف على الملك على هذا التقدير ممّا لا مساغ لتجويزه قطعا وكيف كان فهذا القسم هو الوجه الثالث الذي ذكره بقوله ان يقصد الأوّل إباحة ماله بعوض فيقبل الأخر بأخذه إياه فيكون الصّادر من الأول الإباحة بالعوض ومن الثاني بقبوله لها التمليك كما لو صرّح بقوله أبحت لك كذا بدرهم قوله بل كلاهما ملك للمبيح اما ماله فلإنّه لم يخرجه عن ملكه غاية ما في الباب انه أباح لصاحبه التصرّف فيه واما مال صاحبه فلان المفروض انّه صار عوضا للإباحة فصار ملكا للمبيح نظير صيرورة الثمن ملكا للبائع قوله فيشكل الأمر فيه من جهة خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعا وعرفا مع التّأمّل في صدق التّجارة عليها فضلا عن البيع الا أن يكون نوعا من الصّلح لمناسبته له لغة لأنّه في معنى التسالم على أمر بناء على انّه لا يشترط فيه لفظ الصّلح كما يستفاد من بعض الأخبار الدالَّة على صحّته بقول المتصالحين لك ما عندك ولي ما عندي ونحوه ما ورد في مصالحة الزّوجين ولو كانت معاملة مستقلة كفى فيها عموم النّاس مسلَّطون والمؤمنون عند شروطهم أقول قوى بعض من تأخر عدم شرعيّة مثل هذه المعاملة نظرا إلى انّه لم يثبت من الشّرع فينفيه الأصل بمعنى أصالة عدم تجويز ( الشارع ) وتقريره له ويجري في مورده على تقدير الشكّ في صحّته كما هو المفروض أصالة عدم انتقال العوض من صاحبه إلى غيره وذلك لعدم اندراج المعاملة المذكورة في العمومات الَّتي يحتمل إفادتها لشرعيتها مثل قوله ( تعالى ) : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » لان الترخيص في أكل المال الناشي عن التجارة الناشئة عن التّراضي ليس ترخيصا في أحداث أيّ عنوان شاء وإبل هو إشارة إلى الترخيص في التجارات المعهودة الناشئة عن التراضي و ( كذلك ) قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فإنّه إشارة إلى إيجاب الوفاء بالعقود المعهودة المتعارفة وقد تقدم ما يعلم منه سقوطه نعم ما ذكره ( المصنف ) ( قدس سره ) من التأمّل في أصل صدق مفهوم التجارة على مثل هذه المعاملة في محلَّه لكن يبقى صحّة التمسّك بقوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بناء على تحقق العقد بمجرّد القصد والفعل وان لم يقترنا باللَّفظ ثمّ ان ظاهر كلام ( المصنف ) ( قدس سره ) الاشكال والتردّد في الحكم وان كان يأتي منه ( رحمه الله ) في الإباحة بالإباحة ما يدل على أن الأقوى عنده في الإباحة بالعوض الصحّة واللَّزوم ووجه الجواز ما أشار إليه من أنه يحتمل أن يكون صلحا ويحتمل أن يكون عقدا مستقلا وأورد عليه ذلك البعض بان ما ذكره من المبنى وهو كون معنى الصّلح هو التسالم وان كان مسلما الا انّه لا يكفي في تحقق الصّلح وقوع مصداق التسالم والتّصالح كيف ما اتفق بل لا بد فيه من قصد عنوان الصّلح وتأدية عقده بمفهوم الصّلح والتسالم على ما هو الشّأن عند أكثر الفقهاء ( رضي الله عنه ) بل ما هو ( المشهور ) الَّذي يلحق خلافه بالنادر من انّه يعتبر في كل عقد من العقود قصد عنوان ذلك العقد فلا بد في البيع من قصد عنوانه ولا يكفى مطلق تمليك العين وهكذا غيره غاية ما في الباب انه خرج بعض موارد الإجارة بالدّليل وبقي الباقي تحت قاعدتهم المعروفة عندهم وأقول ما ادعاه من الشّهرة لم يتحقق بل ( الظاهر ) خلافه ولا دليل على اعتبار قصد ما زاد على المفهوم الَّذي على المفهوم الَّذي يصدق عليه عنوان العقد وقوله ( عليه السلام ) الصّلح جائز بين المسلمين يجري في كلّ ما صدق عليه الصّلح وتقييده يحتاج إلى دليل مضافا إلى أن ما استشهد به من بعض الأخبار المفيدة لتحقق الصّلح بان يقول أحدهما للآخر لك ما عندك ولي ما عندي واف بمقصود ( المصنف ) ( رحمه الله ) لان الخبر المذكور عبارة عن رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام