المامقاني

197

غاية الآمال ( ط . ق )

أم لا وفيه ان نثار العرس محتمل لأن يكون قد أعرض عنه صاحبه فصار بمنزلة المباحات الأصليّة فلذلك يملكه كلّ من يأخذه وأين هو من كونه قد أباح التّصرّفات حتّى ما كان منها منوطا بالملك مع عدم إخراج أصل العين عن ملكه على ما هو محلّ البحث هنا وهذا هو ( الظاهر ) عندي ويحتمل أن يكون من باب إباحة المقيّدة بأن يكون من قصده الأكل في خصوص المأكول فيصير حاله حال الطعام في الضيافة وامّا غير المأكول فلا إباحة فيه فيلزم ردّه ويحتمل أن يكون من باب الهبة ويحتمل أن يكون من باب إباحة جميع التّصرّفات حتّى الموقوفة على الملك ومع سريان الاحتمالات كيف يصحّ للمدّعى ان يقول إن مقصودهم من النثار انما هو الإباحة مع أنا نرى بالوجدان انّهم يعرضون عن نثار العرس ويخرجونه عن ملكهم وأين ذلك من إباحة المنافع ( مطلقا ) مع بقاء العين على ملك صاحبه كما هو محلّ البحث وذكر بعض من تأخر أن نثار العرس ممّا يقصد أهله فيه الإباحة ومن هذا الباب يحل لآخذه واستظهر قيام السّيرة على التصرّف فيه بما يتوقف على الملك ولكنه منع قياس ما نحن فيه عليه لانّ قيام السّيرة على إباحة نثار العرس لا يستلزم قيامها على قصد الإباحة في غيره من الموارد فلا يتم الكليّة المبحوث عنها وهي مشروعيّة الإباحة مجانا من حيث هي إباحة في جميع التصرّفات حتّى ما يتوقف منها على الملك وأنت خبير بان الوجدان شاهد بخلافه فإن ( الظاهر ) بل المعلوم عند كلّ من أمعن النّظر في قصد أهل النثار انّهم لا يقصدون إباحة التصرّف فيما يشترونه مع بقائه على ملكهم وانّما يقصدون الاعراض عنه وبهذا يفترق عن المبحوث عنه وما ذكرناه من احتمال الاعراض واحتمال غيره فإنّما هو من باب المسامحة مع الخصم في مقام الاستدلال وامّا المعاطاة فدعوى قيام السّيرة فيها على قصد الإباحة ولو كانت بعوض ممنوعة بل ليس مقصود المتعاطيين الا التّمليك فلا مناسبة لها بمحلّ البحث أصلا وامّا الهدايا فلا يقصد بها الإباحة وانّما يقصد بها التمليك لمن أهديت إليه وأين هي من قياسها على محل البحث الَّذي قد عرفت ان المناط فيه إباحة جميع التصرّفات حتى المتوقفة على الملك مع بقاء العين على ملك صاحبه ثمّ ان ذلك البعض ذكر ان عمدة ما هو مناط نظر صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) في حكمه بثبوت الإباحة بالنّسبة إلى التصرّفات ( مطلقا ) حتى الموقوفة على الملك هو قيام السّيرة على المعاطاة مع أن المتعاطيين يقصدان الإباحة فتكون الإباحة ( حينئذ ) مالكيته وفيه هي فيها وان كانت بالعوض الا انّ الإباحة مجانا امّا مساوية لها أو أولى بالمشروعيّة على تقدير ثبوتها لها وصرّح ذلك البعض بأنه ان ثبت السّيرة على المعاطاة وثبت ان أهل المعاطاة يقصدون بها الإباحة وان ( الشارع ) أمضاهم على ذلك لا انّهم يقصدون البيع وان ( الشارع ) انّما رتب عليها الإباحة ثبت مطلوبه ( رحمه الله ) وصرّح أيضا بتأييد ما ذكره بأنّه لو لم يكن نظر صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) إلى ما ذكره لم يكن له نفى الخلاف مع أن المسئلة ليست معنونة في كلماتهم فليس نظره ( رحمه الله ) الا إلى ما بنوا عليه إلى زمان المحقّق الثّاني ( قدس سره ) من القول بالإباحة ولكنه قال بعد ذلك ان الَّذي سهّل علينا الخطب هو إنا لا نعتمد في صحّة المعاطاة على السّيرة لعدم تحقّقها حقّ التحقّق وإنما نعتمد على قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » بعد إحراز الصّغرى من الخارج وهي كونها بيعا أقول ما ذكره ذلك البعض من ابتناء جواز الإباحة مجانا على ما ذكره مبنىّ على الحدس والا فليس كلام صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) مشتملا على ذلك ثمّ ان الفرار إلى جعل دليل صحّة المعاطاة هو قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » والالتزام بأنّه لو كان الدّليل هي السّيرة كان الأمر كما بقوله صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) لا وجه له لانّه يصحّ أن يكون دليلها هي السّيرة ولا يثبت ما ذكره بان ( يقال ) ان السّيرة إنما قامت على قصدهم البيع غاية ما في الباب ان نمنع من نوع من السّيرة ونثبت نوعا أخر فيكون إفادتها للإباحة لو قلنا بها شرعيّة لا مالكيّة ولنعم ما ذكره بعض المعاصرين في كتابه حيث قال بعد منع قيام الإجماع على إباحة جميع التصرّفات حتّى الموقوفة على الملك مجانا وأولى منه بالمنع ؟ ؟ ؟ ثبوت السّيرة المعتبرة على ذلك ولا يلزم من ثبوت الإباحة الشّرعيّة في المعاطاة ثبوتها هنا ودعوى المساواة بينهما أو أولوية المقام منها أو انّها في المعاطاة أيضا مالكيّة فلا فرق بينهما محلّ منع انتهى وقد يستدلّ للجواز في محلّ البحث وهي الإباحة مجانا بمسئلة الأنفال وانهم ( عليه السلام ) أباحوها لشيعتهم ولا ريب ان من تصرّف منهم في شيء منها يملكه وظاهر الاخبار الناطقة بإباحتهم ( عليه السلام ) وتحليلهم ( عليه السلام ) هو ان مبنى ذلك هو كونها حقّا لهم ( عليه السلام ) وأنهم أباحوا من باب المالكيّة لا ان ما تضمّنه الأخبار المذكورة بيان لحكم شرعي فلو لا ان الإباحة تفيد الملك لم يكن لما تضمنته وجه وحكى بعض أهل الزمان الإشارة إلى ذلك عن شرح ( القواعد ) حيث جعل المعاطاة من باب الأنفال وسائر ما أباحوه لشيعتهم وأجاب بعض أهل الزّمان عن الاستدلال المذكور تارة بان ذلك من باب الاعراض فيصير هو مخرجا عن ملك المالك ويملكه المتصرّف وأخرى بأن محل البحث هنا هو ان يبيح جميع التصرّفات حتّى الموقوفة على الملك من دون تمليك العين وإباحة الأنفال ليست من هذا القبيل قطعا لأنّهم ( عليه السلام ) رخصوا في تملك العين في الأنفال ونحوها أقول هذا الوجه هو المتعيّن في الجواب فيكون إباحتهم ( عليه السلام ) لها من باب العطية وجوائز السّلطان وقطايعه فيحصل ملك العين بحيازتها ويتبعها المنافع وامّا الوجه الأوّل فيتجه عليه ان إباحتهم ( عليه السلام ) مقيّدة بكونها للشيعة والاعراض على وجه التقييد غير معقول وقد أوردت هذا الإيراد على ذلك البعض فأجاب بأن بعضهم ادعى في نثار العرس أيضا نظير هذا فقال بإباحة التناول بالنّسبة إلى الأطفال والنّسوان دون غيرهم من أرباب الخطر مع مصيره إلى كون الحل هناك من جهة الاعراض وأنت خبير بأنه لا يرفع الاشكال هذا هو الكلام في الإباحة مجانا ومنه يعلم حال الإباحة المعوّضة بمال فلا يجوز الانتفاع بنظير ما منع في المجانية من المنافع المتوقفة على الملك بطريق أولى لقوة الإشكال في المعوضة من جهة كون التعويض غير ملائم للإباحة فافهم قوله ( رحمه الله ) كما صرّح في كره بان قول الرّجل لمالك العبد أعتق عبدك عنى بكذا استدعاء لتمليكه وإعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء فيحصل النقل والانتقال بهذا الاستدعاء والجواب وبقدر وقوعه قبل العتق انا ما فيكون هذا بيعا ضمنيّا لا يحتاج إلى الشروط المقررة لعقد البيع قال في كره ما لفظه انّما يفتقر إلى الإيجاب والقبول فيما ليس من الضّمني من البيوع أمّا الضّمني كأعتق عبدك عنّى بكذا فيكفي