المامقاني

347

غاية الآمال ( ط . ق )

الصّلوة أو في الوقت الضيق لواجب بعت أو أنكحت فقيل صاحبه لم يقع العقد فاسدا بل يحكم عليه بالصحة إجماعا وبين ( رحمه الله ) أيضا ان التحقيق ان المستند في الفساد هو الآية المتقدّمة وأورد عليه أولا بأن الآية ظاهرة في مجرد الحكم التكليفي وانه لا يسوغ لي شيء بدون أذن سيّده وليس فيها دلالة على الحكم الوضعي وثانيا بان المتبادر من نحو الآية انه لا يقدر على شيء يعود إليه بحيث ينافي مالكية المولى له وسلطنته عليه وذلك غير قاض بعدم قدرته على ما يعود إلى غيره أو إليه بعد عتقه كضمانه عن الغير في الذمة أو ضمانه لمهر زوجته في حال العقد عليها فإنه يصحّ ضمانه ويتبع به بعد عتقه أو ما يعود إليه بالفعل لكن على وجه لا ينافي مالكية المولى كطلاقه لزوجته الَّتي ليست مملوكة لمولاه وقد يشعر بذلك رواية المرادي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن العبد هل يجوز طلاقه فقال ان كان لأمتك فلا ان اللَّه تعالى يقول لا يقدر على شيء وان كان لامة قوم آخرين أو حرّة جاز طلاقه وفي نصوص كثيرة ان الطلاق إلى العبد إلَّا إذا تزوج أمة مولاه فالأمر بيد مولاه وعليها يحمل ما نطق بإطلاق عدم صحة الطلاق من المملوك بل في جمله من الاخبار دلالة على أن المراد بالشيء الذي نفى القدرة عليه من العبد انّما هو خصوص الطلاق أو خصوص النكاح والطلاق كما عن التهذيبين والفقيه انه لا يقدر على شيء الشيء الطلاق وفي خبر الشعيب عن الصادق عليه السّلام عن طلاق العبد فقال ( عليه السلام ) ليس له طلاق ولا نكاح اما تسمع قوله تعالى : « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » قال لا يقدر على طلاق ولا نكاح إلا بإذن مولاه وعن تفسير علي بن إبراهيم لا يقدر على شيء قال لا يتزوج ولا يطلق إلى غير ذلك مما قد يقضى بعدم إرادة حقيقة العموم واحتمال إرادته والتزام التخصيص بعيد جدا ولا أقل من احتمال الشك على وجه يقدح في الاستدلال به على الفساد وثالثا ان من المحتمل قريبا إرادة انه لا يقدر على التصرّف المالي خاصة كما قد يشعر به مقابلته بمن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه الآية أقول لا يخلو اما أن يكون كلام المورد ناظرا إلى نفس الآية مع قطع النظر عما ورد في بيانها من الاخبار وامّا أن يكون ناظرا إليها باعتبار ما ورد في بيانها امّا على الأوّل فيأبى عما ذكره المورد سياق الآية وملاحظة ما قبلها وما بعدها لان اللَّه عزّ وجلّ قال : « والله جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ شَيْئاً ولا يَسْتَطِيعُونَ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثالَ إِنَّ الله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ وضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » وذلك لان الآيات وردت في ذم عبدة الأصنام ولهذا قال في المجمع أفبالباطل يؤمنون يريد بالباطل الأوثان والأصنام وما حرم عليهم وزيّنه الشيطان من ؟ ؟ ؟ البحائر ؟ ؟ ؟ وغيرها أي فبذلك يصدفون وبنعمة اللَّه التي عددها يجحدهم يكفرون أي وقيل يريد بنعمة اللَّه التوحيد والقران ورسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انتهى ويشهد بما قلناه قوله تعالى : « ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً » وما ذكره في المجمع من قوله : « فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثالَ » أي لا تجعلوا اللَّه الأشباه والأمثال في العبادة فإنه لا شبه له ولا مثل ولا أحد يستحق العبادة سواه وانما قال ذلك في اتخاذهم الأصنام إلهه انتهى وما ذكره فيه ( أيضا ) من قوله ثمّ بين سبحانه للمشركين أمر ضلالتهم فقال : « ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » أي بين اللَّه مثلا فيه بيان المقصود تقريبا للخطاب إلى إفهامهم ثمّ ذلك المثل فقال : « عَبْداً مَمْلُوكاً » لا يقدر من أمره على شيء : « ومَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً » يريد وحرا رزقناه وملكناه مالا ونعمة فهو ينفق منه سرّا وجهرا لا يخاف من أحد هل يستوون ولم يقل يستويان لأنه أراد بقوله ومن رزقناه وقوله عبدا مملوكا الشيوع في الجنس لا التخصيص يريد ان الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق والأخر عاجزا عن الإنفاق لا يستويان فكيف يسوى بين الحجارة التي لا تعقل ولا تتحرك وبين اللَّه عزّ اسمه القادر على كلّ شيء الخالق الرازق بجميع خلقه وهذا معنى قول مجاهد والحسن وقيل إن هذا المثل للكافر والمؤمن فإن الكافر لا خير عنده والمؤمن يكسب الخير عن ابن عباس وقتادة نبه اللَّه سبحانه بذلك على اختلاف حاليهما ودعي إلى حال المؤمن وصرف عن حال الكافر انتهى وبعد الإحاطة بما ذكر يعلم أن المراد بعدم القدرة انّما هو معناه الحقيقي وهو عدم التمكن رأسا من إيجاد الفعل لا معناه المجازي الذي هو عدم ترتب الأثر على ما أوجده أو حرمته بشهادة السّياق ودلالة أصل الحقيقة وان فائدة توصيف العبد به انما هو التقييد على ما هو الأصل في الوصف وانه ليس من أوصاف الجنس ويشعر بهذا عدم كون قوله ( تعالى ) : « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » عقيب قوله ( تعالى ) : « أَحَدُهُما أَبْكَمُ » وصف للجنس وإذ قد عرفت ذلك كله علمت أن دعوى ظهور عدم القدرة في الحكم التكليفي الَّذي هو الحرمة واضحة السقوط كما أن دعوى كون المتبادر من نحو الآية عدم القدرة على شيء يعود إليه بحيث ينافي مالكية المولى وسلطنته إلى أخر ما ذكره في الإيراد الثاني واضحة الفساد إذ محصلها عدم ترتب الأثر على تصرفه المنافي لسلطنة المولى ومالكيته فلا مساس لشيء منهما بما هو الغرض المسوق له الكلام كما لا مساس لما ذكر في الإيراد الثالث من أن الاحتمال القريب في الآية هو أن يكون المراد عدم ترتب الأثر على تصرّفه المالي خاصة لما عرفت من اندفاعه بشهادة السّياق ودلالة الحقيقة هذا وامّا على الثاني فيتجه عليه انه قد ورد الخبر في عدم صحة طلاقه ولو كان خصوص طلاق أمة مولاه وقد استشهد فيه بها فدعوى ظهور الآية في الحكم التكليفي مع ملاحظة ما ورد في بيانها في غاية السقوط مضافا إلى ما يتجه على المورد أوّلا من أن دعوى ظهور الآية في الحكم التكليفي كما هو مقتضى الإيراد الأول ينافيها دعوى ان المتبادر منها نفى الحكم الوضعي بالنسبة إلى شيء يعود إليه بحيث ينافي مالكية المولى وسلطنته عليه وثانيا ان الالتزام بكون الشيء المنفي عبارة عن الطلاق وحده أو عبارة عنه وعن النكاح على وجه الخصوص مما لا يخفى قبحه ومنافاته لمثل قوله عليه السّلام انما الطلاق مما يعطي إرادة العموم وامّا ما ذكره من الاخبار فليست صريحة ولا ظاهرة في كون الشيء عبارة عن خصوص الطلاق أو عنه وعن النّكاح لاحتمال ان يراد منها بيان الفرد الخفي الذي لم يعلم المخاطب اندراجه في العموم ومثل هذا التعبير المشتمل على الحمل من قبيل المتعارف في مقام رد إنكار المخاطب ورفع جهله الا ترى انه يقال في مقابل من قال لا عالم في البلد العالم زيد والعالم عمرو حتى في صورة عدم انحصار العالم فيهما أو في أحدهما لكن عند كونهما من الافراد الخفية وهذا انّما هو بالنسبة إلى الحديث الأوّل وامّا الأخيران فإفادتهما