المامقاني

348

غاية الآمال ( ط . ق )

في غاية الخفاء ودلالتهما على كون المقصود بيان ما هو من افراد العام أظهر هذا وأبعد الأمور المذكورة دعوى ظهور الآية في الحكم التكليفي وان أبيت إلَّا عن دلالتها عليه فاجعلها أعم منه ومن الحكم الوضعي كما هو المحتمل من كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة فإنه قد استدل بالنسبة إلى الحكم الوضعي في موارد وتقدم في ذيل أوّل ما علقناه على هذه المسئلة منه ( رحمه الله ) ما يحتمل إرادة الاستدلال بها على الحكم التكليفي حيث قال ولأنه لا يملك ان يحرم لقوله تعالى : « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » انتهى ولكن الإنصاف أن الآية مجملة لا مجال للاستدلال بها وان تمسك بها من تمسك في موارد كثيرة قوله لو أمر العبد آمر ان يشترى نفسه من مولاه فباعه مولاه صحّ ولزم هذا الفرع قد وقع التعرض له في هذا المقام من المحقق ( رحمه الله ) وغيره واختلف انظار الناظرين فيه فقيل إن الغرض منه التنبيه على التوسعة في إذن المولى حيث كان المقام مقام البحث عنه فالمقصود من ذكر هذا الفرع هو الإشارة إلى أن أذن المولى المصحح شامل لمثل هذا الأذن الحاصل منه في ضمن البيع وقيل انّ الغرض منه هو الإشارة إلى دفع ما قد يتوهم في هذا المقام الذي هو ذكر مقام شرائط ( صح ) البيع من ثبوت شرط أخر له وهو مغايرة المشتري للمال الذي اشتراه فالمقصود بالفرع هو التنبيه على أنه لا مانع من كون المشترى عين المشترى وقيل إن الغرض منه الإشارة إلى أنه لا مانع من اتحاد الموجب والقابل وهي مسئلة وقع الخلاف فيها بين القدماء قال الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) المرأة البالغة الرشيدة تزوج نفسها وتزوج غيرها بنفسها مثل بنتها وأختها ويصحّ أن تكون وكيلة في إيجاب وقبول وفيه خلاف انتهى خلافا للقاضي في هذه المسئلة بخصوصها زعما منه انها من باب اتحاد الموجب والقابل ولهذا علل بهذا التعليل كما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) هذا ولكن لا يخفى عليك ان الأوسط في غاية البعد لكونه ممّا لا إشارة إليه في اللفظ ولا في المقام وانه لو كان المقصود بالعبارة ذلك لزم أن يكون الاعتماد في الوصول إليه على المكاشفة دون الطرق الدلالات المتعارفة والأقرب إلى اللفظ والأنسب بالمقام انما هو الأوّل ولكن جعل المخالف في المسئلة هو القاضي دون غيره كما فعله ( المصنف ) ( رحمه الله ) يؤيد كون مراده هو الثالث بل لا يناسب غيره من جهة تعليله باتحاد عبارته مع عبارة السيّد فيتحد الموجب والقابل وعلى كل حال فالحق هو القول بالصحة امّا على الأول وهو أن يكون محلّ الكلام هو توسعة الأذن فلان تعريض المولى إياه للبيع أذن له في الشراء وبعبارة أخرى هو أذن له في قبوله الوكالة من جانب الغير والمباشرة للاشتراء وكذا صدور إيجاب البيع من المولى مخاطب به إياه يدلّ على الإذن له في ذلك وامّا على الأخير وهو اتحاد الموجب والقابل فلانا نمنع كون الاتحاد قادحا مضافا إلى انا لو سلمنا كونه قادحا لم يلزم منه بطلان هذا العقد الصادر من المولى وعبده إذ ليس هذا المورد من أقسام اتحاد الموجب والقابل ضرورة تعدد الموجب والقابل فالمولى موجب والعبد قابل ودعوى اتحاد عبارة العبد وعبارة السيّد واضحة السقوط ضرورة تغاير الشخصين ثم لو فرضنا ان مناط البحث انّما هو الأوسط كان الوجه هو القول بالصّحة ( أيضا ) لأن اتحاد المشترى والمشترى من الأمور الاعتبارية التي لا دليل على قدحها قوله هذا إذا أمره الأمر بالاشتراء من مولاه فإن أمره بالاشتراء من وكيل المولى فعن جماعة منهم المحقق والشهيد الثانيان انه لا يصحّ لعدم الأذن من المولى قال في ( المسالك ) عند قول المحقق ( رحمه الله ) ولو أمره أمران يبتاع نفسه من مولاه قيل لا يجوز والجواز أشبه ما لفظه وجه المنع اعتبار التغاير بين المتعاقدين وعبارة العبد كعبارة سيّده أو اشتراط أذن المولى في تصرف العبد ولم يسبق له منه أذن ويندفع الأول بأن المغايرة الاعتبارية كافية ومن ثم إجتزءنا بكون الواحد الحقيقي موجبا قابلا فهنا أولى والثاني بأن مخاطبة السيّد له بالبيع في معنى التوكيل له في تولى القبول وبه يظهر جواب ما قيل من أن قوله من مولاه مستدرك لانّه لا يشترى إلَّا منه فإنه ربما احترز به عن شرائه نفسه من وكيل مولاه فإنه قد لا يصحّ نظرا إلى وقوعه بغير أذن المولى بخلاف ما لو وقع من المولى فإنه في معنى الأذن والأقوى الجواز انتهى وقد يلوح من كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) اختيار القول بعدم الصّحة في مفروضنا الذي هو الشراء من وكيل المولى واختار بعض من تأخر القول بالصّحة نظرا إلى أن إطلاق وكالة الوكيل يجعله في حكم المالك الذي هو المولى فيكون تعريضه العبد للبيع أو إيجابه إذنا للعبد في قبول الوكالة وبذلك يصحّ المعاملة وامّا كون وكالة الوكيل مخصوصة بالبيع فإنه خارج عن مفروض المقام فجعل الخلاف ناظرا إلى تلك الصّورة عدول عن محلّ الكلام هذا وأنت خبير بما فيه إذ لم يحرر أحد من الفقهاء هذا النزاع في الوكيل المطلق حتى يخرج فرضه في الخاص بالبيع عن محلّ الكلام وهو واضح فالتحقيق ان يقال إن كانت وكالة الوكيل مطلقة شاملة لإذن المملوك صار حكم الفرض حكم الشراء من المولى بنفسه وان كانت وكالته خاصة بالبيع فلم تشمل غيره لم يصحّ البيع لا من جهة النهي فإنه في مثل المقام لا يفيد الفساد بل من جهة ما دلّ على عدم صحة تصرفات العبد من دون أذن سيّده اللَّهم الا ان يلتزم باندراج مثل ذلك في عنوان الفضولي وجريان أدلَّة صحته بلحوق الإجازة فيه وليكن هذا أخر الجزء الثاني من كتاب غاية الآمال ويتلوه الكلام في الجزء الثالث في اشتراط كون المتبايعين مالكين أو مأذونين من المالك أو الشارع ويجرى فيه الكلام في الفضولي والحمد للَّه رب العالمين والسّلام على سيّدنا وإله الطيبين الطاهرين