المامقاني

336

غاية الآمال ( ط . ق )

لحوق الرّضا فيشمل القسمين اللذين هما ما علم قصد المكره إلى مدلوله وما لم يعلم لكنه أحرز قصده بأصالة صحة رضاه بما أوقعه الَّتي لا تحصل الا بمسبوقيته بالقصد ثم انّه قد يعترض بمثل ما ذكر من وجه الدفع على ما أفاده المحقق الثاني ( رحمه الله ) من بناء الحكم على الإجماع وقوله انه ان لم تكن المسئلة اجماعية فللنظر فيها مجال وعلى ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من موافقته ( رحمه الله ) في أوّل كلامه من جهة ان ذلك مبنى على فهمهما من كلمات الأصحاب كونها ناظرة إلى قصد المكره للفظ دون المعنى وعلى ( المصنف ) ( رحمه الله ) من حيث إنه خصّ كلمات الأصحاب بالدلالة على كون المكره قد علم قصده لمدلول اللفظ هذا ولكن الإنصاف ان غاية ما يتحصل من هذا البيان انما هو مجرد صلاحية عباراتهم للانطباق على ما ذكره والشمول للقسمين والَّا فلا شاهد يدلّ على تعيين المدعى وذلك لان كلماتهم كما تحتمل ما ذكره تحتمل ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأن يكون كلامهم مسوقا لبيان المسبوق بالقصد إلى مدلول اللفظ لأنه الذي يقبل الصّحة في الواقع وبحسب حقيقته وان مجهول الحال غير قابل بالأصالة الا أن أصالة صحة الرّضا اللاحق تفيد صحته بحسب الظاهر فيحتمل أن يكون كلامهم مسوقا لبيان ما هو أهل للصحّة بحسب الأصل غاية ما في الباب ان أصالة الصّحة تحرز الأهلية عند الشك فيها ويكون بيان حال المشكوك قد أهمل في كلماتهم اعتمادا على الأصل بل لقائل أن يقول إن كلماتهم ظاهرة في بيان حكم ما هو أهل للصحّة بالذات فتأمل ثمّ انّه قد وقع لبعض المعاصرين في هذا المقام كلاما يعجبني ذكره قال لو لم يعلم قصد المكره ففي حمل كلامه على المقصود به ظاهره على نحو كلام المختار وجهان أقربهما ذلك حملا لفعله على الصّحة ولقوله على ظاهره وأصالة حقيقته ولأصالة القصد في أفعال العقلاء وان كانوا مكرهين كما قيل ودعوى ان الإكراه ولو بحق قرينة صارفة عن ذلك كله محلّ منع ولعل إطلاق الأصحاب الصّحة فعلا أو بعد زوال العذر والرضا به مبنى على ذلك إذ صورة العلم بعدم القصد المزبور ولو مع التورية في غاية الندرة فلم يلتفتوا إليها ولعلّ ذلك أولى من تنزيل كلامهم على صورة إحراز القصد وعدم تكلم العاقد لاغيا أو موريا فتأمل جيدا انتهى قلت قد عرفت ما في بعض ما اشتمل كلامه عليه سابقا ونقول هنا لا يخفى عليك ما في بعضه الأخر وهو الاعتذار عن عدم تعرّضهم لصورة العلم بعدم القصد المزبور بأنها في غاية الندرة فلم يلتفتوا إليها وذلك لان كون الفرض نادرا لوقوع يقع على قسمين أحدهما أن يكون في المبحث فروض بعضها شائع الوقوع وبعضها نادر الوقوع فيترك الثاني لندرته وثانيهما أن يكون عنوان كلى ذكروه وحكموا عليه بحكم باعتبار بعض افراده دون بعض والاعتذار بترك البعض لندرة وقوعه انما يتجه في الأول دون الثاني وما نحن فيه من قبيل الثاني دون الأوّل فلا يتجه فيه الاعتذار خصوصا مع كون الفرد الذي ادعى تركه لندرة وقوعه من قبيل ما يساوى المذكور في الانسباق من اللفظ ضرورة ان من علم عدم قصده للمعنى ومن علم قصده ومن لم يعلم منه شيء منهما في الانسباق من لفظ المكره على حد سواء غاية ما في الباب ان العلم بعدم قصد المعنى نادر الوقوع في الخارج فلا يصير ندرة وقوعه الخارجي ( حينئذ ) عذرا في ترك البيان لان عباراتهم ( حينئذ ) تصير مما يفيد خلاف المقصود وهذا مما لا يعذر فيه صاحبها بل نقول إن العلم بعدم قصد المعنى ان كان نادرا فليس ندرته الا من جهة ندرة العلم بالضمائر وهذه الجهة موجودة في العلم بقصد المعنى ( أيضا ) فيكونان على حد سواء فالاعتذار بندرة أحدهما دون الأخر من عجائب الأمور قوله لو أكرهه على بيع واحد غير معيّن من عبدين فباعهما أو باع نصف أحدهما ففي التذكرة إشكال لا يخفى ان الإكراه عنوان قد حكم بعدم صحة عقد من تعلق به ويقع الحال فيه على وجوه لأنه قد يعلم تحقق العنوان فيحكم بالبطلان وقد يعلم بعدم تحققه فيحكم بالصّحة وقد يقع الشك تحققه أو الظن به أو بعدمه وينشأ من ذلك فروع كثيرة منها ما تعرض له ( المصنف ) ( رحمه الله ) وقد تعرضوا لكلّ منها بالبحث عنه بخصوصه على ما يقتضيه المورد لكن الأولى والأهم تنقيح قاعدة كلية يرجع إليها عند الشّك في تحقق الإكراه من الصّحة أو البطلان وقد أشار إليها صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بقوله ثمّ لا يخفى عليك ان لفظ المكره كغيره من الألفاظ يراد به المحمول على المكروه له واقعا ولكن اكتفى في تحققه بظاهر الحال المستفاد من تعقب الفعل للتهديد فلو فرض حصول ما يرفع الظهور المزبور منه حكم بصحة الطلاق لعمومات بناء على أن الإكراه مانع ولم يتحقق أو حصول ما يظهر منه الاختيار بناء على انّه الشرط فيكفي في الحكم بتحققه ظهوره وعلى كلّ حال فقد ذكروا ان من ذلك ما إذا خالف المكره وأتى بغير ما حمله عليه فان مخالفته له شعير بالاختيار فيرفع ظهور الكراهة ثم ذكر جملة من الصور والفروع ثم قال وكان الأولى تحرير الأصل المزبور والا فكثير من غير هذه الفروع محل للنظر حتى فيما نفوا الشبهة عن عدم الإكراه فيه فإنه قد يكون وقوعه بالإكراه ولتحقيق في الأصل المزبور الحكم بالصحة مع الشك في تحقق الإكراه ولذا كانت البيّنة على مدعيه انتهى وقد علم من كلامه ( رحمه الله ) لزوم الحكم بالصّحة عند الظن بانتفاء الإكراه بطريق أولى دون ما لو كان انتفاؤه موهوما لأدلك عبارة أخرى عن ظهور تحقق الإكراه لكن يبقى هنا أمران أحدهما انّه لا دليل على ما التزم به من تحققه بظاهر الحال فنطالبه بالدليل عليه وثانيهما انه مع تسليم كون الإكراه مانعا لا مجال للتمسّك بالعمومات الواردة في الطلاق أو غيره لان الشبهة مصداقية فليست قابلة لان يتمسّك فيها بالعمومات فليس المرجع إلا الأصول وانما قلنا إن الأولى والأهم تنقيح قاعدة يرجع إليها عند الشك لأن الشك في تحقق الإكراه في الفروع المذكورة ان لوحظ بالقياس إلى المكره نفسه فلا وجه له لأنه أعرف بقصده وبداعيه الذي صدوا عنه فلا حاجة إلى الاطناب فيما هو أعرف به من غيره وان لوحظ بالقياس إلى الحاكم عند اختلاف المتعاقدين في وقوع لعقد عن إكراه وعدمه فالمرجع هناك لا بد وأن يكون هو الأصل الذي هو في المقام عبارة عن قاعدة الصحة عند اختلاف المتعاقدين في وقوع العقد صحيحا أو فاسدا بعد تسالمهما على أصل وقوعه فيكلف مدعى الإكراه بالبيّنة مضافا إلى موافقة قول مدعى الصّحة للأصل من جهة أخرى وهي ان الأصل صدور الفعل عن قصد حيث شك في وقوعه عن قصد أو عن إكراه وان لوحظ بالقياس إلى من يريد الشراء منه أو غيره من المعاملات فان رجع الشك في شيء من الفروع التي ذكروها إلى معنى الإكراه وما وضع له لفظه كان اللازم هو الرجوع إلى العرف واللغة وان لم يرجع إلى معنى الإكراه كما هو ( الظاهر ) من تعليلاتهم التي ذكروها للفروع حيث إنها تنبئ عن طريق التوصل إلى مقصود من يحتمل في حقه الإكراه والعلم بالداعي الذي صدر منه الفعل بسببه مثل ما قيل فيمن لو أكره على ثلث طلقات فأوقع واحدة من أنه بالمخالفة المزبورة يظهر منه الاختيار وكذا التعليلات التي ذكرها ( المصنف ) ( رحمه الله ) لما ذكره من الفروع كان الاستناد إلى الوجوه والتعليلات المذكورة استنادا إلى الأمارات وأسباب الظن التي هي من قبيل غير الظهورات اللفظية ولا دليل على اعتبارها والحكم بمقتضاها فلا بد من الرجوع إلى الأصل ومقتضاه فيما نحن فيه هي الصّحة قوله لكن في سماع دعوى البائع ذلك مع عدم الأمارات نظر يعنى انه لو ادعى البائع الإكراه عند الحاكم فان وحدت امارة على صدقه سمع دعواه وقبلت منه للزوم اتباع الامارة وان لم يكن هناك امارة تدل على صدقه ففي سماع دعواه نظر من انتفاء ما يدل على مدعاه ومن انه أعرف بما في ضميره من غيره فيكون من دعوى ما لا يعلم الا من قبله هذا وقد عرفت انه لا دليل على اعتبار الظهور الغير اللفظي الحاصل من الأمارات نعم يثمر ذلك في صيرورة من عاضدت قوله منكر أيطالب خصمه بالبينة بناء على جعل معيار التمييز بين المدعى والمنكر هو موافقة قوله الظاهر وعدمها قوله وعن بعض الأجلة انه لو علم أنه لا يلزمه الا اللفظ ( انتهى ) الظاهر أنه كاشف اللثام قال بعد حكاية قول العلامة ( رحمه الله ) في التحرير ولو اكره على