المامقاني
330
غاية الآمال ( ط . ق )
مع الصّبيان بل الموجود عند الجميع عدمه قوله ومن جملة شرائط المتعاقدين قصدهما لمدلول العقد الذي يتلفّظان به لا يخفى ان هذه العبارة قد احتوت اشتراط القصد إلى اللفظ بان لا يكون غالطا في التلفظ به واشتراط القصد إلى المعنى بان لا يكون مريدا له على وجه لطيف وذلك لان من أراد البيع فغلط وقال أجرت ليس قاصدا إلى مدلول العقد الَّذي تلفّظ به لأنه تلفّظ بالإجارة والمفروض انه قاصد إلى البيع وكذا من تلفظ بكلمة بعت وأراد الاخبار أو الهزل أو نحو ذلك فإنه غير قاصد إلى مدلول عقد البيع وهو إنشاؤه قوله أو إنشاء معنى غير البيع مجازا أو غلطا هذا الغلط غير الغلط السّابق لان ذلك في التلفظ بكلمة بدل كلمة وهذا في استعمال اللفظ في خلاف ما وضع له بغير علاقة قوله من القصد المتحقق في صدق مفهوم العقد الظرف الأخير متعلق بالتحقق والمراد بالقصد المذكور الالتفات إلى استعمال لفظ العقد في معناه الذي هو له قوله واما معنى ما في ( المسالك ) فسيأتي في اشتراط الاختيار قد ذكر هناك ان المراد بالقصد الذي نفاه عن المكره هو القصد إلى وقوع أثر العقد ومضمونه في الخارج لا أخلاء الكلام من المعنى وعدم إرادته منه واستشهد لذلك بأنه قرن بين المكره وبين الفضولي في الحكم عليهما بأنهما لم يقصدا إلى مدلول اللفظ ضرورة ان الفضولي ليس ممن يتلفظ بالعقد من دون إرادة معناه قوله واعلم أنه ذكر بعض المحققين ممن عاصرناه هو صاحب المقابيس ( رحمه الله ) قوله وان يميز البائع من المشترى إذا أمكن الوصفان في كل منهما بان لم يكن أحد العوضين من قبيل النقود بل كان كلاهما من قبيل العروض كالحنطة مثلا فيمكن هنا ان يقول العاقد مثلا بعت منا من حنطة أحد موكلي بمن في حنطة الأخر ويمكن ان يقول بعت عن قبل موكَّلي فلان منّا من حنطة من موكلي فلان ( صح ) بمن من حنطته مثلا فيتعين الثاني إذ بمثله يحصل تمييز البائع بوصفه العنواني عن المشترى بوصفه العنواني دون الأوّل هذا ولكن الإشكال في إقامة الدليل على خصوص تميز الوصفين وما سيذكره من الدليل أعني بقاء الملك بدون مالك لا يفي بإثبات الحكم في هذا الفرض بخصوصه وهذا الاشكال لا دخل له بما يورده ( المصنف ) ( رحمه الله ) لانّ هذا يتجه على تقدير اندفاع ذلك ( أيضا ) قوله كما لو دار الأمر بين نفسه وغيره فإنه ينصرف الإطلاق إلى نفسه وهو ظاهر قوله ( عليه السلام ) والدليل على اشتراط التعيين ولزوم متابعته في هذا القسم يعنى ما لو توقف تعين المالك على التعيين مال العقد في مقابل القسم الأخر الذي يأتي في كلامه وهو ما لم يتوقف تعين المالك على التعيين حال العقد ( صح ) قوله وان لا يحصل الجزم بشيء من العقود التي لم يتعين فيها العوضان يعنى انه في صورة عدم تعيين المالكين أعني البائع والمشترى يلزم عدم حصول الجزم فيما إذا لم يكن العوضان من قبيل الأعيان بل كانا من قبيل الكلَّي وذلك لان الكلي لا يتعيّن إلا بإضافته إلى شخص فلا يحصل الجزم بتحقق البيع كغيره من المعاوضات ولا بشيء من أحكام الملكية المترتبة على شيء من العوضين لأن شيئا منهما إذا لم يتعيّن ولو بإضافة ما كان كلَّيا إلى شخص معين لا يكون هناك مجال لجريان أحكام ملكيته قوله وعلى هذا فلو اشترى الفضولي لغيره في الذّمة أراد بقوله في الفقه ( صح ) كون الثمن كليّا وليس مراده ذمة خاصة من ذمته أو ذمة غيره كما لا يخفى على من تدبر في أطراف الكلام قوله بأن يكون العوضان معينين ولا يقع العقد فيهما على وجه يصحّ الا لمالكهما الظاهر أن العطف من باب عطف اللازم على الملزوم وان المراد بالصحة هي الصحة الفعلية الحاصلة في حال الإطلاق قوله أو التفصيل بين التصريح بالخلاف فيبطل وعدمه فيصحّ يعنى انه لو صرّح بعد العقد بعدم تعيينه حال العقد بطل والا فلا ووجه كون هذا الوجه أقوى عنده هو ان ما ذكره يشتمل على دعويين والسّر في أوليهما ان عدم التعيين مقتض لبطلان العقد والعاقد أعرف بما نواه هو في حال العقد فيحكم بالبطلان وامّا الثانية فالدّليل عليها انه إذا لم يصرّح بالخلاف بعد العقد بقي على إطلاقه ومعلوم ان الإطلاق ينصرف إلى تعيّن المالك فيكون فيحكم تعيينه قوله فصحّ على ما ذكرنا ان تعيين المالك ( مطلقا ) غير معتبر سواء في العوض المعين أو في الكلى وان اعتبار التعيين فيما ذكره من الأمثلة في الشق الأوّل من تفصيله انما هو لتصحيح ملكية العوض بتعيين من يضاف الملك إليه لا لتوقف المعاملة على تعيين ذلك الشخص بعد فرض كونه مالكا أقول لا يخفى ان الغرض الأصلي من البيع انما هو التمليك لا مجرد المعاوضة بين الأعيان كائنا من كان المالك بدون نظر إليه كما هو واضح لمن تدبّر في معنى البيع ولاحظ أغراض الناس في معاملاتهم بل نقول إن البيع عبارة عن التمليك وان لم يكن التمليك منحصرا فيه بل هو منحصر فيه عند ( المصنف ) ( رحمه الله ) ولذلك عرفه ( رحمه الله ) بأنه إنشاء تمليك عين بمال وصرّح بأنه لا تمليك سواه ردا على من قال إن التمليك ينصرف إلى البيع وقد استدل صاحب المقابيس ( رحمه الله ) على لزوم تعيين البائع والمشترى وتمييز أحدهما من الأخر بأنه لولا ذلك لزم بقاء الملك بلا مالك في نفس الأمر فصحّ ان يقال إن تعيين المالك شرط في البيع الذي هو التمليك ولم يصحّ ان يقال إن تعيين المالك ( مطلقا ) غير معتبر نعم تعيّن الأعيان في الخارج مع معلومية ملاكها محصّل لذلك الشرط محقق له فيكون مسقطا للتعيين ومغنيا عنه وقد تكلم ( المصنف ) ( رحمه الله ) على ما هو المركوز في الطبائع حيث قال فالقصد إلى العوض وتعيينه يغني عن تعيين المالك ومعلوم ان إسقاط معلومية مالك الأعيان وإغنائها عن تعيينها مؤكد لاشتراط تعيين المالك وليس منافيا واما ما ذكره من نفى كون تعيين المالك لتوقف المعاملة على تعيين ذلك الشخص ليدفع على ما ذكرناه من كون وضع المعاملة على التمليك وانه مع عدم تعيين المالك يبقى الملك بغير مالك في الواقع بأنه لتوقف المعاملة عليه من جهة ثبوت اشتراطها به مضافا إلى أن لقائل أن يقول انتصارا لصاحب المقابيس ( رحمه الله ) انّه انما ذكر اعتبار تعيين المالك ولم يقيّد بكون الاعتبار من جهة توقف المعاملة عليه فكلامه مطلق بالنسبة إلى صورتي كون الاعتبار بالأصالة وكونه بالعرض واما ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من الإيراد على ما ذكره في القسم الثاني وهو ما لو كان العوضان معنيين فالإنصاف انه متجه قوله واما ما ذكره من مثال من باع مال نفسه عن غيره فلا اشكال فيعدم وقوعه عن غيره والظاهر وقوعه عن البائع غرضه ( رحمه الله ) من هذا الكلام دعوى ان هذا المعنى مبنى على ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) ومؤيد له وذلك لأنه ذكر ان مقتضى المعاوضة هو ان ينتقل كل من العوضين إلى مكان العوض الأخر ومن هنا صح أصل المعاملة وافى قصد كونها للغير قوله الَّا ان ( يقال ) ان وقوع بيع مال نفسه لغيره انما لا يعقل إذا فرض قصده للمعاوضة الحقيقية ( انتهى ) هذا استدراك من حكمه بصحة المعاملة للمالك ولغوية قصد كونها للغير ومحصّله الحكم ببطلان المعاملة استنادا إلى أحد الأمرين من عدم قصده ( صح ) المعاوضة الحقيقة ومن قصده لها على وجه التنزيل ومع عدم قصد المعاوضة الحقيقية يكون البطلان واضحا وكذا مع قصدها وإيقاع المعاملة مع غير المالك الحقيقي من جهة انتفاء ركن العقد حيث إن إضافة العوض إلى غير مالكه توجب خروج المضاف عما هو عليه ولكنّه ( رحمه الله ) دفع هذا بقوله ولكن الأقوى صحة المعاملة المذكورة قوله الأقوى هو الأول عملا بظاهر الكلام الدال على قصد الخصوصية وتبعيّة العقود للقصود لا يخفى ان هاتين المقدمتين انما تنتجان صحة العقد الواقع وتعيين ان المراد به انما هي الخصوصية واما انه يجب على من يريد العقد ان يقصد الخصوصية عند إيقاعه كما هو المبحوث عنه في المقام فلا يلزم من المقدمتين المذكورتين فتدبر قوله ويرد على الوجه الأول من وجهي الفرق