المامقاني
331
غاية الآمال ( ط . ق )
ان كون الزوجين كالعوضين انّما يصحّ وجها لوجوب التعيين في النكاح لا لعدم وجوبه في البيع يمكن دفع هذا الإيراد بأن المانع من صيرورته وجها لعدم وجوب التعيين في البيع وانه لم يصرّح بما هو سبب عدم وجوب التعيين والغدر في ذلك ان سببه ليس أمرا وجوديا زائدا على انتفاء ما ذكره من الوجه في النكاح ومعلوم ان انتفاء ذلك من البيع يعلم بالمقايسة وحكم المقابلة لأن ذكر ان الزوجين في النكاح بمنزلة العوضين في سائر العقود في مقام الفرق بينه وبينها يعطي أن المتعاقدين في سائر العقود ليسا بمنزلة العوضين فلا يجري حكمه فيها قوله ولا ينافي ذلك عدم سماع قول المشترى في دعوى كونه غير أصيل فتأمل الظاهر أن الأمر بالتأمل للإشارة إلى وجه التدبر في عدم المنافاة بين أن يكون الظاهر من حال البائع الناشي من الغلبة عدم تعلق غرضه بخصوص مشتر دون أخر وعدم قصده إلى كون المخاطب بخصوصه هو المشترى وبين أن يكون الظاهر من حال المشترى هو الشراء لنفسه اما من جهة غلبة ذلك في المباشرين للاشتراء أو من جهة ظهور لفظ المشتمل على اسناد الفعل إلى ضمير المتكلم في مثل اشتريت أو تملكت بل في مثل قبلت مع كون وضعه لمجرّد قبول ما صدر من الموجب المقتضى للعموم بالنسبة إلى ما لو كان الإيجاب عبارة عن أنشأ التمليك له أو لموكله أو لمن له عليه ولاية ووجه الظهور هو ان مقتضى انصراف إطلاق اللفظ بمعنى الإتيان به عاريا عن القيد انما هو كون القبول له دون غيره و ( حينئذ ) يقال إن مقتضى كون قول المشترى في دعوى انه غير أصيل مخالفا للظاهر هو عدم قبول قوله فبذلك قوله ولعل الوجه عدم تعارف صدق هذه العنوانات على الوكيل فيها فلا يقال للوكيل الزوج ولا الموقوف عليه ولا الموصى له ولا الوكيل بخلاف البائع والمستأجر فتأمل حتّى لا يتوهم رجوعه إلى ما ذكرنا سابقا واعترضنا عليه أراد دفع توهم رجوع وجه الفرق الذي ذكره هو ( رحمه الله ) ووجه به الاستشكال في أن يقال زوجتك مريدا كون المخاطب وكيل الزوج إلى وجه الفرق الذي نقله في طي ما حكاه بقوله وقد يقال واعترض عليه وهو ان معنى قوله بعتك كذا بكذا رضاه بكونه مشتريا للمال المبيع والمشترى يطلق على المالك ووكيله ووجه اندفاع توهم الرجوع هو ان مناط ما ذكره ذلك القائل هو دعوى ان معنى بعتك رضيت بكونك مشتريا وهو يطلق على الأصيل والوكيل ومعنى زوجتك رضاها بكونه زوجا والزوج لا يطلق الا على الأصيل ولذلك اعترض ( رحمه الله ) عليه بان معنى بعتك انما هو جعلتك مالكا ولا يصدق على الوكيل وليس معناه رضيت بكونك مشتريا ومناط الفرق الذي ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو تعارف اسناد الفعل إلى غير من هو له أو إيقاعه عليه في البيع والإجارة دون النكاح وما أشبهه وتوضيح ذلك أنه ( رحمه الله ) يقول إنه وان كان من المسلمات عندنا ان حقيقة قيام الفعل بالفاعل هو قيامه بالأصيل دون الوكيل فإسناده إلى الثاني مجازي وان حقيقة وقوع الفعل على المفعول وقوعه على الأصيل دون الوكيل فتعليقه بالثاني تعليق مجازي الا انه تعارف في البيع والإجارة إسناد الفعل إلى الوكيل وتعليقه به ولم يتعارف في النكاح وشبهه ولما كان أقل ما يعتبر في العقود كونها جارية على الاستعمال المتعارف فلذلك صحّ في القسم الأوّل من دون لزوم تعيين كون من قام به العقد أصيلا دون القسم الثاني فيعتبر فيه تعيين كونه أصيلا ثم وجه بهذا الوجه استشكال المستشكل وانما لم تقرر التوجيه في خصوص العقود اللازمة لأنه جرى في طي الاستشكال ذكر وكلتك خطابا إلى وكيل الوكيل ومعلوم ان الوكالة ليست من العقود اللازمة وبما ذكرنا من البيان لا يتوجه الإيراد على ( المصنف ) ( رحمه الله ) بأنه لم يعتبر قرب المجاز المستعمل في العقود اللازمة فإن ذلك كان مذهب المحقق الثاني ( رحمه الله ) وانما اعتبر كون المجاز لفظا قرينته لفظية فتدبر ومن شرائط المتعاقدين الاختيار قوله والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب نفس في مقابل الكراهة وعدم طيب النفس لا الاختيار في مقابل الجبر تعريض بصاحب الجواهر ( رحمه الله ) حيث قال ومن المعلوم انتفاء إرادة معنى العقد من المكره لعدم تصور الإكراه عليه ثم استشهد بكلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة من أنه في معنى الإكراه بيع التلجئة وهو ان يخاف ان يأخذ الظالم ملكه فيواطئ رجلا على إظهار شرائه منه ولا يريد به بيعا حقيقيا ثم قال بل ربما استظهر منه الإجماع عليه إذ لا وجه له الا ما عرفته من عدم إرادة العقد بما ذكره من ألفاظه انتهى والفرق بينهما واضح لأنه بناء على ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) يكون المكره غير قاصد إلى المعنى فيكون اللفظ خاليا عن المعنى وعلى ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) يكون قاصدا إلى المعنى ولكن لا يطيب بذلك نفسه فلا يريد وقوعه في الخارج فيصير نظير الكذب في الاخبار ويظهر أثر ذلك فيما لو رضى المكره بعد ذلك فإنه على ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) يكون بمنزلة الفضولي لأنه عقد غير فاقد لشيء مما يعتبر فيه الا الرضا فإذا لحقه مضى وعلى ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) لا يفيد الرضا بعد ذلك ضرورة انه إذا لم يقصد معنى اللفظ لم يتحقق العقد حتى يفيده الرضا اللاحق استكمالا ولهذا قال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في ذيل ما أفاده العلامة ( رحمه الله ) من أن عقد المكره ينفذ لو رضى بعد الاختيار حيث زعم أن معنى الإكراه عبارة عن عدم القصد إلى المعنى ما لفظه واعلم أن هذه المسئلة ان كانت اجماعية فلا بحث والا فللنظر فيها مجال لانتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا ولا يتحقق العقد المشروط بالقصد إذا تحقّق الرضا لأن الظاهر من كون العقود تابعة للقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخر انتهى ولهذا ( أيضا ) قال صاحب الجواهر ( رحمه الله ) بعد حكم المحقق ( رحمه الله ) بان عقد المكره ينفذان رضى بعد زوال عذره ما نصه لكن لا يخفى عليك بعد التأمل فيما قدمناه انه ان لم تكن المسئلة اجماعية فللنظر فيها مجال كما اعترف به فيجامع المقاصد ضرورة عدم اندراجه في العقود بعد فرض فقدان قصد العقدية وان صدور اللفظ منه كصدوره من الهازل والمجنون ونحوهما وقصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت غير مجد كما أنه لا يجدي في الصّحة تعقب إرادة العقد بذلك خصوصا بعد ما عرفت من اعتبار مقارنة النية بمعنى القصد للعمل والا لا جزء تعقبها للهازل ونحوه مما هو معلوم العدم وبذلك افترق عن الفضولي الذي قصد العقد بما ذكره حتى جعل الرضا فيه كاشفا قبله لا ناقلا كما ستعرف فاستنباط حكم ما نحن فيه من فحوى الصحة فيه كما ترى إلى أن قال فظهر ( حينئذ ) ان العمدة في المسئلة الإجماع ان ثمّ لكن قد يناقش في تمامه بإطلاق اشتراط الاختيار من بعضهم على وجه يظهر منه ان اشتراطه كاشتراط البلوغ والعقل بل ربما ظهر من إطلاق معقد إجماع الخلاف ذلك قال فيما حكى عنه طلاق المكره وعتقه وسائر العقود التي يكره عليها لا تقع إجماعا منا إلى أن قال نعم لو فرض تصور قصد المكره على اللفظ معنى اللفظ مع عدم الرضا منه وقلنا إن الإكراه على اللفظ لا يخرجه عن صلاحية التأثير جرى عليه حكم الفضولي بل وكذا لو لم يكن مكرها بل كان مختارا ولكن صرّح بالقصد المزبور دون الرضا بناء على تصور انفكاكهما ولعل منه ما سمعته من