المامقاني

329

غاية الآمال ( ط . ق )

العقد مع الطرف الأخر كان باطلا وهذا القدر مرتبة كاملة في عدم الاعتبار وذكر هنا انه لا يصحّ ما يصدر منه من العقود وكالة ( أيضا ) وفي المقابيس انّه يمكن الاستناد لجواز وكالته بما رواه الكليني مسندا عن أبي إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال تزوج رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم سلمة وزوجها إياه عمر بن أبي مسلمة وهو صبي لم يبلغ الحلم فإن أجاز وكالته في النكاح ( فكذلك ) في غيره بالطريق الأولى ولعدم القائل بالفرق ثم قال وهو لضعف سنده واحتمال عدم مباشرته لنفس العقد وإمكان النسخ لا يصلح للاعتماد والاعتماد على قول الصّبي في غير العقود والإيقاعات لا يقتضي جهة صدورها ويكفي في الفساد عدم الدليل على صحته والأدلة السّابقة والحكمة المقررة والمخالفة لمن ديدنه القياس في الشريعة والاعراض عن الأدلَّة المعتبرة ومخالفة العترة صلوات اللَّه عليهم انتهى قوله ولو قال مستحق الدين للمديون سلم حقي إلى الصّبي فسلم مقدار حقه إليه لم يبرء عن الدّين وبقي المقبوض على ملكه ولا ضمان على الصّبي لأن المالك ضيعه حيث رفعه إليه وبقي الدين لأنه في الذمة ولا يتعين الا بقبض صحيح كما لو قال ارم حقي في البئر يؤل إلى توكيل من عليه الدين في تعيينه في الشيء الشخصي الَّذي يريد ان يرميه في البحر ومثله ما لو قال سلمه إلى الصّبي و ( حينئذ ) لا يبقى مجال للحكم ببقاء من عليه الحق مشغول الذمة وقد اعترف ( المصنف ) ( رحمه الله ) في تصوير وجوه المعاطاة بأنه لو قصد المبيح بقوله ابحث لك ان تبيع مالي لنفسك ان ينشأ توكيلا له في بيع ماله له ثم نقل الثمن إلى نفسه ؟ ؟ بالهيئة ؟ ؟ أو في نقله أولا إلى نفسه ثم بيعه كان صحيحا قوله حتّى ان العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة لما ذكر حكاية ان أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبي فأرسله ردها بعدم الثبوت وعدم الحجية وبتوجيهه بما يخرجه عن محلّ الكلام وهو انه جاز أن يكون عرف انه ليس ملكا للصّبي فاستنقذه وأورد عليه في المقابيس بان إرساله مناف لذلك الا أن يكون مأذونا فيه ثم قال والأولى ان يجاب بما ذكره أولا وبعدم ثبوت النقل وباحتمال الاستيذان من الولي وتسليم الثمن إليه وإرادة الصّبي في العرف وان كان بالغا في الشرع ولا عموم في حكاية القضية انتهى فافهم قوله وقال كاشف الغطاء ( رحمه الله ) بعد المنع عن صحة عقد الصّبي أصالة ووكالة ما لفظه نعم ثبت الإباحة في معاملة المميزين إذا جلسوا مقام أوليائهم وتظاهروا على رؤس الاشهاد حتّى يظن أن ذلك من إذن الأولياء خصوصا في المحقرات ثم قال ولو قيل بتملك الأخذ منهم لدلالة مأذونيته في جميع التصرفات فيكون موجبا قابلا لم يكن بعيد انتهى محصّل الكلام في هذا المقام ان القائل بصحة معاملة الصّبي اما ان يقول بكون معاملته بخصوصها عنوانا يلحقه حكم الصّحة كأرباب الأقوال السّبعة التي ذكرناها فإنهم لا يخرجونها عن عنوانها ولكن يحكمون بصحتها من جهة السّيرة وغيرها من الأدلَّة التعبدية فبيع الصّبي عندهم بيع الا انه مع كونه معنونا بهذا العنوان صحيح اما ( مطلقا ) لعدم اشتراط البلوغ فيه كما هو مقتضى ما حكى عن القاضي أو في نوع منه فيكون مستثنى عن عنوان مطلق البيع الذي قد ثبت فيه الاشتراط بشرائط منها البلوغ واما ان يقول بصحة نوع من معاملة الصّبي تطبيقا له على القاعدة وإدراجه في عنوأن يكون مقتضاه الصّحة وقد وقع هذا على وجوه أحدها ما عن صاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله ) وربما تبعه غيره من أن الشروط المعتبرة في البيع من البلوغ والعقل وتعيين العوضين وأمثال ذلك انما تعتبر في عقد البيع وغيره من العقود واما المعاطاة فلا يعتبر فيها ما يعتبر في العقود من الشرائط بل هي معاملته مستقلة كما ذهب إليه الشهيد ( رحمه الله ) لم يثبت فيها تلك الشروط بل قد قامت السيرة على صحتها وان لم تكن جامعة للشرائط التي اعتبرها الفقهاء ( رضي الله عنه ) في العقود مما أشرنا إليه على خلاف ما أفاده المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) حيث قال في ذيل قول العلامة ( رحمه الله ) ويشترط صدوره من بالغ عاقل مختار مالك أو مأذون له ما نصه الظاهر أن ذلك كله شرط في عقد البيع على الوجه الذي قلناه وعممناه وعلى الوجه الذي قالوه لاشتراك الدّليل فيشترط ذلك في المعاطاة ( أيضا ) لاشتراك الدليل وان كان ظواهر عباراتهم هنا خالية عن ذلك انتهى ثانيها ما هو محتمل صدر عبارة كشف الغطاء المذكورة ومحصّله ان ولى الطفل الذي أجلسه في مقام نفسه أباح لمن يشترى من الطفل ماله بعوض وجلوس الطفل دليل على ذلك فإن أفاد القطع فهو والا فلا أقل من إفادته لا يخفى ما في اكتفائه بالظن بعدم الدّليل على اعتباره منها منه للظن فالأخذ من الطفل يأخذ بظن ان المالك أباح له المال بعوض وهذا مبنى على أن يكون المراد بالإباحة في صدر العبارة إباحة الأولياء أو يكون المراد بقوله حتى يظن أن ذلك من إذن الأولياء حصول الظن من جلوسهم وتظاهرهم بان إقامة الأولياء إياهم مقام أنفسهم إذن منهم للآخذ في الأخذ وهذا هو الذي أوضحه بعض المحققين بأنه ينطبق على القاعدة من جهة دخول مثل ذلك في المعاطاة وانه يكفى فيها مجرد وصول عوض كل من المالين إلى صاحب الأخر كما في كوز الحمامي والموضع الَّذي أعده السقاء لوضع الفلوس فيه فالصّبي هنا بمنزلة كوز الحمامي مثلا هذا ولكن الظاهر أن المراد بالإباحة هي الإباحة الشرعية وان لفظة ذلك إشارة إلى قيامهم مقام الأولياء وتظاهرهم وان لفظة من تشوية فيصير المحصّل اعتبار معاملة المميّز بإذن الولي غاية ما في الباب ان الأذن هنا غير معلوم وانما قامت عليه الأمارة الظنية فتدبر ثالثها ما أفاده ذيل كلام كاشف العطاء ( رحمه الله ) وهو قوله ولو قيل بتملك الأخذ منهم لدلالة مأذونيته في جميع التصرفات فيكون موجبا قابلا لم يكن بعيد أو محصّله ان جلوس الطفل في ذلك المقام وتظاهره على رؤس الاشهاد دليل على أن الآخذ من الطَّفل مأذون من جانب المالك الذي هو ولى الطفل فيكون الأخذ موجبا من جهة وقابلا من أخرى فإذا اشترى من الطفل كان موجبا على وجه الفرعية لتفرعه عن إذن ولي الطفل وقابلا بالأصالة لكونه مشتريا بالأصالة ولو باع على الطفل كان الأمر بالعكس فكان الأخذ وكيل عن المالك ويندفع الأوّل بابتنائه على ما لا نقول به من كون المعاطاة معاملة مستقلة والثاني بأن الإباحة العامة بلا عوض كما في المضيف ونحوه وان كانت تفيد جواز التصرف الا ان تأثير الإباحة العامة بعوض غير مسلم ولم يدلّ عليه دليل بمعنى ان صيرورة العوض ملكا يجرى عليه آثار الملك وجواز التصرف فيه على حد جواز تصرفات الملاك في أموالهم مما لا دليل عليه وان كان مجرد قبضه ليس حراما فتأمل مضافا إلى ما أورد عليه من منع السيرة المعتبرة على الإباحة مع المظنة بالرضا وانما نسلم مع العلم العادي به هذا والثالث بأنه ليس هناك إذن سابق مفيد للتوكيل وغاية ما هناك وجود الرضا من المالك ومجرد الرضا لا يتأتى منه التوكيل فيصير من قبيل الفضولي والتصرّف فيما اشتراه فضولا محرم الا بعد لحوق الإذن اللفظي ولهذا لو علم رجل برضا صاحبه ببيع ماله فباعه لم يكن له التصرف في الثمن الذي يقبضه فان تصرف فعل حراما بل قد يقال في رد هذا الوجه بأن صيرورة القابض من الصّبي موجبا قابلا بإذن وليه مخالفة للإجماع والسّيرة ( أيضا ) فإنا لا نجد ذلك لا في أنفسنا ولا في أنفس سائر المتعاملين