المامقاني

328

غاية الآمال ( ط . ق )

على المحقق الثاني ( رحمه الله ) ويتجه الاشكال على ( المصنف ) ( رحمه الله ) لو كان مراده جعل جزم المحقق ( رحمه الله ) بالصّحة في العارية جزء في النقض والاشكال على الحكم بعدم صحة بيع الصّبي ولعلَّه من عبارة ( كذلك ) أخذ بعض المعاصرين ما ذكره في مقام عدم انتقاض معاقد الإجماع على عدم صحة عقد الصّبي من تعليله بقوله لإمكان استثناء العارية مع تسليم الصّحة فيها على وجه تنافي مسلوبية عبارته والا فلا ترد نقضا أصلا انتهى ولكن لا يخفى عليك انه يبقى هنا شيء وهو ان ما ذكره في ( المسالك ) من كون إذن الولي للصّبي بمنزلة الإيجاب لا يتم الَّا بان يقال إنه لا يعتبر في العقود الجائزة ما يعتبر في العقود اللازمة من توجيه أحد المتعاقدين الخطاب إلى الأخر في مقام العقد والا فلا يتم ذلك هذا ولكن ناقش بعض من تأخر في دلالة ما ذكره المحقق ( رحمه الله ) في العارية بأنه لعلّ المراد بذلك حصول مجرّد الإباحة دون العقد قلت هذا التقرير سالم عن الابتناء على ما ابتنى عليه عبارة ( المسالك ) الا انه خلاف ظاهر العبارة المسوقة لإفادته لأن ظاهرها تحقق عقد العارية فتدبر قوله واستشكل فيها في ( القواعد ) و ( التحرير ) انه استشكل في الإجارة في الكتابين قال في كتاب الإجارة من ( القواعد ) ولا بد فيه من الإيجاب والقبول الصادرين عن الكامل الجائز التصرف فلا ينعقد إجارة المجنون ولا الصّبي الغير المميّز ولا المميز وان إذن له الولي على اشكال انتهى وفي كتاب الإجارة من التحرير ويشترط فيهما يعنى المتعاقدين البلوغ والعقل وجواز التصرف فلا يصحّ إجارة الصّبي وان كان مميّزا ولو إذن له الولي على اشكال إيجابا وقبولا انتهى وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في ذيل العبارة التي حكيناها عن ( القواعد ) بيانا لوجه اشكاله ما نصه ينشأ من انجبار نقصه بإذن الولي ومن قوله ( عليه السلام ) رفع القلم عن ثلاثة منهم الصّبي فإنه إذا رفع القلم عنه ( مطلقا ) لم يعتد بعبارته شرعا في حال من الأحوال ولأن أذن الولي لا يصير الناقص كاملا انّما يؤثر في الكامل المحجور عليه بسبب أخر وهو السفيه والا صح عدم الصّحة انتهى ولا يخفى ما فيه من التهافت لأنه ان دل الدليل على كون أذن الولي جابر النقص المولى عليه لم يكن وجه لحكمه بأن إذن الولي لا يصير الناقص كاملا وكان حاكما على قوله ( عليه السلام ) رفع القلم على تقدير تسليم دلالته على كون عبارته مسلوبة الأثر وان لم يدلّ عليه دليل لم يكن وجه لجعله وجها لأحد طرفي الإشكال الذي هو الجواز وفي ( المسالك ) في شرح عبارة المحقق التي حكيناها عنه في الإجارة ما لفظه قد تقدم الكلام في نظير هذه وان الأقوى البطلان ( مطلقا ) لان عبارته مسلوبة بالأصل فلا يصحها الأذن ولا الإجازة لرفع القلم عنه وهو يقتضي عدم الاعتداد بعبارته شرعا في حال وأذن الولي لا يصير الناقص كاملا نعم يؤثر في الكامل المحجور عليه بسبب عرضي كالسفه انتهى قوله وقال في ( القواعد ) وفي صحة بيع المميّز بإذن الولي نظر قاله في ذيل الفصل الأوّل من باب الحجر وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في شرحه ينشأ يعنى النظر من أن البلوغ شرط لاعتبار الصّيغة ومن أن إذن الولي مصيّر لها بمنزلة الصّيغة من البائع وليس ببعيد البناء على أن أفعال الصّبي وأقواله شرعية أم لا والا صح انه لا يصحّ انتهى قوله واختار في التحرير صحة بيع الصّبي في مقام اختبار رشده قال ( رحمه الله ) في باب الحجر منه ما لفظه وقت الاختبار قبل البلوغ مع التمييز ومع إذن الولي يصحّ تصرفه وبيعه انتهى ولكن جعل العلامّة ( رحمه الله ) في التحرير نفس البيع والشراء من جملة ما يختبر به الرشد لا مقدماتهما قال ( رحمه الله ) انّما يعلم رشده باختباره بتفويض التصرفات الَّتي يتصرف فيها أمثاله كولد تاجر يفوض إليه البيع والشراء فان سلم من المغانبة عرف رشده وولد الكبار الَّذين يصان أمثالهم عن الأسواق يدفع إليه نفقة مدة ليضعها في مصالحه فإن كان فيها حافظا يستوفى على يومه وليله ويستعصي كان رشيدا والمرية يعلم رشدها بملازمتها لصلاح شأنها والاعتناء بما يلائمها من الغزل والاستغزال وغيرهما من حرف النّساء فان وحدت حافظة لما في يدها قادرة على التكسب من غير مغابنة فهي رشيدة انتهى منه سلَّمه اللَّه تعالى 1316 لا يخفى عليك ان ظاهر عبارة التحرير هو كون مناط جواز بيع الصّبي انما هو إذن الولي لا مجرد وقوعه في حال الاختبار والظاهر أن ( المصنف ) ( رحمه الله ) استفاد ما نسبه إلى التحرير بضميمة ما ذكره في كتاب البيع حيث قال يشترط في المتعاقدين البلوغ فلا يصحّ بيع الصّبي ولا شراؤه وان إذن له الولي سواء كان مميزا أو غير مميز انتهى فجعل ( المصنف ) ( رحمه الله ) ما ذكره في باب الحجر بمنزلة المستثنى مما ذكره في كتاب البيع فيكون ما هو الصّحيح من عقد الصبي عنده ما وقع بإذن الولي في مقام الاختيار بخصوصه قوله نعم لقائل أن يقول إن ما عرفت من المحقق والعلامة ( رحمه الله ) وولده والقاضي وغيرهم خصوصا المحقق الثاني ( رحمه الله ) الذي بنى المسئلة على شرعية أفعال الصّبي يدلّ على عدم تحقق الإجماع قال بعض المعاصرين بعد حكاية مناقشة ( المصنف ) ( رحمه الله ) بما عرفت من الترددات والخلاف وبعد حكمه بعدم صراحة معاقد الإجماع في إرادة ما يشمل صورة الإذن للصّبي ما لفظه الا ان الإنصاف أنها يعني معاقد الإجماع ان لم تكن صريحة في ذلك ولو بملاحظة السياق والقرائن الداخلة والخارجة فلا ينكر ظهورها في ذلك كما لا يخفى على التدبر فيها كما أن نحو التردد أو الخلاف المزبور مع تسليمه غير قادح لإمكان استثناء العارية مع تسليم الصّحة فيها على وجه تنافي مسلوبية عبارته والا فلا ترد نقضا أصلا ولإمكان كونها حجة على المخالف بناء على حجية أمثالها كما هو الظاهر مع أن هذه الترددات انما هي في مقام الاجتهاد واما في مقام العمل فالظاهر أن بنائهم انما هو على أصالة عدم ترتب الأثر ونحوها إذا الخروج عنها بالعمومات والإطلاقات مع تسليم صدقها وتسليم أنها للأعم كأنه في غير محلَّه ولو بعد الشهرة العظيمة على خلافها و ( حينئذ ) فلا مجال للمناقشة في الأصول بالخروج عنها بذلك انتهى ولا يخفى ما فيه اما أولا فلان منع وقوع الخلاف أو التشكيك فيه بعد ما عرفت من كلماتهم كما يعطيه قوله مع تسليمه مما لا وجه له واما ثانيا فلان قوله ولإمكان كونها حجة على المخالف بناء على حجية أمثالها مما لا ارتباط له بالمقصود في هذا المقام فان مثل الكلام الَّذي ذكره انما يكون له وقع لو كان قد ذكر أحد من الفقهاء التمسّك بالإجماعات في عداد الأدلَّة على الاشتراط وكان قد أورد عليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) مثلا بأنه لا وجه لذكرها فان مثل الكلام الذي ذكره كان يصير ( حينئذ ) عذر المن ذكرها في عداد الأدلة وليس ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ذلك المقام وانما هو بصدد تحقق حال تحقق الإجماع وعدم تحققه وبيان عدم انعقاده بوقوع التردد وصدور كلمات دالة على عدم كون الحكم بالفساد من قبيل المسلمات وتحقق الحكم بالصحة من جماعة في الجملة فلا وجه لمقابلة من هو بصدد التحقيق بإمكان كون ذكر معاقد الإجماعات حجة على المخالف بناء على حجية أمثالها وامّا ثالثا فلان ما ذكره من اتفاقهم في مقام العمل لا مساس له بصيرورة المسئلة إجماعية الا ترى ان من توقف في هذه المسئلة في مقام الاجتهاد غير مثبت لشرطية البلوغ فيصير مخالفا واتفاق موافقته لمثبت الشرطية بعد الرجوع إلى الأصول العملية وكون الأصل العملي في المقام مقتضيا للفساد لا يوجب الاتفاق في الحكم بل ذلك عين الخلاف فيه وهو واضح لكونه من ضروريات أهل العلم قوله الا انه لا إشعار في نفس الصّحيحة بل وغيرها بالاختصاص بالجنايات لا يخفى ان قوله ( عليه السلام ) عمدهما خطاء يحمله العاقلة في رواية قرب الإسناد عن أبي البختري الآتي ذكرها في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) يدل على الاختصاص بالجنايات لعدم جريان حمل العاقلة إلا فيها واحتمال إرجاعه إلى بعض افراد العام بعيد جدا ولهذا لم يشتهر الاستدلال بها في المقام مع اشتهاره في الجنايات قوله والحاصل ان مقتضى ما تقدّم من الإجماع المحكي في البيع وغيره من العقود والأخبار المتقدمة بعد انضمام بعضها إلى بعض عدم الاعتبار بما بصدد من الصّبي من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها كإنشاء العقود أصالة ووكالة ( انتهى ) قد صرح ( رحمه الله ) سابقا بأنه إذا ساوم وليه متاعا وعين قيمته وأمر الصبي بمجرد إيقاع