المامقاني
323
غاية الآمال ( ط . ق )
متوجهة إليه ولازم هذا هو الشرعية وان استتباع قصد الاعتياد للثواب يقتضي كون الاعتياد مطلوبا ومأمورا به خصوصا بعد تصريحه بالشرعية على هذا التقدير ( أيضا ) فتدبر خامسها ما ذهب إليه صاحب المستند ( رحمه الله ) من التفصيل بين صومه المستحب ( مطلقا ) وبين صومه الواجب بالشرعية في الأوّل والتمرينية دون الشرعية والصّحة في الثاني احتج المثبتون بوجوه الأوّل ان الأوامر المفيدة للاستحباب متوجهة إليه قطعا ويتم المطلوب في الواجبات بالإجماع المركب وعدم القول بالفصل إذ لم يفصّل أحد بين الواجبات والمندوبات فمن قال بتوجه الأمر بالأولى قال بتوجّه الأمر بالثانية وإنكار الإجماع المركب كما صدر من الفاضل النراقي ( رحمه الله ) لا وجه له أقول لا يخفى ما في هذه الحجة لأن المقدمتين كليتهما في مرتبة الدّعوى إذ لم يعلم تسليم الخصم توجه الأوامر المفيدة للاستحباب إليه كما أنه لم يعلم تحقق عدم التفصيل على وجه يكون مقصودا لهم كاشفا عن قول الحجة ( عليه السلام ) حتّى يكون المفصل مخالفا له ( عليه السلام ) الثاني ان الإطلاقات الدالة على تشريع المندوبات لا بصيغة الأمر مثل قوله ( عليه السلام ) الصّوم جنة من النار والصّلوة قربان كلّ تقى تشمل الصبي قطعا وبعدم القول بالفصل بينها وبين الواجب يتم المطلوب وفيه أوّلا ان أمثال هذه الخطابات مسوقة لبيان مجرد التشريع من دون نظر إلى من شرع في حقه فلا وجه للتمسّك بإطلاقها وثانيا ما عرفته في سابقه من عدم تحقق عدم القول بالفصل الثاني أوامر الإطاعة مثل قوله ( تعالى ) : « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » فإنه لا ريب في شمولها بإطلاقها للصّبي المميز على حد شمولها لغيره وفيه ان توجه أوامر الإطاعة فرع توجه سائر الأوامر لكونها ناظرة إليها فهي بأنفسها مع قطع النظر عن تلك الأوامر لإطلاق لها الرابع إطلاق موارد الأوامر كقوله : « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » وقوله ( تعالى ) : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » وأمثال ذلك فان تعلق الطلب بها يكشف عن كونها محبوبة عند الشارع وان كان فاعلها هو الصبي غاية ما في الباب ان الشارع لم يوجه إليه الطلب بالفعل لكون المحبوبية كافية في ترتب الثواب وفيه انه لا يبقى لإطلاق المادة وجه بعد تقيدها بمقتضى الهيئة وبعد ذلك نقول إن أريد ان تعلق الطلب بالمادة يكشف عن كونها محبوبة في الجملة فهو مسلم لكن لا يحصل من ذلك سوى القضية الجزئية المتحققة بمحبوبية المادة في حق الكامل بالبلوغ والعقل وغيرهما من شرائط صحة التكليف وان أريد ان تعلقه بها يكشف عن كونها محبوبة على وجه الإطلاق المنحل إلى العموم الشامل للصّبي ( أيضا ) فهو ممنوع الخامس الأخبار الناطقة بأمر الولي بأن يأمر الصّبي بالصّلوة والصّوم والاستدلال بها يصح تقريبه بوجهين أحدهما ان يقال إنا نستكشف بأمر المولى بذلك عن محبوبية الصّلوة والصّيام وبذلك يترتب عليه الثواب وثانيهما ان يقال إن الأمر بالأمر أمر فيكون أمر الولي بأمر الصّبي بالصّلوة مثلا أمرا للصبي بها ويشهد بهذا فهم الصّحابة فإنهم فهموا من قوله ( عليه السلام ) في حق النساء مروهن بان ؟ ؟ تستجين ؟ ؟ وجوب الاستنجاء في حقهن لكن لا يخفى ما في هذا الاستشهاد لان قوله ( عليه السلام ) مروهن ليس من قبيل الأمر بالأمر بل قد علم أن مقصود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرهن بذلك ولما كان ذلك عسيرا بحسب العادة جعلهم مبلغين لحكمه ( عليه السلام ) إليهن والا فهو الأمر لهن حقيقة وليس الرجال مستقلين في الأمر وانما اعتبروا مبلغين والا لكان جميع أوامر اللَّه عز وجلّ بالنسبة إلينا من قبيل الأمر بالأمر فإن اللَّه ( تعالى ) قال لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قل للناس كذا وكذا فجميع أوامره ( تعالى ) بالنسبة إلينا من قبيل قوله ( تعالى ) : « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ » ( انتهى ) : « وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ » ( انتهى ) فتأمل ثم لا يخفى ما في أصل تقريب الاستدلال وذلك للمنع من كون الأمر بالأمر أمرا بالنسبة إلى الثالث ولأن الأخبار المذكورة وان كانت يستكشف بها عن كون صدور العبادات محبوبا من الصّبي الا أن المحبوبية أعمّ من كون وقوعها على وجه التعبد بها وكون وقوعها على وجه التمرين ولا دلالة للعام على الخاص السادس ما أيد به المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) مختاره الذي هو شرعية عبادة الصّبي من الفتوى المشهورة التي ادعى عليها الشيخ ( رحمه الله ) والعلامة ( رحمه الله ) الإجماع ونفى عنها الشهيد الثاني ( رحمه الله ) المخالف القادح في انعقاد الإجماع وهي ان الصّبي إذا أحرم ثم كمل قبل المشعر اجزاء واحتسب حجة ذلك حجة الإسلام وتقريب الدلالة ان جملة من أفعاله صدرت منه في حال الصغر فلو لم تكن صحيحة لم يكن وجه لاجزاء حجه من حجة الإسلام قال ( رحمه الله ) في مسئلة حج الصّبي والمجنون عند قول العلامة ( رحمه الله ) ولو حجا أو حج عنهما لم يجزء عن حجة الإسلام ولو حجا ندبا ثم كملا قبل المشعر أجزء ما نصه اما سقوط الحج على تقدير كما لهما برفع المجنون وبالبلوغ قبل المشعر فأدركا كاملين مع وجود باقي الشرائط مثل حصول الاستطاعة من مكانه على ما أزعم لا من بلده كما قيل فهو انهما أدركا ما يجزى للمضطر فيجزي مثله مع إدراكها باقي المناسك بأمر الشارع وهذا أوضح عندي لأني أقول بصحة عبادة الصّبي المميّز شرعا مع الشرائط وهذه المسئلة تؤيده فافهم وفي الخبر الدال على الاجزاء من العبد لو أدركه معتقا كما مر إشارة إلى اجزاء من الصّبي ( أيضا ) ولا يبعد ذلك في المجنون المميّز ( أيضا ) ولا ينبغي الحكم ممن يقول بعدم شرعية أفعال الصّبي بل محض التمرين لعدم صحّة الإحرام وسائر الأفعال بخلاف العبد فعلى ما قلناه ينوي وجوب الوقوف فقط فيقطع وعلى المشهور ينبغي تجديد الإحرام ( أيضا ) وهو مشكل فتأمل انتهى وكذا ما دل من الاخبار على جواز إمامة الصّبي وأفتى بمضمونها جماعة وان كانت المسئلة خلافية كاختلاف اخبارها فأفتى جماعة بجواز إمامته وأخرى بعدم جوازها بل هو مذهب الأكثر كما ذكره المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) حيث قال في شرائط إمام الجماعة ما لفظه كونه مميّزا شرط بغير خلاف ووجهه ظاهر وامّا المميّز الذي يصلَّى تمرينا ففيه خلاف والظاهر أن الأكثر على العدم لعدم كون عبادته شرعية فكيف تنبئ عليها العبادة الشرعية ثمّ ذكر ما دلّ من الاخبار على المنع وما دلّ على الجواز ثم قال فيحمل الأولى على الكراهة أو على غير من يصلح لذلك للجمع وللرواية عن العامة ولتجويز إمامته لأمثاله وفي مثل الاستسقاء حتى جوزه بعض المانعين ( أيضا ) ويؤيده تحقق الجماعة بمأموميته فإنه فرع صحته شرعا فإنه مؤيد لكون عبادته شرعية كما تقدم وبالجملة أظن كون عبادته شرعية مثل غيره فإذا حصل الاعتماد مع عدالته مع الأمن من أن يعتمد على عدم العقاب ويترك يمكن ان يصحّ إمامته للكل والا فلا والأحوط المنع وهو مذهب الأكثر انتهى ما أردنا نقله من كلامه وكذا ما نطق من الاخبار باعتداد غيره بأذانه ولولا صحة عمله لم يكن له وجه والخبر الدال على ذلك معمول به قال المحقق المذكور ( رحمه الله ) ويدل على جواز الاعتداد بأذان الصّبي الخبر بل الإجماع المنقول على الظاهر ولعل المراد به المميّز والخبر مرويّ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول لا بأس بأن يؤذن الغلام قبل ان يحتلم ولا بأس بأن