المامقاني
324
غاية الآمال ( ط . ق )
يؤذن المؤذن وهو خبيث ولا يقيم حتى يغتسل ولا يضر عدم صحة السّند مع أنها صحيحة في باب الزيارات انتهى أقول إجزاء حجة المذكور عن حجة الإسلام وان كان أقوى مما تقدمه من الأدلَّة على شرعية عبادته وان لم يرد به نص ودعوى المحقق المذكور دلالة النص الوارد في اجزاء حج العبد الَّذي أعتق قبل المشعر عن حجة الإسلام ممنوعة الا ان في الإجماعات المنقولة التي تقدم ذكرها غنى وكفاية لإفادتها الاطمئنان بالحكم ولكن اقتران المجنون بالصّبي في حكم اجزاء حجة أوهن دلالة ما حكموا فيه على الشرعية ضرورة عدم شرعية عبادة المجنون لأنه ان لم يكن له شعور مصحّح للتكليف فعبادته لا تكون شرعية لعدم صحة تكليفه وان كان له شعور مصحّح للتكليف فليس بمجنون مضافا إلى أنه يمكن منع الدلالة من أصله لأن التفضل بالتكميل الناقص وقبوله في عداد الكامل لا يستلزم كونه كاملا بحسب أصله ألا ترى ان من دخل في الصّلوة قبل حلول وقتها بزعم حلوله ثم دخل الوقت في أثنائها صحّت صلاته مع أن الصّلوة قبل الوقت غير مشروعة وكذا من كان جاهلا بكون اليوم من رمضان أو ناسيا وقد علم أو ذكر قبل الزوال فجدّد النية فإنّه في حال جهله ونسيانه لم يكن مأمورا مخاطبا بالصّوم ولم يكن إمساكه السابق بغير نية إمساكا شرعيّا وقد قبل الشارع منه الإمساك المركب من المأمور به وغيره بدل المأمور به واما إمامته للمكلف فإنها وان كانت مستلزمة لشرعية صلاته الا ان الكلام في أصل المبنى الَّذي هو جواز إمامته لاختلاف الاخبار وتعارضها وكون ما دلّ على المنع معتضدا بمصير الأكثر ولا أقل من التساقط واما جواز إمامته فبخصوص صلاة الاستسقاء فهو بعد تسليمه لا دلالة فيه لان اختصاص الجواز فيها وعدم جواز إمامته في غيرها يدلّ على أنها لكونها مندوبة وسع فيها الشارع بانعقادها بالايتمام بالصّلوة التمرينية بل ربما كان تقديم من لم يكتب عليه المعاصي والذنوب أقرب إلى استجابة الدّعاء واما الاعتداد بأذانه فالخبر الدال عليه مطلق شامل للمميّز وغيره مع أن الثاني ليس ممن قالوا بشرعية عبادته فمقتضى الخبر هو ان لا يكون اعتداد السامعين للأذان به منوطا بشرعية أذان المؤذن فتدبر واما جواز إمامته لمثله فلا دلالة فيه أصلا لاحتمال كون صلاتهما جميعا للتمرين كما لا دلالة له فيما دلّ على انعقاد الجماعة به إذا كان مأموما مثل ما روى عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مسندا في التهذيب قال ( عليه السلام ) الصّبي عن يميز الرّجل في الصّلوة إذا ضبط الصف جماعة وذلك لإمكان كفاية مأموميته صورة على القول بكون عبادته تمرينية في حصول فضيلة الجماعة للإمام تفضلا من اللَّه تعالى على عباده كما تفضّل على الواحد الذي لا يتيسر له الجماعة بفضيلتها ففي خبر الجهني عن زرارة إني أكون في البادية ومعي أهلي إلى قوله وانهم يتفرقون فأبقى أنا وحدي فأؤذن وأقيم وأصلي وحدي أفجماعة انا فقال نعم المؤمن وحده جماعة ويعلم من ذلك ما في تأييد القول بصحة عبادة الصبي شرعا ( صح ) بحصول فضيلة الجماعة بايتمامه بغيره كما صدر من المحقق المذكور مضافا إلى أنه يمكن ان ( يقال ) ان الرواية المذكورة ليست مسوقة لبيان ان الصبي وإمامه ينعقد بهما الجماعة وانما هي مسوقة لبيان دفع توهم كون عدم البلوغ سببا لكون تحلله بين الإمام والمأمومين موجبا للبطلان فأفاد ان الصّبي إذا كان حائلا بين الإمام والمأمومين على حد لا يخرج عن صفّهم يعد من أهل الجماعة فلا يوجب حيلولته بينه وبينهم انفصالهم عن الإمام ولا يتوهم ان عدم حصول عدد الجمعة بالصّبي يدلّ على عدم شرعية عبادته لكونه أعم من ذلك كما يشهد به عدم كون المرية متممة لعدد الجمعة ضرورة شرعيّة ( صح ) عباداتها السابع قاعدة التسامح في أدلَّة السنن ومدركها أمران أحدهما الأخبار الناطقة بان من بلغه ثواب على عمل فعمله كان له ذلك الثواب ويصدق فيما نحن فيه من جهة فتوى جماعة منهم الشيخ والفاضلان على ما حكى عنهم بشرعية عبادة الصّبي وصحتها واستحبابها الشرعي فيحقه انه بلغه ثواب على عمل وهو إتيانه بما يجب على البالغ أو يستحب فإنهم قالوا باستحباب جميع ذلك في حقه وثانيهما الحسن العقلي فإن العقل يحكم مستقلا بحسن الإتيان بما احتمل انه مطلوب للمولى ومنشأ الاحتمال قد يكون هو ضعف السّند وقد يكون هو ضعف الدلالة فمفهوم الوصف وغيره من المفاهيم الضعيفة الَّتي لا يعبأ بها في الأحكام الإلزامية مما يوجب الاحتمال فبهذا المقام فيعبأ بها وكذا الأفراد النادرة للمطلق الَّذي ينصرف إلى غيرها وكذا ما هو أندر الافراد بالنسبة إلى المطلقات بل العمومات فان دلالتها على ذلك ضعيفة لا يعبأ بها في الأحكام الإلزامية لكنها في مقام الاستحباب لما أورثت قيام الاحتمال اعتبر بها بل عن صاحب الجواهر ( رحمه الله ) في بعض أبحاثه انه لو وقع في قلب المجتهد رجحان بملاحظة مذاق الشرع وان لم يكن عليه دليل ولا فتوى جاء هناك قاعدة التسامح من باب الحسن العقلي وفيما نحن فيه لا إشكال في حصول الرجحان بملاحظة فتوى جماعة وملاحظة الوجوه المذكورة فيجيء قاعدة التسامح وفيه ان قاعدة التسامح لا تفيد في إثبات صيرورة الفعل المأتي به بذلك العنوان مستحبا شرعيا فلا يثبت بها الشرعية في مقابل التمرين الثامن ان المستقلات العقلية كحسن الإحسان ورد الوديعة ونحو ذلك لا ريب في أن من امتثل بها مستحق للثواب في نظر العقل من دون فرق بين البالغ والصبي وحكم الفعل لا يقبل التخصيص والجزاء لا ينفك عن العمل الحسن عقلا ونقلا فكيف يعقل القول بعدم ترتب الثواب على ذلك مع تسليم هذه المقدمات ودعوى عدم حكم العقل بحسن رد الوديعة أو الإحسان في الصّبي مما ينكره الوجدان وينفيه العيان ولا فرق بين ما يستقل به العقل وغيره وفيه ان العقل يحكم بوجوب رد الوديعة لا مجرد حسنة فإن لم يكن فرق بين الصّبي وغيره فاللازم ترتب العقاب على تركه بحكم العقل وكذا العقل بقبح الظلم منه كغيره ولا يعاقب الشارع على شرب الخمر ولا على الظلم فيعلم من ذلك افتراق الحكم الشرعي عن الحكم العقلي بحسب الشرائط وعدم صحة المقايسة بينهما والسر في ذلك ان للشارع ان يقرر لطلبه الوجوبي أو الندبي شرائط ويتصرف في الحكم العقلي الكاشف عن حكمه بجعل شرط له كما أن له ان يجعل لأحكامه الصادرة منه شرطا وقد رفع ذلك في الخارج فجعل البلوغ شرطا فحكم العقل في الحقيقة وان كان مستقلا بحسب الموضوع والمحمول الا انه مشروط بعدم المانع فهو يحكم بوجوب رد الوديعة ان لم يمنع منه مانع لكن مصداق المانع قد يكون مما يدركه العقل ويعرفه ككونه فاقدا للشعور والتّمييز وقد يكون مما لا يدركه ولا يعرفه الا الشارع فإذا بينه وكشف عنه ارتدع العقل عن حكمه في المورد الذي كف عنه الشارع ومحصّل ما ذكرناه يؤل إلى أنه لم يعلم كون صدور ما وجب على البالغ مندوبا وحسن في حق الصّبي ولم يعلم توجه الأمر من الشارع إليه لاحتمال كون الندب مشروطا بالبلوغ كالوجوب التاسع ان قضية اللطف عدم خلو هذا العمل الصادر من الصّبي عن الثواب فان من أتى بعمل حسن قاصدا به وجه ربه الكريم فحرمانه من الجزاء والثواب مناف للطف وما دلّ من الكتاب والسنة على أنه من تقدم إلى اللَّه شبرا تقدم إليه ذراعا وفيه ان مساقه يعطي ان مراده باللطف انما هو التفضل