المامقاني
319
غاية الآمال ( ط . ق )
والخروج عن عهدة المال المأخوذ بسبب الأخذ إلى أن يرده إلى صاحبه ولا يتوهم ان كون الغاية من قبيل الأفعال الاختيارية يقتضي مطلوبيته من المختار كما فيقولك الزم زيدا حتى يوفيك حقك ومنه قوله ( تعالى ) : « فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله » فيفيد الحديث مطلوبية الرد على هذا الوجه لأنا نقول ما ذكر انما هو بمعونة المقام والا فمجرد كون الغاية من قبيل الأفعال الاختيارية لا يدلّ على ذلك لأنه أعم والعام لا يدل على الخاص ففيما نحن فيه لم يعلم كون مطلوبية الرّد مقصودة مرادة من هذا الحديث فلا يدلّ عليها لفظ الحديث إلا بالقرينة وبعد ثبوت وجوب الرّد من الخارج والمفروض ان المراد هنا إثبات وجوب الرد به فلا يتم المطلوب فتدبر قوله وكون العين مضمونة بها لا بشيء أخر في ذمة الغاصب بالجر عطف على ما قبله من المجرور بعلى أعني قوله ملك مالك العين قوله ومجرد عود التمكن لا يوجب عود سلطنة المالك حتى يلزم من بقاء مالكيته على الغرامة الجمع بين العوض والمعوض يعنى ان مجرد عود تمكن الغاصب من العين عود سلطنة مالكها حتى يلزم من بقاء مالكية مالكها على الغرامة الجمع بين العوض الذي هو الغرامة والمعوض الذي هو سلطنة مالكها قوله غاية ما في الباب قدرة الغاصب على إعادة السّلطنة الفائتة المبدلة عنها بالغرامة ووجوبها عليه ليس مراده بالسّلطنة الفائتة خصوص السّلطنة الفائتة في الزّمان السابق حتى يتجه عليه ان ذلك مما لا يمكن إعادته بل مراده جنس السّلطنة وقوله وجوبها بالجر عطف على ما قبله من لفظ الغرامة المجرور بالباء قوله ولو لم يدفعها لم يكن له مطالبة الغرامة أولا إذ ما لم يتحقق السّلطنة لم يعد الملك إلى الغارم فإن الغرامة عوض السّلطنة لا عوض قدرة الغاصب على تحصيلها للمالك فتأمل هذه الجملة عطف على قوله فان دفع العين والضمير المنصوب بقوله لم يدفع عائد إلى العين يعنى انه لو لم يدفع الغاصب العين لم يستحق مطالبة الغرامة قبل دفع العين لأن الغرامة بدل عن السّلطنة التي انتزعها الغاصب من لمالك العين وما لم يتحقق المبدل منه ولم يوجد لم يرتفع ملك مالك العين عن البدل وليست الغرامة بدلا عن قدرة الغاصب على تحصيل السّلطنة لمالك العين بدفع العين إليه حتى يصحّ ان يقال إنه قد تحقق ما أبدلت الغرامة عنه فتخرج الغرامة عن ملكه إلى ملك الغارم الذي هو الغاصب وامّا الأمر بالتأمل فهو للإشارة إلى تحقق ما ذكره وتثبيته ودفع توهم ان المقام نظير البيع وان لكل من البائع والمشترى ان يمتنع من تسليم ماله حتى يتسلم مال الأخر وانهما يتقابضان ووجه اندفاع ذلك التوهم هو ان كلا من الثمن والمثمن عوض عن الأخر ولهذا عرف البيع بالمعاوضة والمبادلة بخلاف ما نحن فيه فان أحدهما عوض وهي الغرامة والأخر معوض وهي السّلطنة وما لم يتحقق العوض لم يرتفع للعوض قوله ولذا لا يباح لغيره بمجرد بذل الغرامة يعنى ان المالك للعين لو بذل الغرامة وحدها للغاصب بان قال ما أريد منك الغرامة أوردها إليه على وجه البذل والعطية بعد أخذها منه لم يصر مجرد بذلها موجبا لإباحة العين للغاصب ولو كانت الغرامة عوضا عن مطلق سلطنة المالك وقد بذل العوض بعد قبضه أو قبله كان ذلك بمنزلة بذل المعوض عنه وكان من اللازم سقوط سلطنة المطالبة بل إباحة العين للغاصب قوله وفيه ان العين بنفسها ليست عوضا ولا معوضا هذا الاعتراض بيان للواقع من عدم كون العين بنفسها عوضا ولا معوضا فلا يتوهم منه انه ينبئ عن تسليم جواز الحبس من كل من صاحبي العين والغرامة ولما ذكرنا عقب الكلام بقوله والأقوى هو الأول قوله والأقوى هو الأول الوجه فيه ما بيناه في وجه الأمر بالتأمل المذكور وقد عرفت دفع التوهم في الحاشية السابقة قوله واما اشتهر من أن الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال فلم نعرف له مأخذا واضحا وجدت فيما حرره بعض الفضلاء مما أفاده الشيخ الفقيه المحقق موسى بن جعفر الغروي ( رحمه الله ) في مجلس البحث تقييد هذه القاعدة المشهورة بما إذا كانت المشقة في الغرامة والمؤنة احترازا عما إذا كانت المشقة في الكيفية كما لو كان الرد مشتملا على العسر قال في مسئلة وجوب رد المغصوب إلى صاحبه ولو أدى رده إلى عسر العسر الذي لا نضايق عنه في الإلزام برد العين هو ما لم يصل إلى حد المشقة الغير المتحمّلة عادة فلو وصل إلى ذلك الحد فهو فيحكم التعذر بل الظاهر أنهم كلما يعبرون بالتعذر مع الإطلاق يريدون به ما يعم هذا النوع من التعسر الذي كاد يكون من التعذر الحقيقي العادي ان قلت لم لا يجوز الإلزام برد العين وان أدى إلى عسر غير متحمل ومن أين إلحاق هذا النوع من العسر بالتعذر بل الدليل على الحاقه بالعسر الغير المضايق عن لزومه موجود وهو ما اشتهر عندهم من أن الغاصب يؤخذ بالأشق قلنا المراد بقولهم المذكور انما هو أخذه بالأشق في الغرامة لا في غيرها والمشقة الحاصلة في الرد ليس مما ذكروا فيها الأخذ بالأشق فلو كانت للنقل مثلا مؤنة فهي على الغاصب لما ذكر وهكذا فلا تذهل انتهى الكلام في شروط المتعاقدين قوله المشهور كما عن ( الدروس ) والكفاية بطلان عقد الصّبي قال في الدروس ونعني بكمال المتعاقدين بلوغهما وعقلهما فعقد الصبي باطل وان أذن له الولي أو أجازه أو بلغ عشرا على الأشهر انتهى ويدل قوله على الأشهر على أن القول بالصحة ولو في الجملة ليس قولا نادرا وكيف كان فالذي وجدناه من الأقوال نقلا وتحصيلا في مقابل المشهور وجوه أحدها جواز بيعه إذا بلغ عشرا وجعله في التذكرة وجها قال وفي وجه لنا وللشافعية جواز الاختيار وفي وجه لأبي حنيفة انعقاد بيع المميّز بغير أذن الولي موقوفا على إجازة الولي وفي وجه أخر لنا جواز بيعه إذا بلغ عشرا انتهى ونسبه في التحرير إلى رواية حيث قال وفي رواية حيث قال وفي رواية لنا صحة بيعه إذا بلغ عشر سنين رشيدا انتهى وفي جامع المقاصد فلا عبرة بعقد الصبي وان بلغ عشرا خلافا لبعض الأصحاب انتهى وفي ( المسالك ) عند قول المحقق ( رحمه الله ) وكذا لو بلغ عشرا عائلا على الأظهر ما لفظه هذا هو الأقوى وقيل بجواز بيعه بالوصفين وهو ضعيف انتهى وفي شرح الإرشاد للمحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) قيل بجواز عقده بيعه إذا بلغ عشرا وفي المفاتيح وللشيخ قول بجواز بيع الصبي إذا بلغ عشرا عاقلا انتهى وقد وجدنا في المبسوط ما نصه ولا يصح بيع الصبي وشراؤه أذن له الولي أم لم يأذن وروى أنه إذا بلغ عشر سنين وكان رشيدا كان جائزا انتهى وفي الخلاف ما لفظه لا يصح بيع الصبي وشراؤه سواء أذن له الولي فيه أو لم يأذن وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة ان كان بإذن الولي صحّ وان كان بغير أذنه وقف على إجازة الولي دليلنا ان البيع والشّراء حكم شرعي ولا يثبت الا بالشرع وليس فيه ما يدل على أن بيع الصبي وشرائه صحيح و ( أيضا ) قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ انتهى لعل صاحب المفاتيح عثر عليه فيغيرهما من كتبه وفي الرياض بعد حكاية هذا القول عن الشيخ ( رحمه الله ) ما لفظه