المامقاني

320

غاية الآمال ( ط . ق )

ولم أقف على مستنده سوى القياس بجواز وصيّته وعتقه وتلاقه وفيه منع القياس أولا ثم المقيس عليه ثانيا الا ما قام الدليل المعتد به عليه وكونه مع الفارق ثالثا لتضمن الفرض تكاليف ليس محلها دون الأمور المزبورة انتهى ولكن لا يخفى ما في الأخير لجواز تعلق التكاليف بالولي أو به بعد البلوغ وان لم يجز في الحال الا ان يقال إن مراد القائل هو الصّحة بمعنى ترتب جميع ما يترتب على بيع الكامل ثانيها ما أفاده كلام المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) من جواز بيعه وسائر معاملاته إذا كان يصير مميزا رشيدا يعرف نفعه وضرّه في المال وطريق الحفظ والتصرف والذي يصلح حجة لهذا القول وجوه الأول الإطلاقات والعمومات الدالة على صحة البيع وغيره من المعاملات الثاني السيرة المستمرة من زماننا إلى زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المفيدة لصحة معاملاته فان المسلمين في جميع الأعصار يجرون على معاملاته آثار الصّحة الثالث ما أفاده كلام المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) حيث قال وبالجملة إذا جوز عتقه ووصيته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات كما هو ظاهر الروايات الكثيرة لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته إذا كان بصير مميّزا رشيدا يعرف نفعه وضرّه في المال وطريق الحفظ والتّصرف كما نجده في كثير من الصّبيان فإنه قد يوجد بينهم من هو أعظم في هذه الأمور من آبائهم فلا مانع له من إيقاع العقد خصوصا مع أذن الولي أو حضوره بعد تعيينه الثمن الا ان يقال قد لا يقصد لجهله أو علمه بعدم عقابه ولكن ذلك قد يندفع من العلم بحاله قال في التذكرة وهل يصحّ بيع المميّز وشراؤه بإذن الولي الوجه عندي لا يصحّ انتهى أقول من جملة الروايات التي أشار إليها رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز له فيما له ما أعتق أو تصدق أو أوصى على حد معروف وحق فهو جائز وأورد على الأول بأن العمل بالعمومات والإطلاقات مشروط بالفحص خصوصا مع تطرق الوهن إليها بكثرة التخصيص ولا بد من وقوع الفحص في مظانه وليست الا فتاوى الفقهاء ( رضي الله عنه ) وعملهم بها فإنه يعلم من عملهم بها عدم تطرق التخصيص إليها في المورد الذي عملوا بها ولم نجدهم قد عملوا بها في نفى اشتراط البلوغ ولم يحكموا الا ببطلان معاملاته من البيع وغيره فلا يصحّ التمسك بالإطلاقات والعمومات في الحكم بصحتها لكونها موهونة وعلى الثاني بأن قيام السيرة على اجراء حكم الصّحة على معاملاته ناشىء من مسامحتهم في أمر الدين وعدم مبالاتهم بمخالفته أحكام الإسلام فليس حال هذه السيرة إلا مثل حال استقرار سيرتهم على غيبة المسلمين وكيف لا يكون ( كذلك ) وقد نص الفقهاء ( رضي الله عنه ) على اشتراط البلوغ في المتعاقدين المستلزم لبطلان عقده فيعلم من ذلك عدم تحقق السّيرة في الحقيقة لأن أعظم من يقوم به السيرة هم الفقهاء ( رضي الله عنه ) فكيف يصير عمل غيرهم الناشي عن المسامحة حجة وعلى الثالث بأنه لا يتم الا بعد إثبات الملازمة بين العتق والوصية والصّدقة وبين البيع والإجارة وغيرهما من المعاملات وهي ممنوعة فإن صحة الثلاثة الأول منه حكم تعبدي ثبت في مورده فلا يتعدى منه إلى غيره الا بدليل وإذ ليس فليس ثالثها صحة بيع المميّز مقيدا بكون ذلك عن إذن الولي رابعها ما حكى عن العلامة ( رحمه الله ) وفاقا لغيره من بعض العامة وبعض الخاصة من صحة بيعه في مقام الاختبار مع التمييز وسيأتي الكلام في صحة النسبة وعدم صحتها عند حكاية ( المصنف ) ( رحمه الله ) هذا القول عنه في التحرير وكيف كان فمستند هذا القول قوله ( تعالى ) : « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » نظرا إلى ظهوره فيكون الاختبار قبل البلوغ ولازم الأمر به صحة ما أوقعه من عقد وغيره ولكن فيه ان الاختبار غير منحصر في إيقاع نفس العقد لحصوله بغير ذلك من المقدمات التي منها المساومة والمماكسة فلا يتأتى منه جواز عقده وكونه مما يعتد به شرعا خامسها ما ذهب إليه صاحب المفاتيح ( رحمه الله ) من صحة عقده في مقامين المحقرات والمورد الَّذي هو فيه بمنزلة الإله واستند فبذلك إلى لزوم الحرج في تركه قال ( رحمه الله ) فيها والأظهر جواز بيعه وشرائه فيما جرت العادة به منه في الشيء الدون دفعا للحرج في بعض الأحيان وكذا فيما كان فيه بمنزلة الإله لمن له الأهلية انتهى وفيه انه لا حرج في ترك معاملة الصبي مضافا إلى أنه على تقدير تحققه فيه لا يكون الحرج مشرعا للحكم حتى يحكم بصحة عقد الصّبي وان كان عند لزوم الحرج من ترك معاملته يجوز تناول ما في يده للضرورة ويترتب عليه الضمان على حد جواز أكل المخمصة فإن جواز أكل مال الغير ( حينئذ ) لا يلزم منه صحة معاملته ولا يقتضي انتقال ذلك المال إلى الأكل فيترتب عليه الضمان ويؤكد الإيراد اعترافه بكون الجرح في بعض الأحيان فإنه ( حينئذ ) يقال إنه لو كان الحرج غالبيا أو دائميا لم يكن يتأتى منه شرعية عقده فمع كون الحرج في بعض الأحيان لا يثبت شرعيته بالطريق الأولى سادسها ما اختاره صاحب الرياض ( رحمه الله ) من الاقتصار على استثناء الصّبي الذي هو بمنزلة الإله فحكم فيه بجواز عقده ومعاملته مستندا فيه إلى السّيرة المستمرة قال ( رحمه الله ) بعد موافقة الأكثر في اشتراط البلوغ في المتعاقدين ما لفظه نعم الأظهر جوازه فيما كان فيه بمنزلة الإله لمن له الأهلية لتداوله في الأعصار والأمصار السّابقة واللاحقة من غير نكير بحيث بعد مثله إجماعا من المسلمين كافة لكن ينبغي تخصيصه بما هو المعتاد في أمثال هذه الأزمنة فإنه الذي يمكن فيه دعوى اتفاق الأمة انتهى وأورد عليه بان دليله لا ينطبق على مدعاه لان مدعاه انما هو تجويز معاملة الصبي الذي هو بمنزلة الإله والذي جرى عليه طريقة الناس هو الأخذ من هؤلاء الصّبيان المباشرين للمعاملات وفيهم من ليس صادرا عن أمر وليه الشرعي أما لاستقلاله أو لكونه صادرا عن أمر أمه أو أخيه أو غيرهما من أقاربه أو خواص أبيه فلا يثبت من هذه السيرة ما هو بصدده من صحة معاملة من كان إله للولي والذي قامت عليه لا يلتزم به هو ( رحمه الله ) مضافا إلى أن ما بيناه كاشف عن كون عملهم ناشئا من عدم المبالاة وسيأتي في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) زيادة توضيح لذلك ( إن شاء الله ) ( تعالى ) مضافا إلى ما قيل في رده من أن مقتضى كونه بمنزلة الإله هو ان الصّحة فيه على طبق القاعدة وذلك مستلزم لعموم الحكم للمجنون والسكران بل البهائم حتى في الأمور الخطيرة إذا المعاملة في الحقيقة انما هي بين الكاملين فلا فرق بين الجميع فلا جهة للاقتصار على الصبي في المحقرات وان أمكن ذلك لن تمسك لذلك بالسّيرة من دون إدخاله تحت القاعدة لأنه المتقين من موردها ولكن قد يدفع ان الأخذ بذلك من باب الأخذ بالقدر المتيقّن ( صح ) أو بان مدرك الآلية ( أيضا ) هي السّيرة إذ لا قاعدة تقتضيها وبذلك يندفع الإجمال الذي أورده ( المصنف ) ( رحمه الله ) إذ لا سيرة على التفصيل الذي ذكره وانما المتيقن منها مع تسليمها في الجملة هي الصورة المزبورة وامّا منعها ( مطلقا ) فلا وجه له سابعها ما سيأتي حكايته في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن العلامة ( رحمه الله ) في ( المختلف ) من أنه حكى في باب المزارعة عن القاضي كلاما يدلّ على صحة بيع الصّبي وظاهره الإطلاق وعدم التقييد بما قيد به أرباب الأقوال الأخر من المجوزين