المامقاني
285
غاية الآمال ( ط . ق )
ويمكن نقض القاعدة أيضا بحمل المبيع فاسدا على ما صرّح به في ( ظاهر ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) من كونه مضمونا على المشترى ففي ( المبسوط ) من غصب جارية حاملا ضمنها وحملها معا وولد المشتراة شراء فاسدا مثل ذلك وفي ( الشرائع ) وغصب الأمة الحامل غصب لولدها لثبوت يده عليها وكذا يضمن حمل الأمة المبتاعة بالبيع الفاسد والمقبوضة على وجه السوم لان يده على الأم والولد معا انتهى قوله خلافا للشّهيدين قدّس سرهما والمحقق الثاني ( رحمه الله ) وبعض أخر ( صح ) تبعا للعلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) قال في ( القواعد ) ويضمن خلل الغصب لا حمل المبيع بالفاسد والسوم وقال في ( الدروس ) وغصب الحامل غصب الحمل اما حمل المبيع فاسدا أو حمل المستام فلا ضمان فيه وقال في ( الروضة ) وغصب الحامل غصب للحمل لأنه مغصوب كالحامل فالاستقلال باليد عليه حاصل بالتّبعيّة لامّه و ( كذلك ) حمل المبيع فاسدا حيث لا يدخل في المبيع لانّه ليس مبيعا فيكون أمانة في يعد المشتري لأصالة عدم الضمان ولان تسلمه بإذن البائع مع احتماله لعموم على اليد ( انتهى ) وقال في ( جامع ) ( المقاصد ) في شرح العبارة الَّتي تقدم حكايتها عن ( القواعد ) امّا حمل الغصب فإنّه مغصوب كالأصل واما حمل المبيع فإنه ليس مبيعا إذ لا يندرج الحمل في بيع الأم فيكون أمانة في يد المشتري لأصالة عدم الضمان ولان تسلمه بإذن المالك الذي هو البائع وقال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) واما عدم الضمان في المأخوذ بالبيع الفاسد أو المأخوذ بالسّوم فان الحمل وان كان مقبوضا الا انه غير مبيع بالبيع الفاسد ولا مأخوذ بالسوم فلا يدخل تحت ما يدل على ضمانه مثل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده نعم ان اشترى مع الحمل يكون حكمه حكم الحامل هنا ( فتأمل ) انتهى قوله مع أن الحمل غير مضمون في البيع الصّحيح بناء على انّه للبائع فيكون ممّا لا يضمن بصحيحه وقد حكم في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) بالضّمان الفاسد فانتقض قولهم ان ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده هذا قوله وعن ( الدروس ) توجيه كلام العلامة ( قدس سره ) بما إذا اشترط الدخول والبيع و ( حينئذ ) فلا نقض على القاعدة مراده ( رحمه الله ) بكلام العلامة ( قدس سره ) هو كلامه في ( التذكرة ) و ( التحرير ) إذ قد عرفت ان له قولا أخر في ( القواعد ) مول ضالما في ( الدروس ) واما في ( الدروس ) فهو قوله بعد كلامه المتقدم ذكره وقال الفاضل يضمن الحمل في البيع الفاسد ولعله أراد مع اشتراط دخوله انتهى ووجه اندفاع النقض ( حينئذ ) أنه يكون مضمونا بصحيح البيع وفاسده قوله ثمّ ان مبنى هذه القضية السالبة على ما تقدّم من كلام الشيخ ( قدس سره ) في ( المبسوط ) هي الأولوية تقدم كلام الشيخ قبل بيان معنى القاعدة ولكن لم يذكره هناك أيضا الا على وجه الإجمال فالأولى ان نذكر كلامه بتمامه قال إذا رهن رجل عند غيره شيئا بدين شهر على أنه ان لم يقبض إلى محلَّه كان مبيعا منه بالدّين الَّذي عليه لم يصحّ الرّهن ولا البيع إجماعا لأن الرّهن موقت والبيع متعلق بزمان مستقبل فان هلك هذا الشيء في يده في الشهر لم يكن مضمونا عليه لان صحيح الرّهن غير مضمون عليه فكيف فاسده وبعد الأجل فهو مضمون عليه لأنه في يده مبيع ببيع فاسد والبيع صحيح والفاسد مضمون عليه إجماعا انتهى ثمّ ان ما يصلح دليلا على القضية المذكورة أمور الأوّل الأصل بعد ضعف قوله ( عليه السلام ) على اليد ( انتهى ) بحسب السند أو بسبب إعراض الأكثر في مورد القاعدة السّببيّة وفيه انّه مشهور معمول به فيما بين العامة والخاصّة فهو مجبور بالعمل وأعراض الأكثر عنه في مورد القاعدة السّببيّة غير معلوم إذ لم يتحقق لنا تمسّك الأكثر بهذه القاعدة وانما المعلوم تمسّك جماعة معدودة بل قد يسبق إلى الوهم ان هذه القاعدة من قواعد العامّة المتلقّاة منهم لا من اخبار أهل العصمة ( عليه السلام ) حيث انّها لو لم تكن متداولة بينهم لم يستندوا إليها وقد عرفت سابقا أنه قال العلامة في مسئلة المسابقة الفاسدة وللشافعيّة قولان أحدهما انّه لا يستحق الناصل شيئا لأنه لم يفوت عليه عمله ولأعاد نفع ما فعله إليه وقال أكثرهم يجب له أجرة مثله لان كلّ عقد استحق المسمّى في صحيحة فإذا وجد المعقود عليه في الفاسد وجب عوض المثل الثاني انهما قد أقدما على المجانية فلا ضمان وفيه ان ما أقدما عليه عنوان خاص صحيح وقد انتفى وقد يكون حكمه غير حكم الفاسد بل ( الظاهر ) ان انتفاء الصّحيح من نوع يقتضي كون الفاسد على خلاف ذلك الصحيح الثالث الأولوية التي استفادها ( المصنف ) ( رحمه الله ) من كلام الشيخ ( قدس سره ) وأوضحها ومنعها بما لا حاجة إلى تفصيله وشرحه الرابع الأدلة الدّالة على عدم الضّمان فيما كان من قبيل الأمانات كالوكالة والوديعة ونحوهما وذلك كعموم ما دل على أن من استأمنه المالك على غير ملكه غير ضامن بل ليس لك ان تتهمه وضم ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى ذلك الفحوى بالنّسبة إلى مثل الهبة فإنه إذا لم يضمن فيما لم يكن فيه بذل المال بل كان مجرد استيمان ففيما كان فيه بذل المال يكون عدم الضّمان أولى بالقبول وأورد عليه بعض من تأخر بأن الكلام انّما هو في مثل الشركة الفاسدة وكذا الإجارة الفاسدة بالنّسبة إلى العين وفي مثل حمل المبيع بالبيع الفاسد على القول بأنه مضمون مع عدم الضمان في صحيحة وفي مثل استعارة المحل من المحرم على تقدير كون العارية فاسدة و ( حينئذ ) نقول إن العموم المذكور ونحوه من أدلة الاستيمان لا يستفاد منها الا حكم ما كان استئمانا محضا مقصودا منه مصلحة المالك كالوكالة والوديعة أو ما كان مثل العارية ونحوها بالنّسبة إلى الصّحيح منها الَّذي هو مورد الأذن دون غيره إذ ليس في المورد إلَّا الإذن المقيّد بكونه في ضمن العارية الصّحيحة أو الإجارة الصّحيحة مثلا وقد انتفى القيد فينتفى المقيد بانتفائه ولا نسلم ان مطلق الأذن في التسلم يسقط الضمان الا ترى إلى المقبوض بالسوم قد وقع الأذن في قبضه و ( المشهور ) فيه الضمان نعم لو قلنا بكون الرّضا التقديري رافعا للضمان ارتفع هنا أيضا عند وجوده ثم قال إن الحق ان هذه القاعدة لم يقم عليها دليل فكل مورد قام الدّليل على عدم ضمان المقبوض باليد جعلناه مخرجا عن تحت عنوان قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت وكل مورد لم يقم فيه الدّليل على عدم الضمان فالحكم انما هي القاعدة المستفادة من هذا الحديث وقال بعض المعاصرين بعد ذكر قاعدة الاقدام والأولوية التي تقدم ذكرها عن الشّيخ ( قدس سره ) ما لفظه والمانع لهما مستظهر سيّما مع علم القابض بالفساد وجهل الدافع به و ( حينئذ ) فإن لم يكن ثمة إجماع عليها فلا مخرج عن قاعدة اليد الَّتي مقتضاها الضّمان في الصّحيح أيضا الَّا انه قد خرج منها بما دل على عدم الضمان فيه ولا مخرج للفاسد منها أصلا ولا غرور من الدافع كي يتجه سقوط الضّمان عن المدفوع إليه بقاعدة رجوع المغرور عن من غره فالمتجه وفاقا لبعض من تأخر هو الضمان ( مطلقا ) الا ان يقوم إجماع على عدمه في بعض الموارد ودعوى الإجماع عليه ( مطلقا ) فيكون هو المدرك للقاعدة المزبورة في غير محلَّها كدعوى ان ما دل عليه في الصّحيح دال عليه في الفاسد أيضا وهو عموم ما دل على أن من لم يضمنه المالك سواء ملكه إياه بغير عوض أو سلَّطه على الانتفاع به أو استأمنه عليه لحفظه أو دفعه إليه لاستيفاء حقّه أو العمل فيه بلا أجرة أو معها أو غير ذلك فهو غير ضامن كعموم ما دل على أن من استأمنه المالك على ملكه