المامقاني
286
غاية الآمال ( ط . ق )
غير ضامن بل ليس لك ان تتهمه ولفحوى ذلك مع عدم القول بالفصل قد يستدل على خروج الهبة الفاسدة فإن الاستيمان إذا اقتضى عدم الضمان اقتضى التّسليط المطلق مجانا عدمه بطريق أولى لوضوح عدم ثبوت العموم المزبور على وجه يعم الفاسد أيضا والنّهى عن اتهامه انما هو في بعض الموارد الصّحيحة لا ( مطلقا ) بل ربما يمنع على وجه يعم جميع افراد الصّحيح وانما المسلم منه عدم الضمان في عنوانات خاصّة كالعارية والوديعة والرهن ونحو ذلك ودعوى أنّها شاملة للصّحيح والفاسد فيثبت ( المطلق ) محل منع بل لا ينكر تبادر الصّحيح من إطلاقها ان لم تكن حقيقة فيه مع أن الأمانة المالكية منتفية في نحو المقام لأن المأذون فيه عنوان خاص والمفروض انتفاؤه فينتفى الجنس بانتفاء فصله ولا أمانة شرعية قطعا فلم يصدق عليه عنوان الأمين والمؤتمن ونحوهما انتهى ثمّ ان بعض من تأخر أورد على القضية السلبية بالنقض على وجهين أحدهما ان من المسلم عندهم ان صحيح العارية لا ضمان فيه مع أنه لو أعاد مال الغير سهوا عن كونه مال الغير كان المستعير ضامنا قطعا كضمان المعير فقد تحقق في فاسد العارية الضمان مع عدم الضمان في صحيحها فلا ينطبق عليها ان كلّ عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وثانيهما انه بعد البناء على مذاق ( المصنف ) ( رحمه الله ) من اختصاص أصل القاعدة بما لو اقتضى أصل العقد الضمان وانه لا مدخل للضّمان بالشّرط في معناها يصير معنى العبارة الَّتي عبّروا بها عنها ان كل عقد لا يقتضي صحيحة الضمان بالذات لا يقتضي فاسده الضمان و ( حينئذ ) نقول إن العارية المشروط فيها الضمان لا يقتضي صحيحها الضّمان بالذات لعدم اقتضاء العارية بنفسها مجرّدة عن الشرط للضمان مع أن فاسده العارية المشروط فيها الضمان تقتضيه ( فتأمل ) قوله فان قلت إن الفاسد وان لم يكن له دخل في الضمان الَّا ان مقتضى عموم على اليد هو الضمان خرج منه المقبوض بصحاح العقود التي يكون مواردها غير مضمونة على القابض وبقي الباقي لا يخفى ان هذا السّؤال مقطوع عما قبله وغاية ما يمكن توجيه ارتباطه به هو ان ( يقال ) انه استفيد من مجموع كلامه انه يلتزم بقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده في الجملة ولو بعد خروج موارد النقض فإن إيراد النقض عليها بما ذكر دليل على أنه ( رحمه الله ) التزم بكونها كالعام المخصّص فالسّؤال انّما يتوجه إلى الحاصل من مجموع الكلام وهو ان قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده معتبرة ولو في الجملة فتدبر وافهم الثاني من الأمور المتفرعة على عدم تملك المقبوض بالبيع الفاسد قوله و ( الظاهر ) انه ممّا لا خلاف فيه على تقدير عدم جواز التصرّف فيه كما يلوح من مجمع الفائدة لأنه قال في العبارة الَّتي حكيناها عند تعرض ( المصنف ) ( رحمه الله ) لعدم الفرق في الضمان في الفاسد بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه ما لفظه ومع علمه بالفساد وبعدم جواز تصرّفه وحفظه ووجوب ردّه إلى مالكه معجّلا كالمغصوب وذلك قد يكون بعلمه بطلب من المالك على تقدير الفساد وعدم رضاه بكونه عنده وفتوى العلماء له بذلك فهو ضامن هذا فالضّمير في قوله يلوح عائد إلى عدم جواز التصرّف ومجمل القول في أصل حرمة التصرّف هو ان القابض للمبيع بالبيع الفاسد لا ( يخلو ) امّا أن يكون عالما بالفساد أو جاهلا امّا الأوّل فيحكم فيه بعدم جواز التصرّف وقد استظهر من مثل قول المحقق ( قدس سره ) ولو قبض المشترى ما ابتاعه بالعقد الفاسد لم يملكه وكان مضمونا بل قطع به بعضهم نظرا إلى أن احتمال الجواز مع الضمان بعيد ان لم يقطع بعدمه مثل هذه العبارة وان لم يكن يفيد ذلك الا انه الحقّ لأن المفروض ان المال لم ينتقل إليه وانّه باق على ملك غيره والتصرّف في ملك الغير محرم ودعوى ان القابض مأذون من المالك في التصرّف حيث دفعه إليه خصوصا مع علم الدافع بالفساد لأنه لو لم يرض بتصرفه فيه لم يدفعه إليه مدفوعة بأن الأذن انما هو في ضمن البيع والمقيد ينتفي بانتفاء قيده حتّى انّ تسليمه المبيع في صورة علمه بالفساد انّما هو ( صح ) من جهة تفرعه على البيع الفاسد واما ما وقع في كلام بعض الأواخر من أنه مع علمه بالفساد اما ان يبيح التصرّف ( مطلقا ) حتى في الإتلاف فيصير من قبيل المعاطاة وامّا ان يبيح له مجرّد الانتفاع مع إبقاء العين فيصير ( صح ) إذنا في التصرّف فهو خروج عن الفرض لان مفروض المقام انّما هو قبض المبيع بالبيع الفاسد من حيث كونه منوطا بالبيع الفاسد ومستندا إليه وتعقبه برضا أخر وأذن جديد أمر أخر طار ولو كان البناء على اعتبار غير الإذن الَّذي هو في ضمن البيع كان لقائل أن يقول بكفاية الرّضا التقديري على القول به لو فرض وجوده في المقام وامّا الثاني فيحكم فيه أيضا بالحرمة بمعنى ترتّب الإثم والعقاب وان لم يصحّ توجيه الخطاب فعلا بناء على ظاهر إطلاق جماعة ترتبه على التصرّف في المقبوض بالبيع الفاسد من دون تقييد بصورة العلم فيشمل الصّورتين وعن جماعة تخصيص التحريم بصورة العلم بالفساد ونفيه عن الجاهل بالفساد وقد أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ذيل الكلام إلى توجيه كلام من أطلق عدم الإثم على ما حكاه بأنه لا يبعد إرادة صورة الجهل لانّه لا يعاقب وناقش فيه بعض من تأخر بأن نفى الإثم والعقاب عن الجاهل لا يوافق ما قرروه في الأصول من كون الجاهل بالأحكام عن تقصير إثما معاقبا ولا ريب ان الجهل بالفساد هنا انما هو من الجهل بالحكم لان جهله بصحّة العقد وفساده إنما ينشأ من الجهل بشرائط العقد وأحكامه مثل ان الشرط المنافي للعقد فاسد أو مفسد للعقد وكذا الشرط المخالف لكتاب اللَّه وقس على ذلك سائر الأحكام وسائر أسباب الفساد ومعلوم انه يجب عليه العمل على طبق أحكام اللَّه ( تعالى ) بعد تحصيل العلم بها الَّذي هو مقدّمة لها فإذا كان مقصرا في تطبيق العمل على الواقع كان مستحقا للإثم والعقاب على تفويت الواقع وأجاب عنها تارة بأن مرادهم بالجهل هنا انّما هو الجهل المركب ومعلوم انه لا يجوز توجيه الخطاب إلى صاحبه بالفعل فلا يترتب عليه العقاب من هذه الجهة وان ترتب عليه من جهة أخرى أعني تفويت الواقع وأخرى بأن مرادهم بالجهل هنا ما يعم الجهل البسيط فهو أيضا داخل في عنوان حكمهم وذلك لان المنقول عن المحقق الثاني ( رحمه الله ) هو انّه لا ريب في أنه مضمون عليه كالصّحيح وإذا علم بالفساد لم يجز له التصرّف عندنا لانّه فرع الملك انتهى و ( حينئذ ) نقول إن التقييد بالعلم بالفساد احتراز عن الجاهل به لكنّ الاحتراز عنه يقع على وجهين أحدهما أن يكون احترازا عنه بمعنى انه لا يستحقّ الإثم أصلا وليس هذا بمراد وثانيهما أن يكون احترازا عن الجهل البسيط من جهة انه إذا شك في صحّة المعاملة وفسادها كان عليه الفحص لاستناد جهله إلى الجهل بالحكم حق يعلم أن المال له فيمسكه أو لمالكه الأوّل حتى يدفعه إليه وليس له في هذا المقام الا استصحاب عدم انتقال المال من مالكه إليه وهذا مع فرض كون الشبهة حكمية غير مفيد لوجوب الفحص عن الدّليل قبل العمل بالأصل والفحص هنا عبارة عن الرّجوع إلى مظانّ الحكم فإن كان مجتهدا فعلى حسب حاله وان كان مقلدا فكذلك و ( حينئذ ) نقول إن الاحتراز عن الجاهل جهلا بسيطا