المامقاني
284
غاية الآمال ( ط . ق )
يعتمد عليه وامّا مع فسادها فلان حكم العقد الفاسد حكم الصحيح في الضّمان وعدمه كما أسلفناه في مواضع قاعدة كليّة ويمكن الاستدلال على ضمانه هنا بإطلاق النّصوص ان المحرم لو أتلف صيدا مملوكا فعليه فداؤه لمالكه فيدخل فيه صورة النزاع وفيه نظر لمعارضته بالنص الصّحيح الدال على أن العارية غير مضمونة فكما يمكن تخصيص الأول بالصّيد المأخوذ بغير أذن المالك يمكن تخصيص الثاني بغير الصّيد فالترجيح غير واضح انتهى قوله الا ان ( يقال ) ان وجه ضمانه بعد البناء على أنه يجب على المحرم إرساله وأداء قيمته ان المستقر عليه قهرا بعد العارية هي القيمة ( انتهى ) هذا الكلام أخذه من العلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) حيث قال لا يحل للمحرم استعارة الصيد من المحرم ولا من المحلّ لأنه يحرم عليه إمساكه فلو استعاره وجب عليه إرساله وضمن للمالك قيمته ولو تلف في يده ضمنه أيضا بالقيمة لصاحبه المحل وبالجزاء للَّه ( تعالى ) بل يضمنه بمجرّد الإمساك وان لم يشترط صاحبه الضمان عليه فلو دفعه إلى صاحبه يرى منه وضمن للَّه ( تعالى ) هذا كلامه وفي ( جامع المقاصد ) بعد نقله ما لفظه وفي موضعين منه إشكال أحدهما ان وجوب الإرسال مع كون الصّيد ملكا لآدمي وحق الأدمي مقدّم على حق اللَّه غير ظاهر وانما الَّذي يقتضيه الدّليل ردّه على مالكه ووجوب الجزاء للَّه ( تعالى ) الثاني وجوب القيمة للمالك المحل لو تلف في يده بغير تفريط مع عدم اشتراط الضمان ( أيضا ) غير ظاهر لأن غاية ما هناك أنها عارية فاسدة وكل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ولان المالك لما أعاره فقد رضى بعدم ثبوت الضمان عليه الذي هو مقتضى العارية فلا وجه لتضمينه فالحاصل ان الذي يقتضيه النّظر خلاف الأمرين لكن لم أظفر إلى الآن بمخالف فان ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ( التحرير ) قد صرّح بالثاني وكذا المحقق ( رحمه الله ) في ( الشرائع ) انتهى وبعد ذلك كله لا يخفى ما في إيراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) بالنقص المذكور من الوهن إذ لم يظهر من المتمسّكين بالقاعدة فساد العارية المذكورة بل لم يظهر به قول وانما ذكره المحقق الثاني من باب الإلزام وذكره الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) من باب الاحتمال وإيراد النقض بناء على الاحتمال أشبه شيء بإحداث البناء على غير أساس ثم إني أقول إن النقض المذكور وما بعده مما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) يتعلق بعكس القاعدة وعندي انه يتجه النقض على أصل القاعدة بأمرين أحدهما النكاح دواما وانقطاعا وذلك لان عقد النكاح إذا وقع صحيحا موجب لاستقرار نصف المهر وان كان نصفه الأخر متزلزلا وإذا تحقق الدّخول استقر تمامه مع أن فاسده ليس ( كذلك ) ولو في بعض الصور ويوضح هذا ما ذكره العلامة في ( القواعد ) وهو ممن تكرّر في كلامه الاستناد إلى القاعدة في باب النكاح المنقطع ونصه ولو ظهر فساد العقد اما بظهور زوج أو بكونها أخت زوجته أو غيرهما فلا مهر ان لم يدخل ولو قبضته استعاره وان دخل فلها المهر ان جهلت والا فلا وقيل تأخذ ما قبضت ولا تسلم الباقي ويحتمل مهر المثل انتهى وفي ( الروضة ) ولو تبين فساد العقد اما بظهور زوج أو عدة أو كونها محرمة عليه جمعا أو عينا أو غير ذلك من المفسدات مهر المثل مع الدخول وجهلها حالة الوطي لأنه وطي محترم فلا بد له من عوض وقد بطل المسمّى فيثبت مهر مثلها في المتعة المخصوصة وقيل تأخذ ما قبضته ولا يسلم الباقي استنادا إلى رواية حملها على كون المقبوض بقدر مهر المثل أولى من إطلاقها المخالف للأصل وقبل الدخول لا شيء لها لبطلان العقد المقتضى لبطلان المسمّى فان كانت قد قبضته استعاده وان تلف في يدها ضمنته ( مطلقا ) أي وان لم تفرط وكذا يعنى يحكم بضمانها المهر المقبوض لو دخل وهي عالمة بالفساد لأنها بغي ولا مهر لبغي انتهى فقد أفاد كل منهما الحكم بأنها لا تستحق المهر الا مع فساد العقد وتحقق الدخول وعلمها بالتحريم حالة الوطي واما قول العلامة ( قدس سره ) ويحتمل مهر المثل فهو ناظر إلى صورة جهلها بالتحريم كما صرّح به في كشف اللثام وانما جعلنا مناط النقض صورة الدخول مع أن صورة عدم الدّخول أيضا مع فرض فساد العقد مثلها في أنه لا مهر لان مجرى القاعدة أو القدر المتيقّن من مجريها انما هو ما لو تسلم المعوض كما لو قبض المبيع فإنه ( حينئذ ) يضمن ثمنه كما أشار إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) في بيان معنى القاعدة وأشار إليه الشهيد الثاني ( قدس سره ) في عبارته التي حكيناها عنه في كتاب الرّهن من ( المسالك ) بقوله وحيث كان صحيح البيع مضمونا على المشترى ففاسده ( كذلك ) ضرورة ان ضمان المبيع انما يستقر على المشترى بعد قبضه والا فضمانه انما هو على البائع ولا مجال لان يجاب عن هذا النقض بان المهر بعد قبض الزّوجة إياه مضمون عليها في العقد الفاسد لان هذا المعنى غير مراد من القاعدة كما يرشدك إليه قول العلامة ( رحمه الله ) في العبارة الأخرى كل عقد استحق المسمّى في صحيحة فإذا وجد المعقود عليه في الفاسد وجب عوض المثل كالإجارة والعمل في القراض هذا مضافا إلى أن الزوجة لا تضمن المهر الذي قبضته في الصّحيح ثمّ ان ما ذكر قد وقع في باب عقد المتعة على ما عرفت وذكروا في غيره ما يشمله والدّوام قال في ( القواعد ) ولو زوجها الوكيلان أو الأخوان مع الوكالة من رجلين صح عقد السابق وان دخلت بالثاني فرّق بينهما ولزمه المهر مع الجهل قال في كشف اللثام أي جهلها والا فهي بقي هذا كلامه فتحصل مما ذكرنا ان صحيح النكاح يضمن بصحيحه المهر المسمّى ولا يضمن بفاسده مهر المثل مع علمها بفساده حالة الوطي ولو فرض وقوع الخلاف فيما ذكرناه من مسألتي النكاح قلنا إن وقوع الخلاف أيضا نقض في القاعدة لأنها ليست مختصة بواحد من طرفي الخلاف لان الغرض منها إثبات قاعدة كلية مسلَّمة بين أهل الصّناعة فكيف يصح ان ( يقال ) ان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وفاسد النكاح ممّا اختلف في ضمانه فافهم الثاني الخلع فإن صحيحة يوجب ضمان الزوجة الفدية للزوج وفاسده غير موجب لبذلها بنفسها ولا لبذل بدلها وقد عرفت تعميم ( المصنف ) ( رحمه الله ) القاعدة بالنسبة إليه وما ضاهاه كالجعالة مثلا قال العلامة ( قدس سره ) في ( القواعد ) ولو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع ولم يملك الفدية ولو طلقها ( حينئذ ) بعوض لم يملكه ووقع رجعيا انتهى وفي كشف اللثام بعد قوله لم يصح الخلع بالإجماع والنص من الكتاب والسّنة هذا وقال في ( الروضة ) مازجا عبارته بعبارة الشهيد ( قدس سره ) ولا يصحّ الخلع الا مع كراهتها له فلو طلقها يعنى خالعها والأخلاق ملتئمة ولم تكره بطل البذل ووقع الطلاق رجعيّا من حيث البذل وقد يكون بائنا من جهة أخرى ككونها غير مدخول بها أو كون الطلقة ثالثة انتهى فحصل من ذلك ان صحيح الخلع يضمن به بمعنى ان الزوجة تضمن الفدية المسماة للزوج وفاسده لا يضمن به عينها ولا بدلها فتدبر قوله ويشكل اطراد القاعدة أيضا في البيع فاسدا بالنسبة إلى المنافع التي لم يستوفها ( انتهى ) قد أسلفنا ما يندفع به هذا النقض وهو ان متعلق الضمان عبارة عن متعلق العقد بنفسه دون توابعه فراجع وتأمل قوله