المامقاني
283
غاية الآمال ( ط . ق )
شرعا وهو كون المستأجر أمينا لا يضمن الا بالتفريط فلا يصح هذا الشّرط ويمكن ان يبطل ببطلانه المشروط أيضا كما هو مقتضى الشّرطية ويحتمل بطلان الشرط فقط والأول أوضح دليلا إذ الرضا ما وقع الا بالشّرط وما حصل وبدونه ما حصل وبالجملة ( الظاهر ) بطلان المشروط لبطلان شرطه الا أن يكون دليل على الصحّة بخصوصها وعلى تقدير بطلان الشّرط عدم الضمان معلوم وكذا مع بطلان العقد أيضا للأصل ولما تقرر عندهم من أن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده انتهى وتوقف فيه صاحب ( الجواهر ) مع اعترافه بصحة أصل القاعدة قال بعد كلام له في جريانها فظهر ( حينئذ ) ان القاعدة المزبورة لا ريب فيها على إطلاقها كما اعترف بذلك في الرّياض وغيره نعم قد يتوقف فيما صرحوا به من مفهومها على وجه القاعدة أيضا وهو ان ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده كالمال في الهبة والعارية ونحوهما وقال في كتاب العارية في مسئلة الاستعارة من الغاصب عند قول المحقق ( قدس سره ) ولو استعار من الغاصب وهو لا يعلم كان الضمان على الغاصب لأنه أذن في استيفائها بغير عوض والوجه تعلَّق الضّمان بالغاصب حسب وكذا لو تلفت العين في يد المستعير ولم تكن مضمونة عليه بل قيل إن الرّجوع عليه ظلم محض لأنه جاهل الا ان ذلك كما ترى لا يقتضي عدم الرّجوع على المستعير لقاعدة اليد والإتلاف وقول على ( عليه السلام ) في المرسل وخبر إسحاق عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) وأبى إبراهيم ( عليه السلام ) إذا استعيرت عارية بغير أذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن وانما يتوجّه له الرجوع بقاعدة الغرور وهو لا ينافي أصل ضمانه اللهم الا ان ( يقال ) ان قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده تقتضي ذلك ولعلها المدرك في الحكم بعدم الضمان إلى أن قال نعم يمكن الرّد على ؟ ؟ ؟ ( المصنف ) ( رحمه الله ) بإنكار الدّليل عليها في المقام إذ من المعلوم ان المسلم من هذه القاعدة ما وافق الأدلَّة منها ضرورة عدم دليل عليها بالخصوص وليس الفاسد من حيث كونه فاسدا يترتب عليه ما يترتب على الصّحيح بل مقتضى فساده عدم ترتب أثر الصّحيح عليه كما هو واضح وليس في الأدلة ما يوافق مضمونها بل قد عرفت ان قاعدة اليد وعموم من أتلف والمرسل والخبر الضمان وان اقتضت قاعدة الغرور الرّجوع على الغاصب ودعوى ؟ ؟ ؟ الإجماع عليها معلومة الفساد في المقام إذ ( المشهور ) بين الأصحاب الضمان هنا مع الجهل وان رجع بقاعدة المغرور هذا كلامه وذكر بعض من تأخر ان العكس المذكور على وجه القاعدة على حد أصله منقوض بما لو استعار من الغاصب عالما عامدا فإن العارية ( حينئذ ) فاسدة ويترتب عليها ضمان المستعير مع أن صحيح العارية لا يترتب عليه ضمان الا مع الشرط أو كون المستعار ذهبا أو فضة الا ان تلتزم بالاختصاص في مورد القاعدة وقصر الحكم بعدم ضمان الفاسد على ما هو فاسد بالعرض بعد تحقق أركان العقد التي هي في المقام عبارة عن العين المعارة والمعير والمستعير بمعنى كمالهما بارتفاع الحجر عنهما وذلك بأن يكون الفاسد مستندا إلى إفساد الصّيغة أو أمر أخر طار كالإستعارة المحرم الصّيد من المحلّ في حال الإحرام على القول بفسادها فتأمل قوله كما صرّح به في ( القواعد ) و ( التحرير ) أي صرّح بعدم ضمان العين المستأجرة فاسدا فيهما ففي ( القواعد ) ما لفظه العين أمانة في يد المستأجر لا يضمنها الا بتعد أو تفريط في المدة أو بعدها إذا لم يمنعها مع الطلب سواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة انتهى وفي ( التحرير ) ما لفظه إذا كانت الإجارة فاسدة لم تكن العين مضمونة أيضا إلا بالتعدّي انتهى قوله وحكى عن ( التذكرة ) قال في كتاب الإجارة منها إذا كانت الإجارة فاسدة لم يضمن المستأجر العين أيضا إذا تلفت بغير تفريط ولا على وان لأنه عقد لا يقتضي صحيحة الضمان فلا يقتضيه فاسدة كالوكالة والمضاربة وحكم كل عقد فاسد حكم صحيحة في وجوب الضمان وعدمه فما وجب الضمان في صحيحة وجب في فاسده وما لم يجب في صحيحة لم يجب في فاسده ولأن الأصل برأيه الذمّة من الضمان لأنه قبض العين بإذن مالكها فلم يجب عليه ضمانها انتهى قوله الا ان صريح الرّياض الحكم بالضمان قال في ذيل ما ذكره في شرح قول المحقّق ( قدس سره ) ويثبت أجرة المثل في كل موضع تبطل فيه الإجارة ما لفظه والعين مضمونة في يد المستأجر ( مطلقا ) كما نسب إلى المفهوم من كلمات الأصحاب ولعله لعموم الخبر بضمان ما أخذته اليد انتهى قوله و ( الظاهر ) ان المحكي عنه هو المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في مجمع الفائدة قال المحقق المذكور في طي ما حرره في شرح قول العلامة ( قدس سره ) وكل موضع يبطل فيه العقد يثبت فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها زادت عن المسمّى أو نقصت ما نصه ثم إن ( الظاهر ) ان العالم كالغاصب لا يجوز له التصرّف ولا يستحق شيئا لما مر من أن الأذن انما علم بالعقد لاعتقاد انه صحيح ويلزم الطرف الأخر ما يلزمه وقد بطل وهو عالم بالفرض فيبقى أصل المنع على حاله كما قيل في البيع الباطل بل يفهم من كلامهم الضمان مع الجهل أيضا هذا ما أهمنا نقله من كلامه ( رحمه الله ) فان حكمه بحرمة التصرف وكون العالم كالغاصب وقوله انه يفهم من كلامهم الضمان بعد إثبات أجرة المثل وبيان الدليل عليها ظاهر في أن المراد بالضمان ضمان العين قوله والأقوى عدم الضمان فالقاعدة المذكورة غير مخصصة بالعين المستأجرة ولا متخصصة وجه عدم كون الضمان هو الأقوى يعلم مما يذكره في جواب السؤال إلا في من التمسك بعموم ما دل على أن من لم يضمنه المالك سواء ملكه إياه بغير عوض أو سلطه على الانتفاع به أو استأمنه عليه لحفظه أو دفعه إليه لاستيفاء حقه أو العمل فيه بلا أجرة أو معها أو غير ذلك فهو غير ضامن قوله بناء على فساد العارية ( الظاهر ) انه لا قائل صريحا بفساد العارية وانما هو احتمال أبداه في ( المسالك ) قال ( رحمه الله ) عند قول المحقق ( قدس سره ) ولا يجوز للمحرم ان يستعير من محلّ صيد الا انه ليس له إمساكه ولو أمسكه ضمنه وان لم يشترط عليه ما لفظه لا شبهته في عدم جواز استعارة المحرم الصيد من المحل والمحرم لما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من تحريم إمساكه عليه فلو استعاره بعقد العارية فهل يقع العقد فاسدا يحتمله للنهي وعدمه لان المعاملات لا يبطلها النّهي إلا بدليل خارج وعبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) وغيره لا تدل على أحد الأمرين صريحا لأن عدم الجواز أعم من الفساد كما ذكرناه انتهى ما أهمنا نقله هنا قوله ( رحمه الله ) ولذا ناقش الشهيد الثاني ( قدس سره ) في الضمان على تقديري الصّحة والفساد يعنى انه لكون صحيح العارية لا يضمن به ناقش الشّهيد في ضمان المحرم الصّيد بالقيمة للمالك على كلّ من احتمالي صحة عقد عارية الصيد للمحرم وعدمه لأنّها ان كانت صحيحة فلا ضمان في صحيح العارية وان كانت فاسدة فما لا يضمن بصحيحة لا يضمن في فاسده قال في شرح عبارة المحقق المذكور ومقتضى عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) وجماعة انه يضمنه مع التلف للمالك ( أيضا ) بالقيمة لأنهم جعلوها من العواري المضمونة وان لم يشترط فيها الضّمان ودليله غير واضح إذ مجرّد تحريم استعارته لا يدل على الضمان سواء قلنا بفساد العقد أم بصحّته اما مع صحّته فالأصل في العارية عندنا أن تكون غير مضمونة الا ان يدل دليل عليه ولم يذكروا هنا دليلا