المامقاني

272

غاية الآمال ( ط . ق )

مجرّد الملك الوجه هو الثاني لإطلاق لفظ ما أخذت الشامل لغير المتمول أيضا مع كونه مضافا إلى المالك الموجب لصدق الأداء ولا ينافيه لزوم دفع القيمة في صورة التلف إذ هو على تقدير تعذر المثل مع كون التالف مما له قيمة فلا مانع من دخول غير المتمول ودعوى كون المتبادر ما كان له قيمة ممنوعة لإطلاق اللَّفظ الا ان ( يقال ) انه لا يتم تقدير الضمان الذي هو عبارة عن الخروج عن العهدة لو تلفت العين إلا في صورة كون العين مما له قيمة ان كانت من قبيل القيميات أو مثلا ان كانت من قبيل المثليات ولا بد من شمول الحديث للقبيلتين ثم لا فرق كون المال المأخوذ باقيا أو مستحيلا أو ممزوجا أو مغيرا أو تالفا كلا أو بعضا أو وصفا مفوتا ولا بين كون كل ذلك معيوبا بفعل اللَّه أو بفعل ذي اليد أو بفعل أجنبي فإنه يتعلَّق الضمان بصاحب اليد في الصّور كلَّها وان كان له أيضا رجوع على المتلف أو الغار أو نحو ذلك فان ذلك كلام أخر والمقصود دلالة الحديث على الضمان باليد وكيفيته ولا فرق في الأعيان بعد دخولها تحت اليد بين أن تكون مقصودة بالذات في الاستيلاء عليها وبين ان يتحقق الاستيلاء عليها بالتبع ولهذا قال في الرّياض ويضمن حمل الدّابة لو غصبها وكذا غصب الأمة الحامل غصب لحملها بلا خلاف أجده ظاهرا لانّه مغصوب كالأم والاستقلال باليد حاصل بالتبعية لها وليس ( كذلك ) حمل المبيع فاسدا حيث لا يدخل في البيع لأنه ليس مبيعا فيكون أمانة في يد المشتري لأصالة عدم الضمان ولان تسلمه بإذن البائع مع احتمال الضمان لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدى مع الشّك في صدق الأمانة عليه وبه قطع المائن في ( الشرائع ) انتهى والثاني أعني المنافع على قسمين أحدهما المنافع التي لم يستوفها من أثبت اليد على العين كما لو استولى على دابة غيره فغصبها منه غاصب قبل استيفاء الأوّل شيئا من منافعها فان المنافع بالنّسبة إلى الأوّل غير مستوفاة فلا تدخل تحت عنوان قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت وان قلنا بضمان الثاني لها لمباشرته للاستيفاء بدليل أخر وكذا الحال لو بقيت تحت يده ولا يستعملها ولا ينتفع بها فإنه لا يصدق على المنافع ( حينئذ ) انّها مأخوذة لعدم استيفائه لها وعدم تعلق فعل منه بها وان قلنا بأنه ضامن لها ( حينئذ ) لعنوان أخر من أسباب الضمان وهو سببيته لتلفها على المالك ومن هنا قال العلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) مانع الأموال من العبيد والثياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية فلو عصب عبدا أو جارية أو ثوبا أو عقارا أو حيوانا مملوكا ضمن منافعه سواء أتلفها أو فاتت تحت يده بان بقيت في يده ولا يستعملها عند علمائنا أجمع انتهى وثانيهما المنافع المستوفاة كما لو استعمل العين المغصوبة وانتفع بها على مرور الزّمان بان ركب الدابة أو استخدم العبد أو الجارية مثلا وهذا القسم وان كان قد انتفع به المستولي على العين وبينه وبين القسم سابق فرق من هذه الجهة الا ان أخذ اليد للمنفعة بمعنى استيلاء من أثبت يده على المنفعة غير صادق وفاقا لبعض من تأخر لأن الاستيلاء انما يتحقق بالنّسبة إلى الشيء الموجود والمنفعة غير موجودة لا يجتمع طرفاها في زمان واحد وانما تندرج في الوجود فلا يتحقق الاستيلاء عليها من المستولي على العين حتّى في صورة استيفائها وان تحقق لها سبب أخر للضمان وهو الإتلاف على المالك وعبارة العلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) التي تقدم حكايتها تدل على هذا أيضا خلافا لصاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) حيث تمسّك به في المنافع المستوفاة قال في كتاب العارية ولو استعار مستعير من الغاصب وهو لا يعلم بغصبه كان قرار الضمان للمنفعة الفانية على الغاصب لغروره وان كان للمالك أيضا إلزام المستعير بما استوفاه من المنفعة أو فاتت في يده لعموم من أتلف وعلى اليد كما هو ( المشهور ) بين الأصحاب هنا وفي الغصب عند ذكر حكم الأيادي المترتبة على يد الغاصب انتهى والثالث أعني الحقوق يظهر حاله مما بيناه في سابقه فالوجه عدم دخوله في عنوان الحديث لأنه ليس ممّا يصدق عليه انه مأخوذ باليد وانه يؤدّى ومحصله انه لا ينساق منه كون الحق إذا غصبه غاصب لا بد من أدائه إلى صاحبه وذهب بعض الأواخر بعد اختيار دخول المنفعة إلى أنه كما يكون المأخوذ منفعة يكون حقا من الحقوق التي من شأنها العوض والتأدّية بقرينة ذيل الرّواية كحق التحجير وحق السبق إلى المشتركات من مثل السّوق والمسجد والخان وغير ذلك من الحقوق فإنّه أيضا يدخل تحت اليد لانّه يتحقق عليه الاستيلاء عرفا نعم هما إشكال يأتي في دخول المنافع والحقوق تحت الرّواية وهو ان قوله ( عليه السلام ) ما أخذت ( الظاهر ) منه بعد ذكر الأخذ كونه عينا خارجيّا أو كليا مشاعا وامّا مثل المنفعة والحق فلا ( يقال ) فيهما أخذت وهذا يدل على عدم إرادتهما من الرواية مضافا إلى أن ( الظاهر ) من قوله ( عليه السلام ) حتى تؤدّى كون المال المأخوذ قابلا للأداء إلى صاحبه ولا ريب ان المنفعة بنفسها غير قابلة للأداء إلى صاحبها وكذا الحق فلا وجه لإدخالهما تحت الخبر ورجه الدفع ان المراد بالأخذ ليس هو القبض كما بيّناه والاستيلاء يحصل فيهما عرفا والتأدية لا ينافي دخولهما لان تأدية كلّ شيء بحسبه و ( يقال ) في العرف لدفع المثل أو القيمة انه تأدية للمال إلى صاحبه انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف المستغنى عنه باقتضاء الظواهر التي لا داعي للعدول عنها ولكن وافقه بعض من اختار عدم دخول المنافع تحت عنوان الحديث ممّن نأخر ويتجه عليه مضافا إلى ما ذكر مما أوردناه على من سبقه ؟ ؟ ؟ انه ينافي اختياره عدم دخول المنافع تحت عنوان الحديث ضرورة ان الحق أدنى مرتبة من المنفعة ولا أقل من التساوي والاشتراك في عدم كونهما عينا المانع من صدق الأخذ والأداء وهو وان أجاب عن هذا الوجه بعد إيراده عليه بأنّ المقصود هو دخول العين الَّتي تعلق بها الحق في مثل حق التحجير وحق السبق إلى المشتركات فالمراد ان العين الَّتي تعلق بها الحق كالعين التي تعلق بها الملك الا انه غير مفيد لأنه خروج عن محل البحث الذي هو تحقيق حال الحق من حيث هو وتنقيح انه داخل في عنوان الحديث وتكرار لما تقدم تحقيقه وهو دخول الأعيان ومعلوم ان مثل ذلك أمر مرغوب عنه والرابع حكمه على ما ذكره بعض الأواخر هو عدم الدّخول استنادا إلى أن المراد بما الموصولة أي الشيء المأخوذ وهو ما كان مملوكا نظرا إلى أن ( الظاهر ) من الخبر هو الضمان كما بيّناه ولا ضمان في غير المملوك بمجرد اليد ولأن غاية الضمان هو الأداء والأداء هو الدّفع إلى من يجب الدّفع إليه كالمالك ونحوه والشيء الغير المملوك لا تأدية فيه لعدم وجود المؤدّى إليه فخروجه عن الرّواية واضح ثمّ قال ولا فرق في غير المملوك بين أن يكون غير قابل للتملَّك من أصله كالحر المسلم وخنزيره وغير ذلك فان ذلك لا يضمن باليد أو كان قابلا ولكن لم يجر عليه ملك أحد كالمباحات فإنه لا ضمان في أخذه ثم قال