المامقاني
271
غاية الآمال ( ط . ق )
عن اختيار وعلى هذا فلو أمسك على شيء من المنقولات واستولى عليه وهو نائم لم يدخل تحت عنوان الحديث ولم يتم الاستدلال به على الحكم بالضمان فيه وكذا الحال في الطفل الَّذي لا يعد الأخذ في حقه فعلا اختياريّا لعدم شعوره واما الصّبيّ المميّز المستشعر فيصدق في حقّه الأخذ على وجه الاختيار وفاقا ( للمصنف ) ( رحمه الله ) حيث قال ومن هنا كان المتجه صحّة الاستدلال به على ضمان الصّغير بل المجنون إذا لم تكن يدهما ضعيفة لعدم التميز والشعور خلافا لبعض من تأخر حيث ذكر ان الحديث يعم باعتبار الأخذ من كان ذا شعور وغيره كالصّبي والمجنون والنائم ولعله أراد غير اليد الضّعيفة ويشكل تصوير الضعف في النائم وقد صرّح به بخصوصه في عداد من يعمّه فالحاصل انه يعتبر كون الفاعل مختارا في فعله ولا يعتبر أزيد من ذلك فيعم الحديث ما لو كان صاحب اليد عالما بالحكم الذي هو الحرمة أو جاهلا كما يعم ما لو كان عالما بالموضوع ككونه مال الغير وكونه ( مطلقا ) مغصوبا أو مقبوضا ببيع فاسد وما لو كان جاهلا به كمن زعم أنه ماله أو انه وكيل عليه ونحو ذلك ثمّ انه لا فرق بين كون اليد أصلية وبين كونها تابعة كيد وكيل الغاصب مع عدم علم الوكيل بالغصب وأمين الحاكم في المال مع كونه في الواقع مغصوبا وانما فرضنا الكلام على هذا الوجه لتصحّ الوكالة ولو في ( الظاهر ) ولو بالنّسبة إلى الوكيل وكذا الحال في الوكيل في قبض المبيع بالبيع الفاسد وذلك لانّه يعتبر في صحّة الوكالة كون متعلَّقها مباحا ولذا قال في ( المسالك ) في ذيل قول المحقق ( قدس سره ) ولو وكله في بيع فاسد لم يملك الصّحيح كما لو قال اشتر لي كذا إلى إدراك الغلات أو مقدم الحاج أو بعد كذا أو ما شاكله ولا فرق في ذلك بين أن يكونا عالمين بالفساد أو جاهلين أو بالتفريق وانما لم يملك الصّحيح لعدم التوكيل فيه فيقع فضوليا ورد بذلك على أبي حنيفة حيث زعم أنه يقتضيه وكما لا يملك الصّحيح لا يملك الفاسد لان اللَّه ( تعالى ) لم يأذن فيه والموكل لم يملكه فالوكيل أولى فلو اشترى به وسلم الثمن أو باع ( كذلك ) وسلمه المبيع ضمن انتهى ففي الصورة المذكورة يكون الوكيل هو الذي يدخل في عنوان الحديث دون الموكل فان قلت قد تقرر عندهم ان يد الوكيل يد الموكَّل وكذا يد الأمين يد الحاكم وعلى هذا فلا يعد يد أحد منهما في العرف يدا قلت قد أجيب عن السّؤال بان ذلك غير مانع عن صدق الاستيلاء والتّسلَّط عرفا فان الوكيل مسلَّط على المال وكون يده يد الموكل معناه إجراء أحكام يد الموكل عليه في التصرّفات لا انه ليس يدا فلا يتوهم ان المالك لا رجوع له على الوكيل بل على الموكل لأنه صاحب اليد فلا فرق في اليد المترتبة على يد سابقة أن تكون تابعة لها أو مستقلة كالمشتري والمستعير ونحو ذلك وهو حسن لان قولهم يد الوكيل يد الموكل قد برز في ذي الحكومة ومعناه كما اعترف به المجيب هو ان أحكام يد الموكل تجري على يد الوكيل و ( حينئذ ) نقول إن قبض الوكيل لما من شأنه أن يقبضه الموكل كقبض الموكَّل بمعنى انه لو قبضه بنفسه كان قبضه مبرء لذمّة المقبوض منه فقد أجرى هنا بهذا الاعتبار على يد الوكيل حكم يد الموكل وفيما نحن فيه لو أريد إثبات الضمان على الموكل بقبض الوكيل كان الأمر بالعكس لأنه يلزم اجراء حكم الضمان الثابت للوكيل على الموكل وهذا ليس معنى قولهم يد الوكيل يد الموكَّل فافهم هذا وليعلم انّ ما ذكرناه انّما هو بحسب دلالة لفظ الحديث بخصوصه وان فرض ثبوت ما زاد على مؤدّاه من الحكم بالضمان فيما خرج عن مؤداه من دليل أخر وان المقصود به ثبوت حكم الضمان بسبب استيلاء اليد على المال وان لم يكن المستولي متلفا فلو فرض وقوع التلف كان ذلك بآفة سماوية مثلا في حال كونه تحت يده ثمّ انه لا فرق بين ما لو كانت اليد واحدة بأن انفردت بالأخذ وبين ما لو كانت متعددة بان شاركها غيرها فيه أو ترتبت إحدى اليدين على الأخرى وذلك مسئلة تعاقب الأيدي على المغصوب وان كان في كيفية التضمين اشكال ليس هنا محل ذكره وامّا الثالث فبيانه ان ما يحتمل ان يتعلق به الأخذ امّا ان يكون من قبيل الأعيان أو من قبيل المنافع أو من قبيل الحقوق أو من قبيل ما لا يجرى عليه التّسلَّط بالتّملك أو الاستحقاق كالحر وكالخمر والخنزير بالنّسبة إلى المسلم فالأول على قسمين ما هو من قبيل المنقولات وما هو من قبيل غيرها كالعقار امّا الأوّل فلا إشكال في صدق أخذ اليد على الاستيلاء عليه بالقبض ونحوه فلو ركب دابة الغير تحقق الاستيلاء وصدق مؤدّى قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت وان كانت الدابة واقفه لم يحركها من مكانها وامّا الثاني فإن إثبات اليد عليه حقيقة حتى يحصل الاستيلاء الموجب للضمان وان كان غير ممكن لأنه لا يحصل تحت اليد لكن التصرف فيه بالدخول ونحوه ممكن و ( حينئذ ) نقول إنه على قسمين أحدهما ما هو موجب لصدق الاستيلاء عليه كدخول الظَّالم دار غيره للتصرّف والتّسلط أو السّكنى فيها مثلا وهذا القسم لا إشكال في صدق مؤدّى قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت عليه لتحقق الاستيلاء والسّلطنة فيحكم عليه بالضمان وثانيهما ما هو غير موجب لصدق الاستيلاء والتسلَّط عليه كما لو دخل دار الغير أو بستانه لغرض غير التصرّف والتسلَّط كالتفرج والتنزه فهذا غير موجب لصدق الاستيلاء ولا لصدق مؤدّى قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتى لو فرض ان الدّخول بغير أذن المالك وقد صرّح به العلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) حيث قال ولو دخل دار غيره أو بستانه لم يضمن بنفس الدّخول من غير استيلاء سواء دخلها بإذنه أو بغير أذنه وسواء كان صاحبها فيها أم لم يكن انتهى ولا فرق في هذا القسم أعني الأعيان بين ما لو كان معينا وما لو كان مشاعا لإطلاق اللفظ الشامل للقسمين فمن سكن دار غيره مع مالكها قهرا يعدّ زائدا على النصف ولهذا قال العلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) ولو لم يزعج المالك ولكنّه دخل واستولى مع المالك كان غاصبا لنصف الدّار لاجتماع يدهما وأستيلائهما عليه نعم لو كان الداخل ضعيفا والمالك قويا لا يعد مثله مستوليا عليه لم يكن غاصبا لشيء من الدّار انتهى وكذا الشريك فإنه ذو يد على نصف الشريك الأخر لو تصرّف فيه ودعوى ان الاستيلاء لا يتحقق الا على الشيء المعيّن ممنوعة لأنّه أمر عرفي فيتحقق في المشاع كما يتحقق في المعيّن ولا يتوهم ان قوله ( عليه السلام ) حتّى تؤدى ينافي ما ذكرناه نظرا إلى أن أداء المشاع غير ممكن لان ذلك ممنوع ضرورة جواز الأداء إلى صاحبه والتخلية بينه وبينه وناهيك تصريحهم بان بيع المشاع صحيح وان قبضه جائز كالمقسوم هذا وامّا تعميم هذا القسم بالنّسبة إلى الكلي أيضا كما صدر عن بعض الأواخر فلا يخفى ما فيه ضرورة ان الكلى لا يدخل تحت اليد الا ان يتشخص في ضمن فرد ومعه يخرج عن عنوان الكلى وهل يعتبر كون العين مما له مالية وقيمة أم يكفي