الشهيد الثاني
40
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
« إذا جلس أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات » ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه ، فإنّه مطلق ، فحمله على المقيّد أولى من عكسه . ( واستيعاب المحلّ بكلّ واحد ) من غير أن يوزّعها عليه ويمسح بكلّ واحد جزء ، فإنّ ذلك وإن أجزأ نظرا إلى تحقّق الامتثال وحصول الغرض وهو النقاء ، إلَّا أنّ الاستيعاب أفضل ، للخلاف في الأول ، ولما فيه من زيادة المبالغة بتكرار الآلة على المحلّ الواحد ، وهو السرّ في اعتبار الثلاثة . ( وجعله على طريق الإدارة والالتقاط ) بأن يضع الحجر على موضع طاهر ، فإذا انتهى إلى النجاسة أداره عليها قليلا قليلا ، ليلتقط كلّ جزء منه جزء منها ، ودونه إمراره عليها من غير إدارة ، فإنّه يجزئ على الأقوى إن لم تنتقل النجاسة عن محلّ الاستجمار . ( وبدأة ) الحجر ( الأوّل بصفحة اليمنى ) بادئا بمقدّمها ، ويمرّه إلى مؤخّرها ، ثمّ يديره إلى الصفحة اليسرى ، فيمسحها به من مؤخّرها إلى مقدّمها . ( والثاني ) يبدأ فيه ( باليسرى ) من مقدّمها إلى مؤخّرها ، ثمّ من مؤخّر اليمنى إلى مقدّمها عكس الأولى . ( والثالث بالوسط ) بمعنى أنّه يمسح به المجموع جملة واحدة ، كذا فصّله العلَّامة ( 2 ) ، واستحسنه المصنّف في الذكرى ( 3 ) مع استيعابه في كلّ مرّة ، وفي أفضليّته نظر ، بل عسر وحرج . ( واستعمال بارد الماء ) في الاستنجاء ( لذوي البواسير ) فإنّه يقطعه ، رواه أبو بصير ، عن الصادق ( 4 ) عليه السلام . ( والاستنجاء باليسار ) سواء في ذلك الماء والأحجار ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كانت اليمنى لطهوره وطعامه ، واليسرى لخلائه ، وما كان من أذى .
--> ( 1 ) « الذكرى » 21 ، ولم نعثر عليه نصا في كتب الحديث ، لكن ورد في « كنز العمال » 9 : 351 / 26399 ما يتضمّن معناه . ( 2 ) « تذكرة الفقهاء » 1 : 130 - 131 ، ذيل المسألة : 37 . ( 3 ) « الذكرى » 21 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 354 / 1056 .