الشهيد الثاني

21

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

عليه السلام على الأربع والأربعين ، لتأكَّدها وشدّة استحبابها . ويحيى بن حبيب قال في حديثه : سألت الرضا عليه السلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللَّه من الصلاة ، قال : « ستّ وأربعون ركعة فرائضه ونوافله » ( 1 ) . وظاهر أنّ هذا الحديث ليس فيه نفي استحباب ما زاد عليها ، وإنّما دلّ على أنّ هذا العدد أفضل من غيره ، فإذا ورد الأمر بالزائد لم يكن منافيا . والأخبار ( 2 ) الصحيحة بالإحدى والخمسين فرضا ونفلا ، وبالأربع والثلاثين نفلا على الترتيب الذي قدّمناه كثيرة جدّا ، وعليها عمل الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، بل صرّح الشيخ ( 3 ) فيه بالإجماع منّا . ( وأفضل الرواتب راتبة الفجر ثمّ الوتر ثم الزوال ثم راتبة المغرب ثمّ نافلة الليل ثمّ ) نافلة ( النهار ) أي بقيّة نافلتهما . نقل المصنّف القول بذلك على هذا الترتيب في الذكرى ( 4 ) عن ابن بابويه ، واعترف بأنّه ليس عليه دليل صالح . وفي الخلاف : ركعتا الفجر أفضل من الوتر إجماعا ( 5 ) ، فإن تمّ الإجماع فهو الحجّة . واحتجّ في المعتبر ( 6 ) لأفضلية ركعتي الفجر على الوتر ، بما رواه مسلم عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « صلَّوهما ولو طردتكم الخيل » ( 7 ) . وعن عائشة : « لم يكن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على شيء من النوافل أشدّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح » ( 8 ) .

--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة : 20 ، الهامش ( 3 ) . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 3 / 1 - 4 . ( 3 ) « الخلاف » 1 : 526 ، المسألة : 266 . ( 4 ) « الذكرى » 113 . ( 5 ) « الخلاف » 1 : 523 - 524 ، المسألة : 264 . ( 6 ) « المعتبر » 2 : 16 . ( 7 ) « سنن أبي داود » 2 : 20 باب في تخفيفهما ، ح 1258 ، وفيه : « لا تدعوهما » . ( 8 ) « سنن أبي داود » 2 : 19 باب ركعتي الفجر ، ح 1254 .