الشهيد الثاني
285
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
بني إسرائيل » ( 1 ) ، فإنّ العلماء لا يشبهون الأنبياء إلَّا على الوجه الذي ذكرناه ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « العلماء ورثة الأنبياء » ( 2 ) ، فإنّ الأنبياء لم يورّثوا مجرّد الرسم ، وغير من ذكر من العلماء لا تعلَّق لهم بوراثة الأنبياء ، بل هم إلى خلافة أضدادهم أشبه وإليهم أميل . وأوضح دلالة في ذلك قوله تعالى : * ( إِنَّما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) * ( 3 ) حصر الخشية فيهم على وجه العموم ، وهو يدلّ على أنّ العلم الذي لا يوجب القرب إلى اللَّه تعالى والخشية منه لا يكون علما على الحقيقة ، وظاهر أنّ مطلق العلم لا يوجب ذلك ، إنّما يوجبه ما ذكرناه ، بل القسم الأخير منه ، وأمّا ما قبله فهو من شرائطه ومقدّماته . والمراد بالقرشي المنسوب إلى النضر بن كنانة بن خزيمة جدّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، والسادة الأشراف أجلّ هذه الطائفة ، والعربي المنسوب إلى العرب يقابل العجمي ، المنسوب إلى غير العرب مطلقا ، والمولى يطلق على معان كثيرة ، والمراد منها هنا : غير العربي بقرينة ما قبله . وكثيرا ما يطلق المولى على غير العربي وإن كان حرّ الأصل ويقال : فلان عربي وفلان من الموالي . وعليه حمل أيضا قول الشاطبي ( 4 ) في وصفه أئمّة القراءة : إنّ أبا عمرو ابن عامر عربيّان وباقيهم موالي . وما أحسن ما جمع المصنّف في هذه الأحاديث من الترهيب من تركها أوّلا ثمّ الترغيب فيها ثانيا كما هو اللائق بالمقام . ( ويعتبر إيمان الإمام ) والمراد به هنا : الإيمان الخاصّ ، وهو كونه - مع إسلامه وإيمانه
--> ( 1 ) « عوالي اللآلي » 4 : 77 / 67 . ( 2 ) « الكافي » 1 : 32 باب صفة العلم وفضله ، ح 2 . ( 3 ) « فاطر » 35 : 28 . ( 4 ) في قصيدته اللاميّة في « حرز الأماني ووجه التهاني » 19 ، قال : أبو عمرهم واليحصبيّ ابن عامر * صريح وباقيهم أحاط به الولاء