الشهيد الثاني
199
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
الحلبي عن الصادق ( 1 ) عليه السلام ، إلَّا أنّه لم يقيّد بالنافلة ، وهو محمول عليها ، إذ قراءة العزيمة محرّمة في الفريضة ومبطلة بخلاف النافلة ، والمطلق محمول على المقيّد . ( والتغاير في السورة ) في الركعتين . ( وروي كراهة تكرار الواحدة ) فيها إذا أحسن غيرها ، وإن لم يحسن غيرها فلا بأس . روى ذلك كلَّه عليّ بن جعفر ، عن أخيه ( 2 ) عليه السلام . وفي عدم اكتفاء المصنّف باستحباب تغاير السورة عن حدّ كراهة تكرار الواحدة تنبيه على أنّ ترك المستحبّ لا يكون مكروها ، وإنّما المكروه ما نصّ على عينه بالمرجوحيّة لا على استحباب نقيضه . ويطلق على ترك المندوب خلاف الأولى . وقد يطلق عليه المكروه إذا كان فعلا ، وكثيرا ما يستعمله المصنّف في هذه الرسالة . وربّما استثني من تكرار الواحدة التوحيد ، لرواية زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : أصلَّي ب * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * ( 3 ) فقال : « نعم ، قد صلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في كلتا الركعتين ب * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * لم يصلّ قبلها ولا بعدها ب * ( قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ ) * أتمّ منها » ( 4 ) . ولعلّ استثناءها من البين ، لاختصاصها بمزيد الشرف . ويمكن حمل فعله عليه السلام على بيان الجواز ، فلا ينافي الكراهة . قال في الذكرى : « وأمّا كون السورة الثانية بعد الأولى على ترتيب المصحف فلا يعرفه الأصحاب فلا يكره عندهم التقديم والتأخير ، نعم الروايات المتضمّنة للتعيين غالبها على ترتيب القرآن . وقد روي تقديم التوحيد على الجحد في المواضع السبعة المتقدّمة » ( 5 ) .
--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 318 باب عزائم السجود ، ح 5 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 291 / 1167 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 71 / 263 ، « قرب الإسناد » 206 - 801 ، « مسائل عليّ بن جعفر » 164 / 261 . ( 3 ) « التوحيد » 112 : 2 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 96 / 359 . ( 5 ) « الذكرى » 193 .