الشهيد الثاني
188
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
للندب ( تبيين الحروف بصفاتها المعتبرة ) عند علماء ( 1 ) التجويد وأهل ( 2 ) العربيّة ( من الهمس والجهر والاستعلاء والإطباق والغنّة وغيرها ) من الصفات وأضدادها ، ( والوقف ) عطف على تبيين ، لأنّه أحد شقّي الترتيل ، فإنّه كما روي عن عليّ عليه السلام : « حفظ الوقوف وبيان الحروف » ( 3 ) ، وليس المراد مطلق الوقف ، بل الوقف ( التامّ ) هو الذي لا يكون للكلام قبله تعلَّق بما بعده لفظا ولا معنى ، ( والحسن ) وهو الذي يكون له تعلَّق من جهة اللفظ دون المعنى ، ومن ذلك يعرف وجه الوصف بالتامّ والحسن ، فإنّ الوقف على الحسن حسن في نفسه مفيد لحسن النظم وسهولة الفهم ، لكن لا يحسن الابتداء بما بعده للتعلَّق اللفظي فهو دون التامّ . ( و ) الوقف ( عند فراغ النفس مطلقا ) سواء كان حينئذ أحدهما أم غيرهما من الأنواع المرخّصة أم الممنوعة . ومن هنا يعلم أنّ مراعاة صفات الحروف المذكورة وغيرها ليس على وجه الوجوب كما يذكره علماء فنّه ، مع إمكان أن يريدوا به تأكيد الفعل كما اعترفوا به في اصطلاحهم على الوقف الواجب ، فإنّهم قالوا : إنّ الوجوب فيه ليس بالمعنى المصطلح شرعا بحيث يأثم بتركه ولو حمل الأمر بالترتيل على الوجوب ، كأنّ المراد ببيان الحروف : إخراجها من مخارجها على وجه يتميّز بعضها عن بعض بحيث لا يدمج بعضها في بعض ، وبحفظ الوقوف : مراعاة ما لا يحيل المعنى ، ويفسد التركيب ، ويخرج عن أسلوب القرآن الذي هو معجز بغريب أسلوبه وبلاغة تركيبه . ( وفي الفاتحة أربعة ) وقوف ( توأم ) على البسملة ، و « مالك يوم الدين » ، و « نستعين » ، وآخرها . وعشرة حسنة على « بسم اللَّه » ، وعلى « الرحمن » ، وعلى « الحمد للَّه » ، وعلى « ربّ العالمين » ، وعلى « الرّحمن » ، وعلى « الرّحيم » ، وعلى « إيّاك نعبد » ، وعلى « المستقيم » ، وعلى « أنعمت عليهم » ، وعلى « غير المغضوب » ، ( وعلى أواخر
--> ( 1 ) « شرح المقدّمة الجزرية » 51 . ( 2 ) « النهاية في غريب الحديث » 2 : 194 ، « رتل » . ( 3 ) ذكره في « بحار الأنوار » 67 : 323 .