الشهيد الثاني
169
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
( واستحضار إنّه أكبر من أن يحيط به وصف الواصفين ، ويلزمه احتقار جميع ما عداه من الشيطان والهوى المطغيين والنفس الأمّارة بالسوء ) فإنّ العبد متى عرض له أمران : أحدهما مراد للَّه والآخر مراد للشيطان أو للهوى أو للنفس الأمّارة ، فاختار مراد غير اللَّه ، فهو عنده أكبر من اللَّه التزاما ، بل يكون عبدا له على الحقيقة وإن كان يعترف للَّه بالعبوديّة باللسان . قال اللَّه تعالى : * ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ) * ( 1 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار » ( 2 ) . وأطلق عليه العبوديّة لها ، لإيثاره لهما وميله إليهما وإن اعتقد مع ذلك معبوديّة اللَّه تعالى ، نسأل اللَّه العافية والمسامحة . ( والخشوع ) وهو - هنا - الخضوع والتطامن والتواضع كما مرّ . ( والاستكانة ) إستفعالة من الكون ، أو إفتعالة من السكون ، وهي الذلَّة والمسكنة ( عند التلفّظ بها والإفصاح بها مبيّنة الحروف والحركات ) . ( والوقف على أكبر بالسكون ) ، لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « التكبير جزم » ( 3 ) . والمراد من عدم سكونه الذي هو خلاف الأولى : إعرابه مع وصله بكلام بعده - أمّا دعاء الاستفتاح أو القراءة ، فإنّه حينئذ جائز - لا إعرابه مع الوقف عليه ، فإنّه لحن مبطل . وفي حكم الإعراب هنا الروم والإشمام والتشديد ، لأنّها ليست بجزم . ( وإخلاؤها من شائبة المدّ في همزة اللَّه وباء أكبر ، بل يأتي بأكبر على وزن أفعل ) واحترز بالشائبة المذكورة عمّا لو تحقّق المدّ في الموضعين ، فإنّ التكبير يبطل به وإن لم يقصد الاستفهام بالأوّل ، والجمع بالثاني على أصحّ القولين ، إذ لا اعتبار للقصد في دلالة اللفظ على معناه الموضوع له . وكذا يستحبّ ترك المدّ الزائد على الطبيعي على الألف الذي قبل الهاء في اللَّه ،
--> ( 1 ) « الجاثية » 45 : 23 . ( 2 ) « سنن البيهقي » 9 : 159 باب فضل الجهاد . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 58 / 204 وفيه : عن الصادق عليه السلام ، « النهاية في غريب الحديث » 1 : 270 عن النخعي ، والظاهر أنه حديث نبوي ، لقوله : في حديث ، والمعروف أنّ إطلاق لفظ الحديث ينصرف إلى قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله غالبا .