الشهيد الثاني

166

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

في محلَّه . وإنّما نسب التأويل إلى الرواية ، لجواز إرادة عموم المعنى في كلّ واحدة بجميع ما ذكر ، بل لما هو أعمّ منه . واستدعاء الاختلاف تأسيس معنى وهو خير من تأكيده يندفع ، بأنّ أكثر ما ذكر متداخل معنى ومرجعا ، وبأنّ الأخبار الدالَّة على الشرعيّة ظاهرها إرادة التأكيد كرواية زرارة ، عن الباقر عليه السلام : « أنّ الحسين عليه السلام أبطأ عن الكلام فخرج به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الصلاة فأقامه عن يمينه ، وافتتح صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فكبّر الحسين عليه السلام ، فأعاد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم التكبير ، فأعاد الحسين عليه السلام وهكذا سبعا فجرت السنّة بذلك » ( 1 ) وغيرها من الأخبار ( 2 ) المعلَّلة . ( وروي التسبيح بعده سبعا والتحميد سبعا ) ذكره ابن الجنيد ( 3 ) ، ونسبه إلى الأئمّة عليهم السلام ، ولم نقف عليه . وكذا اعترف المصنّف في الذكرى ( 4 ) بذلك . ( الثانية : سنن النيّة ) ( وهي خمس : ) ( الاقتصار ) بها ( على القلب ) من غير أن يضمّ إليه اللسان ، إذ لا مدخل للَّسان في حقيقة النيّة ولا في تحقّقها ، وكيف يتصوّر العاقل أنّ قصد أمر من الأمور يحتاج إلى الاستعانة عليه باللسان ! ؟ ونبّه بذلك على خلاف بعض ( 5 ) الأصحاب حيث استحبّ في النيّة الجمع بين القلب واللسان ، وهو بالإعراض عنه حقيق ، إذ لا دليل عليه من الشارع ، والتلفظ بها مطلقا أمر حادث . ( وتعظيم اللَّه جلّ جلاله مهما استطاع ) ، ليتحقّق الإخلاص المأمور به في العبادة ، فإنّ

--> ( 1 ) « الفقيه » 1 : 199 / 918 . ( 2 ) « الفقيه » 1 : 199 / 919 ، « علل الشرائع » 261 / 9 ، « عيون الأخبار الرضا » 2 : 108 الباب 34 ، ح 1 . ( 3 ) نقله عنه الشهيد في « الذكرى » 179 . ( 4 ) « الذكرى » 179 . ( 5 ) « تذكرة الفقهاء » 1 : 140 المسألة : 39 .