الشهيد الثاني
167
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
المراد منه خلوص السرّ عن كلّ ما سوى الله بالعبادة ، وهو يستدعي غاية التعظيم للمعبود عزّ وجلّ . ( ونيّة القصر والإتمام ) ، ليحصل بها زيادة التمييز . والظاهر من كلام الأصحاب ( 1 ) أنّه لا خلاف بينهم في عدم وجوب تعيين أحدهما في غير موضع التخيير بينهما ، وحينئذ فوجه استحبابه في موضع الوفاق غير واضح ، وما ذكر غير كاف فيه . أمّا مواضع التخيير كالأماكن الأربعة وقاصد أربعة فراسخ من غير أن يريد الرجوع ليومه على قول ( 2 ) ، ومن خرج من منزله بعد وجوب الصلاة وصلَّاها مسافرا في قول ( 3 ) ، فقد ذهب بعض ( 4 ) الأصحاب إلى وجوب نيّة أحدهما ، فيكون حكمه بالاستحباب ، خروجا من خلافه . ولو اشتبه الفائت بين القصر والتمام ، وجب في القضاء تعيين أحدهما ، حيث يجب الجمع بينهما وإن لم يوجبه في السابق . ( و ) نيّة ( الجماعة ) من الإمام ليفوز بثوابها ، فإنّما لكلّ امرئ ما نوى . أمّا المأموم فيشترط في انعقاد صلاته مأموما نيّتها ( وأن لا ينوي القطع في النافلة ولا فعل المنافي فيها ) ، لبطلانها بهما على الأقوى ، وهو مكروه ، لأنّه أقلّ مراتب النهي الوارد في إبطال العمل . ( وربّما قيل : بتحريم قطعها ) ( 5 ) نظرا إلى ظاهر النهي ، وعمومه في قوله تعالى : * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 6 ) ( ولا ) نيّة ( المكروه في الصلاة ) ، فإنّ نيّة المكروه مكروهة .
--> ( 1 ) « قواعد الأحكام » 1 : 270 ، « البيان » 153 ، « جامع المقاصد » 2 : 231 . ( 2 ) أي على قول من قال بالتخيير فيمن لم يرد الرجوع ليومه ، كالمفيد في « المقنعة » 349 ، والصدوق في « الفقيه » 1 : 280 ، والشيخ في « النهاية » 122 . ( 3 ) القائل هو الشيخ في « الخلاف » 1 : 577 المسألة : 332 . ( 4 ) « جامع المقاصد » 2 : 231 ، وأمّا المصنّف في « الذكرى » 177 فقد جعله احتمالا . ( 5 ) وهو مقتضى إطلاق عبارة « الشرائع » 1 : 112 ، قال : « ولا يجوز قطع الصلاة اختيارا » ، وكذا قول الشيخ علي الكركي في حاشيته على الشرائع - الورقة 48 ، مخطوطة برقم : 20361 في المكتبة الرضوية المقدّسة . ( 6 ) « محمّد » 47 : 33 .