الشهيد الثاني
151
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
للرواية عن الكاظم ( 1 ) عليه السلام ( وجعل إصبعيه في أذنيه ، حذرا من الضرر ) كذا علَّل في الرواية عن الصادق ( 2 ) عليه السلام . وفي رواية أخرى عنه عليه السلام : « إنّه من السنّة » ( 3 ) . ( وتقديم الأعلم ) من المؤذّنين ( بالمواقيت مع التشاحّ ) ، لأمن الغلط معه ، وتقليد أرباب الأعذار له ، فإن تساووا فيه فالأعدل فالأشدّ محافظة على الأذان في الوقت فالأندي صوتا فمن يرتضيه الجيران ، وكذا تقديم المبصر على المكفوف . ولو تعارضت الصفات قدّم الأجمع لها . ( والقرعة مع التساوي ) لأنّها لكلّ أمر مجهول ، وإنّما يتحقّق التشاحّ للارتزاق من بيت المال حيث لا يحتاج إلى التعدّد وإلَّا أذّن الجميع . ( و ) يستحبّ حينئذ ( تتابع المؤذّنين ) بحيث يبتدئ كلّ واحد منهم بعد فراغ الآخر إلى أن يتمّوا ولا يعدّ ذلك أذانا ثانيا ، لأنّ المقصود من المجموع أذان واحد يتعدّد فاعله ، وإنّما يتحقّق الثاني بتكراره من الواحد أو من غيره بحيث يعدّ موظَّفا ( إلَّا مع الضيق ) حقيقة أو حكما باجتماع الإمام والمأمومين فيؤذّنوا دفعة . ( وإظهار هاء اللَّه و ) هاء ( إله و ) هاء ( أشهد و ) هاء ( الصلاة وحاء الفلاح ) ، لما تقدّم ( 4 ) من الرواية أنّه بإفصاح الهاء ، ولأنّهما حرفان مهموسان رخوان ، فإذا وقعا بعد السكون زادا ضعفا ، فاحتيج إلى التنبيه عليهما . وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يؤذّن لكم من يدغم الهاء » ( 5 ) . ( وحكاية السامع ) لفصول الأذان ، بأن يتلفّظ بكلّ فصل سمعه عند تلفّظ المؤذّن به أو بعد فراغه منه بلا فصل ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا سمعتم النداء فقولوا
--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 56 / 195 . ( 2 ) لم نعثر على رواية ذكرت هذا التعليل ، والروايات المذكورة فيما لدينا من المصادر نصّت على جعل الإصبعين في الأذنين معلَّلة إيّاه : « إنه من السنة » وسنشير إلى تلك الروايات في التعليقة اللاحقة . ( 3 ) « الفقيه » 1 : 184 / 873 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 284 / 1135 . ( 4 ) تقدّم في الصفحة : 143 ، الهامش ( 1 . ( 5 ) « الموضوعات » 2 : 87 باب النهي عن أذان من يدغم الهاء .