الشهيد الثاني
152
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
كما يقول المؤذّن » ( 1 ) ، وليترك السامع كلامه وقراءته ودعاءه وغيرها حتّى ابتداء الصلاة وإن كانت تحيّة عند دخول المسجد إلى أن يفرغ . ( والتلفّظ بالمتروك ) نسيانا أو اعتقادا لا عمدا ، لبطلان الأذان به . وتستحبّ الحكاية ( ولو في الصلاة ) ، لأنّه ذكر اللَّه تعالى فلا ينافيها ( إلَّا الحيعلات ) فلا يحكيها ( فيها ) ، لأنّها ليست ذكرا فلو حكاها بطلت . ومن هنا يعلم ضعف ما رتّبه المصنّف من الأذان الذكري ، ويجوز إبدالها فيها بالحوقلة ، بل روي ذلك في غيرها ( 2 ) أيضا . وظاهر العبارة استحباب حكاية الإقامة أيضا ، لأنّ أكثر الأحكام مشتركة ، ولا نصّ فيه على الخصوص كما اعترف به المصنّف في غير الرسالة . وفي استحبابه نظر . ( والدعاء عند الشهادة الأولى ) بقوله : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه أكفى بها عن كلّ من أبى وجحد وأعين بها من أقرّ وشهد ، ليكون له من الأجر عدد الفريقين . روي ذلك عن الصادق ( 3 ) عليه السلام . وليقل عند سماع الشهادتين : « وأنا أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، رضيت باللَّه ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد رسولا وبالأئمّة الطاهرين أئمّة ، اللهمّ صلَّى على محمّد وآل محمّد ، اللهم ربّ هذه الدعوة التامّة والصلاة القائمة آت محمّدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، وارزقني شفاعته يوم القيامة » ( 4 ) . ( وأسرار المتّقي بالمتروك ) لا تركه ، إذ لا تقيّة في الإسرار . نعم لو خاف من التلفّظ به
--> ( 1 ) « صحيح البخاري » 1 : 221 وما بعدها ، ح 586 ، « سنن أبي داود » 1 : 359 / 522 باب ما يقول إذا سمع المؤذّن ، « سنن البيهقي » 1 : 408 باب القول مثل ما يقول المؤذّن . ( 2 ) « دعائم الإسلام » 1 : 145 . ( 3 ) « الكافي » 3 : 307 باب بدء الأذان ، ح 30 ، « الفقيه » 1 : 187 / 891 ، وفيهما « اكتفي بهما » بدل « أكفى بها » . ( 4 ) « المبسوط » 1 : 97 ، ولم نعثر عليه في المصادر الحديثية ، نعم نقله في « مستدرك الوسائل » 4 : 61 عن « درر اللآلي » لابن أبي جمهور الأحسائي .