الشهيد الثاني
150
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
واللثغة ونحوهما ، بحيث تبيّن حروفه بيانا كاملا ، لا المعنى الاصطلاحي ( 1 ) ، لأنّ الملكة التي يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح لا دخل لها في ألفاظ الأذان المتلقّاة من غير زيادة ولا نقصان . ( ونداوة صوته ) أي ارتفاعه ، ليعمّ النفع به ، ولقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعبد اللَّه بن زيد : « ادع بلالا ، فإنّه أندى منك صوتا » ( 2 ) كذا احتجّ المصنّف ( 3 ) ، وفيه نظر ( وطيبه ) لتقبل القلوب على سماعه . ( ومبصريّته ) لمكان المعرفة بالأوقات ( إلَّا بمسدّد ) فلا يضرّ العمى ، تأسّيا بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في جعل ابن أمّ مكتوم مؤذّنا وكان أعمى ، ( وبصيرته ) بالأوقات ، ليأمن الغلط ويقلَّده ذوو الأعذار . ( وطهارته ) من الحدث ، لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « حقّ وسنّة ألَّا يؤذّن أحد إلَّا وهو طاهر » ( 4 ) وغيره . ( وتتأكَّد الإقامة ) ، لأنّها ألصق بالصلاة كما مرّ ( 5 ) ، ولقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد اللَّه بن سنان : « لا بأس أن يؤذّن وهو جنب ، ولا يقيم حتّى يغتسل » ( 6 ) . ( ولزوم سمت القبلة ) في جميع أذكارهما خصوصا الإقامة ، بل أوجبه فيها المرتضى ( 7 ) كما أوجب الطهارة . ويكره الالتفات يمينا وشمالا بالحيعلتين ولو في المنارة ، لمنافاته الاستقبال ، وعدم ثبوت شرعيّته ، فيكون فعله معتقدا رجحانه بدعة ( وقيامه ) فيهما ( وفيها أتمّ ) استحبابا ،
--> ( 1 ) انظر : « معجم المصطلحات العربية في اللغة والآداب » 273 . ( 2 ) « نصب الراية » 1 : 259 ، بتفاوت يسير . ( 3 ) « الذكرى » 172 . ( 4 ) « سنن البيهقي » 1 : 392 ، 397 . ( 5 ) مرّ في الصفحة : 149 ، الهامش ( 2 ) . ( 6 ) « الفقيه » 1 : 188 / 896 ، وفيه : « كان عليّ عليه السلام يقول . » ، وهو الموافق لما في « روض الجنان » 244 ، لكن في « تهذيب الأحكام » 2 : 53 / 181 وردت عين هذه الرواية عن إسحاق بن عمّار لا عن عبد اللَّه بن سنان . ( 7 ) « جعل العلم والعمل » ضمن « رسائل الشريف المرتضى » 3 : 30 .