الشهيد الثاني
138
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
أحدها : أن يسمع الأذان الإمام ، فلو لم يسمعه لم يجتز به وإن علم به بعد ذلك ، والمستند فعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومن بعده ذلك . وروى عمرو بن خالد عن الباقر عليه السلام قال : كنّا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة ، فقال : « قوموا » فقمنا فصلَّينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال : « يجزئكم أذان جاركم » ( 1 ) . والطريق ضعيف ، لكنّه معتضد بعمل السلف . وروى أبو مريم الأنصاري قال : صلَّى بنا أبو جعفر عليه السلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلمّا انصرف قلت له في ذلك ، فقال : « إنّ قميصي كثيف فهو يجزئ أن لا يكون عليّ إزار ولا رداء ، وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلَّم فأجزأني ذلك » ( 2 ) . ويعلم من ذلك أصل الحكم ، وأنّه لا يشترط في المؤذّن قصد الجماعة بأذانه ولا الصلاة معهم ، وأنّ سماع الإمام معتبر دون المأمومين . وتزيد الرواية الثانية أنّ الكلام يقدح في الاجتزاء بهما ، والظاهر أنّ قدحه في الإقامة لا غير ، لما سيأتي ( 3 ) . وثانيها : أن يحكيه فلو لم يحكه لم يجز عنه واستحبّ له الأذان والإقامة ، وهذا القيد لم يذكره المصنّف في غير الرسالة ولا غيره ، ولم نقف على مأخذه ، والنصّ السابق خال من اعتباره . وعلى تقديره فإنّما يعتبر في الأذان دون الإقامة ، إذ لا نصّ على حكايتها مطلقا . ويمكن أن يكون قوله مع حكايته قيدا للأذان المخلّ خاصّة بأن يريد به أذان المخالف ، فإنّه مخلّ فيه ببعض الفصول فلا يعتدّ به ، ولاشتراط الإيمان فيه أيضا كما يدلّ عليه بعض الأخبار ( 4 ) ، وتكون الحكاية مع الإتيان بالمتروك قائمة مقام الأذان ، ولكنه خلاف
--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 285 / 1141 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 280 / 1113 . ( 3 ) سيأتي في الصفحة : 155 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 277 / 1101 .