الشهيد الثاني
139
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
الظاهر والمرويّ ( 1 ) . والموجود في الفتاوى ( 2 ) الاكتفاء بالإتيان بما نقص خاصة إن اجتزأنا به ، وعدم الاعتداد به أصلا إن اعتبرنا الإيمان . ويمكن على هذا أن يرجع ضمير « حكايته » إلى المخلّ به المدلول عليه بالمخلّ ، فيوافق ما ذكر في الأوّل . وقد روى عبد اللَّه بن سنان ، عن الصادق عليه السلام : « إذا أذّن مؤذّن فنقص الأذان وأنت تريد أن تصلَّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه » ( 3 ) مع أنّ كلامه يشمل الناقص سهوا بل عمدا أيضا ، ولا يتمّ ذلك منه . وفي قوله عليه السلام : « وأنت تريد أن تصلَّي بأذانه » إشارة إلى التخيير بين الاجتزاء به مع الإتيان بما ترك وبين عدم الاعتداد به وأذانه بنفسه . ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى كونه مؤمنا ، أي إن كان مؤمنا معتدّا بأذانه ونقص منه فأتمّ ما نقص ، وحينئذ فيحمل ذلك على الإخلال سهوا ليصحّ الأذان . وينبّه على إرادة المؤمن رواية عمّار عنه عليه السلام أنّه قال : « لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذّن به إلَّا رجل مسلم عارف ، فإن علم الأذان فأذّن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يعتدّ به » ( 4 ) ، والظاهر أنّ المراد بالعارف : المؤمن ، كما هو مستعمل في مواضع كثيرة . وثالثها : تلفّظ الإمام بالفصل المتروك من الأذان إمّا نسيانا أو مع كونه مخالفا كما ذكرناه ، ووجهه قد علم ممّا ذكر ، ورواية عبد اللَّه بن سنان صريحة فيه ، وكان ينبغي بيان وجه الإخلال ، لئلَّا يدخل فيه العامد به ، فإنّ أذانه باطل ، فلا يكفي الإتيان بما أخلّ به قطعا ، وليعلم منه حكم المخالف .
--> ( 1 ) مرّ آنفا . ( 2 ) « المعتبر » 2 : 146 ، « تذكرة الفقهاء » 3 : 84 ، ذيل المسألة : 185 ، « الدروس » 1 : 163 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 280 / 1112 . ( 4 ) « الكافي » 3 : 304 باب بدء الأذان . ح 13 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 277 / 1101 .