الشهيد الثاني
137
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
يصلَّوا فيه جماعة ؟ قال : « يقومون في ناحية المسجد ولا يبدر بهم إمام » ( 1 ) . ويظهر من هذه الرواية أنّ الحكم في ذلك ما ذكرناه ، ويمكن حينئذ أن يختصّ الحكم بالمسجد فلا يتعدّى إلى غيره كالصحراء ، لأصالة الشرعيّة ، وعدم تحقّق المانع ، وفقد الحكم ، وهو مراعاة جانب إمام المسجد الراتب في عدم تصوير الصلاة الثانية بمزايا الصلاة وما يوجب الحثّ على الاجتماع لها ثانيا . واستقرب المصنّف عدم الفرق بين المسجد وغيره . نعم يشترط اتّحاد المكان عرفا ، فلو كانت الصلاتان في مسجدين أو مسجد وخارجه لم يسقطا ، واتّحاد الصلاة إن اختلف الوقت كالظهر والمغرب ، أمّا لو اتّحد كالظهرين ، فالأجود السقوط مع احتمال السقوط مطلقا ، نظرا إلى إطلاق النصّ . ويعلم من قوله في الرواية : « وبقي بعض » ( 2 ) أنّ التفرّق لا يتحقّق إلَّا بانصراف الجميع ، فلو بقي واحد معقّب كفى ، لأنّه من جملة البعض ، وينسحب الحكم إلى الجماعة الثالثة وما بعدها ، والشرط واحد ، وهو عدم تفرّق ذات الأذان ، ولا عبرة بما بعدها . ( و ) كذا يسقطان ( عن الجماعة بأذان من يسمعه الإمام متمّا ) كان المؤذّن ( أو مخلَّا ) ببعض الفصول ( مع حكايته ) الأذان ( متلفّظا بالمتروك ) . وأراد بالأذان ما يشمل الإقامة ، إذ لا تسقط الإقامة بسماع الأذان وحده . نعم ضمير « حكايته » يرجع إلى الأذان خاصّة على الظاهر ، إذ لا حكاية للإقامة ، وحينئذ فيتشوّش الضمير . [ شروط الاجتزاء بأذان الغير ] وقد شرط المصنف في هذا الحكم - وهو اجتزاء الإمام والمأمومين بأذان غيرهم وإن كان منفردا عنهم بصلاته - شروطا :
--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 55 / 190 . ( 2 ) في الرواية : « وجلس بعض » بدل « وبقي بعض » .