الشهيد الثاني
136
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
الدالّ عليه - : « والأقرب الجزم بانتفاء التحريم » ( 1 ) . وقريب من ذلك حكمه في الدروس ( 2 ) ، فإنّه نفى الاستحباب في الثلاثة ، لعدم ثبوت الشرعيّة ، وعدم تحقّق الأذان الذكري كما مرّ ، وهو خيرة المصنّف في البيان ( 3 ) ، وقد عزب ( 4 ) المصنّف في قوله : إنّه لم يقف فيه على فتوى مع أنّ العلَّامة قد جزم بالتحريم في الثلاثة في المنتهى ( 5 ) والتحرير ( 6 ) . ( ويسقطان ) أي الأذان والإقامة جميعا ( عن الجماعة الثانية ) إذا حضرت في مكان لتصلَّي فوجدت جماعة أخرى قد أذّنت وأقامت وصلَّت ، وكان حضور الثانية ( قبل تفرّق الأولى مطلقا ) أي سواء كانت الصلاة في مسجد أو غيره . ويحتمل أن يريد به تفرّق الجميع بحيث لا يبقى منهم واحد ( ولو حكما ) بأن ينصرفوا عن التعقيب وإن لم يتفرّقوا بالأبدان . وفي حكم الجماعة الثانية المنفرد ، بل أولى ، والنصّ ( 7 ) ورد فيهما ، خلافا لابن حمزة ( 8 ) حيث خصّ الحكم بالجماعة . وسقوط الأذان هنا ليس رخصة بل مراعاة الجانب الجماعة الأولى والإمام . وقد روي عن الصادق عليه السلام ، وقد قال له أبو علي : صلَّينا الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح ، فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمعناه ، فقال الصادق عليه السلام : « أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع » فقلت : فإن دخلوا وأرادوا أن
--> ( 1 ) « الذكرى » 174 . ( 2 ) « الدروس » 1 : 165 . ( 3 ) « البيان » 143 . ( 4 ) « عزب الشيء عزوبا من باب قعد : بعد ، انظر : « المصباح المنير » 406 - 407 ، « عزب » . ( 5 ) « منتهى المطلب » 1 : 261 ، نسخة حجرية . ( 6 ) « تحرير الأحكام » 1 : 35 . ( 7 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 281 / 1120 ، 2 : 55 / 190 . ( 8 ) لم يرد في « الوسيلة » القول باختصاص الحكم بالجماعة ، وإنّما قال : « والمكروه . الاجتماع مرّتين في صلاة ومسجد واحد » . انظر : « الوسيلة » 106 .