الشهيد الثاني
133
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
أنّه لا يقصر فيهما » ( 1 ) . ( ولافتتاح كلّ من الليل والنهار بأذان وإقامة ) هكذا علَّل في رواية زرارة ، عن الباقر عليه السلام قال : « أدنى ما يجزئ من الأذان أن يفتتح الليل بأذان وإقامة ويفتتح النهار بأذان وإقامة » ( 2 ) . ( وأحكامه ) أي الأذان الشامل للإقامة تبعا ، وكثيرا ما يطلق الأذان ويراد به الأذان والإقامة ( مع ذلك ) المذكور سابقا ( مائة واثنا عشر : الاجتزاء بالإقامة ) وحدها ( عند مشقّة التكرار في القضاء ) لليوميّة ( فيه غير أوّل ورده ) أمّا فيه فيؤذّن ويقيم . والمراد أنّ القضاء المكرّر يوجب مشقّة تكرار الأذان لكلّ فريضة ، فيسقط ، لا أنّ السقوط فيه مشروط بالمشقّة حتى لو لم يجد القاضي مشقّة لم يسقط . وقد حكم المصنّف ( 3 ) وجماعة ( 4 ) بكون الأذان والإقامة لكلّ فريضة أفضل ، فيكون معنى الاجتزاء هنا أنّه لا يتأكَّد الأذان لكلّ واحدة تأكَّده في غيرها وإن كان أدون فضلا من تكراره ، وهذا بخلاف الاجتزاء في الصور الآتية . وقيل ( 5 ) : إنّ الأفضل هو ترك الأذان لغير الأولى ، لما روي ( 6 ) أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله شغل يوم الخندق عن أربع صلوات ، فأمر بالأذان أوّلا ، ثمّ بالإقامة لباقي الصلوات . وهكذا روي ( 7 ) عنه حيث جمع بين صلاتين أداء وقضاء ، ولعلَّه الأقرب . ( و ) أي كذا يجتزئ بالإقامة ( المعيد صلاته لمبطل مع الكلام ) وهذا الاجتزاء لا لخصوصيّة الإعادة على الوجه المذكور ، بل لأنّ الأذان لا يبطل بالكلام بعده بخلاف
--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 303 باب بدء الأذان . ح 9 . ( 2 ) « الفقيه » 1 : 186 / 885 . ( 3 ) « الذكرى » 173 ، « البيان » 142 . ( 4 ) « شرائع الإسلام » 1 : 89 ، « تذكرة الفقهاء » 3 : 59 المسألة : 168 ، « منتهى المطلب » 1 : 260 . ( 5 ) حكاه الشهيد في « الذكرى » 174 ناسبا له إلى القيل . ( 6 ) « سنن النسائي » 2 : 17 - 18 باب الاجتزاء لذلك كله بأذان . « مسند أحمد » 1 : 375 مع الاختلاف في بعض الألفاظ . ( 7 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 18 / 66 ، « سنن البيهقي » 1 : 402 باب الأذان والإقامة للجمع .