الشهيد الثاني
134
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
الإقامة ، فتعاد الإقامة مع الكلام دونه . ( و ) أي كذا المعيد صلاته ( لعروض شكّ ) أوجب الإعادة ( والجامع لعذر كالسلس والبطن ) - بالتحريك . والضابط أنّه متى استحبّ الجمع سقط الأذان للثانية ( لا الجامع مطلقا ) أي ليس مطلق الجامع يجتزئ بالإقامة ، فإنّ من جمع أفرادا لا لعذر ولا لاستحباب لا يجتزئ بالإقامة للثانية ، بل يؤذّن ويقيم لكلّ واحدة ، لأنّ الأذان إذا ثبت لكلّ واحدة من الصلوات المقضيّة - كما مرّ ( 1 ) - فالأداء أولى . وفي الذكرى ( 2 ) جعل سقوط الأذان ثانيا لمن جمع مطلقا ، وهو المشهور ( 3 ) والمرويّ ( 4 ) ، وأيّده بأنّ الأذان إعلام بدخول الوقت ، وقد حصل بالأوّل . واعتذر في الدروس ( 5 ) - بعد نقل ما هو المشهور - للسقوط هنا مع الثبوت للقضاء بأنّ الساقط أذان الإعلام ، لحصول العلم بأذان الأول لا الأذان الذكري ، وأنّ الثابت في القضاء الأذان الذكري ، وحاول بدفع ذلك دفع المنافاة . وعلى ما اخترناه من سقوط الأذان ثانيا حيث يجمع أداء وقضاء لا منافاة ، ويستغني عمّا ذكره من التكلَّف ، مع أنّ الأذان الذكري لا يتحصّل له معنى : أمّا أوّلا : فلأنّ الأذان إنّما وضع شرعا للإعلام بدخول الوقت ، واسمه مأخوذ منه ، وتخلَّفه في بعض أفراده لعارض لا يوجب الاطَّراد . وأمّا ثانيا : فلأنّ من فصوله ما لا ذكر فيه كالحيعلات ، وما فيه ذكر لا يتحقّق به الأذان . وأمّا ثالثا : فلأنّ الكلام في العبادة الخاصة واعتقاد كونها مشروعة على الوجه الخاص لا مع قصد الذكر المطلق . ويؤيّد السقوط أيضا ما ذكره المصنّف هنا من فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله :
--> ( 1 ) مرّ في الصفحة : 133 . ( 2 ) « الذكرى » 174 . ( 3 ) « الخلاف » 1 : 284 ، المسألة : 27 ، ادّعى فيه إجماع الفرقة عليه ، « نهاية الإحكام » 1 : 418 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 18 / 66 . ( 5 ) « الدروس » 1 : 165 .