محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

558

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وقال السيّد عليّ الصائغ في شرحه على الإرشاد : إنّ دعوى الشيخ عليّ الإجماع دون ذلك خرط القتاد ! والقول الرابع : تحرم صلاة الجمعة في زمن الغيبة مطلقاً . ونسب ذلك إلى ظاهر كلام السيّد المرتضى ( رضي الله عنه ) في بعض ( 1 ) وصريح سلاّر ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) والشيخ إبراهيم البحراني من المتأخّرين ( 4 ) ونقل أنّ عمدة الدليل اشتراط هذه الصلاة بالإمام أو من نصبه ، والفرض عدمه والمشروط عدم عند عدم شرطه . والثاني أنّ الظهر ثابتة في الذمّة بتعيّن ولا تبرأ إلاّ بتعيّن مثله . قال السيّد عليّ ( قدس سره ) : وهما في غاية الضعف ، أمّا الأوّل فأين الدليل عليه في زمن الحضور فضلا عن زمن الغيبة ؟ وأمّا الثاني فهو عين العبارة ، بل في الحقيقة الأمر بالعكس ، لأنّ الثابت في الذمّة يوم الجمعة عند الزوال صلاة الجمعة . ثم إنّه ( قدس سره ) أطنب الكلام وتكلّم على أهل زمانه وأكثر النكير عليهم . وكذلك قبله شيخنا الشهيد الثاني في رسالته ، فما تقولون - رضي الله عنكم - في هذا القول أيضاً ؟ وأقول بعد ذلك : قد جاء في خاطري شيء أُريد أن أُبديه لكم ، وهو أنّه لو قيل بالوجوب العيني في زمن الغيبة ، فهل تجب المهاجرة من المحلّ الّذي لا يتمكّن المكلّف من الإتيان بها في ذلك المحلّ إلى محلّ آخر يمكن إقامتها أم لا ؟ حتّى لو قيل : إنّها أفضل الفردين الواجبين هل تترجّح المهاجرة أيضاً لأجل الإتيان بفرض من فروض الله عزّ وجلّ على الوجه الأرجح أم لا ؟ ولا يعلم تأويل هذه الأقوال بالأدلّة القطعية إلاّ العالمون ، وأنتم قد أُحطتم بكلّ خبراً ، فالمأمول منكم - أيّدكم الله تعالى ولطف بكم - بيان ذلك وافياً بالمقصود . مسألة : ما قولكم يا مولانا - أيّدكم الله بأحسن تأييده - في تقصير المسافر في البريد ، وهو الأربع فراسخ ؟ فإنّ فقهاءنا - رضوان الله تعالى عليهم - قد اختلفوا في

--> ( 1 ) نسبه إليه الشهيد الثاني في رسائله : 63 ، 64 . ( 2 ) المراسم : 77 . ( 3 ) السرائر 1 : 290 . ( 4 ) صنّف رسالة في حرمة الجمعة زمان الغيبة مطلقاً ردّاً على الشيخ عليّ في رسالته الّتي ألّفها في وجوبها بشرط الفقيه الجامع للشرائط ، راجع لؤلؤة البحرين ، 161 .