محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

559

الفوائد المدنية والشواهد المكية

ذلك ، فمنهم من قال بالتخيير بين القصر والإتمام ، ومنهم من شرط الرجوع ليومه وهو ظاهر كلام شيخ الطائفة في التهذيب ( 1 ) ، ومنهم من لم يشترط الرجوع ليومه ، ومنهم من رجّح التقصير فيها ، ومنهم من رجّح الإتمام إذا لم يرد الرجوع ليومه . وأقوالهم في ذلك منتشرة مضطربة ، فكيف حال من ليس له قوّة الاستدلال كما مثّلنا من القاصرين المقلّدين ، والأخبار الكثيرة كأنّها مطرحة بتعيّن التقصير على قاصد البريد وهو الأربعة فراسخ ، لأنّ بعضها بريد لاغير وفي بعضها اثنا عشر ميلا ، والأخبار : منها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : التقصير في بريد والبريد أربعة فراسخ ( 2 ) وهي مطلقة كما ترى خالية عن قيد الرجوع . وصحيحة إسماعيل بن الفضل ( 3 ) قريب منها . وصحيحة زيد الشحّام ( 4 ) فيها : إثنا عشر [ ميلا ] . وحسنة أبي أيّوب ( 5 ) لا تزيد على البريد . وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال : لمّا نزل جبرئيل بالتقصير قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : في كم ذلك ؟ قال : في بريد ( 6 ) . فهذه الأخبار اقتصر فيها على تقدير أقصر مسافة يجب القصر على قطعها ذهاباً وإياباً . وأمّا الأخبار الّتي رسالتي اشتملت على التقدير والبيان : فمنها : صحيحة زرارة بن أعين قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التقصير ؟ فقال : بريد ذاهب وبريد جائي ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أتى ذِباباً قصّر ، وذِباب على بريد ، وإنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ( 7 ) . وقريب منها صحيحة معاوية . وكذلك رواية سليمان بن حفص المروزي ( 8 ) وهي مصرّحة بضمّ الإياب إلى الذهاب وبأنّ سفرهما واحد . وليس في هذه الأخبار تعرّض لتقييد الرجوع بيوم الذهاب ولا بليله ، وكيف

--> ( 1 ) انظر التهذيب 3 : 208 . ( 2 و 4 ) التهذيب 4 : 223 ، ح 31 و 30 . ( 3 ) التهذيب 3 : 208 ، ح 9 . ( 5 ) الكافي 3 : 432 ، ح 2 . ( 6 ) الفقيه 1 : 447 ، ح 1302 . ( 7 ) الفقيه 1 : 449 ، ح 1303 ، وفيه : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) . ( 8 ) التهذيب 4 : 226 ، ح 39 .