محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

557

الفوائد المدنية والشواهد المكية

أيضاً إلى ذلك ( 1 ) وسبطه صاحب المدارك كذلك ( 2 ) . والأخبار كما لا يخفى عليكم مطلقة متظافرة ومع ذلك معظمها قويّ الإسناد : منها : صحيحة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) . ومنها : صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) . ومنها : صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) . ومنها : صحيحة عمر بن يزيد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 6 ) . ومنها : صحيحة الفضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) . . . ( 7 ) . ولو لم يكن إلاّ قول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم : " من ترك الجمعة ثلاث جمع متوالية طبع على قلبه " ( 8 ) وفي خبر آخر : " ختم على قلبه بخاتم النفاق " ( 9 ) وغير ذلك من الأخبار المشتملة على التهويل العظيم . وعموم القرآن أيضاً مطلق ما تقولون في هذا القول لطف الله بكم . والقول الثاني - وهو المنسوب إلى الأكثر - : أنّ الوجوب في حال الغيبة تخييري بينها وبين الظهر . وهو المعبّر عنه بالاستحباب عندهم ، أرادوا بذلك استحبابها عيناً وهو لا ينافي وجوبها تخييراً لاختلاف المحلّين . وقال السيّد عليّ الصائغ : وهذا القول لا يعرف له دليل متّضح سوى الإجماع ، وهو في غاية البعد ونهاية الضعف . ثمّ قال بعد ذلك : كيف يستدلّ بالإجماع على مثله فيها أربعة أقوال ؟ ما هذا إلاّ عجيب ! انتهى كلامه ( قدس سره ) ( 10 ) وأنتم ما تقولون في هذا القول أطال الله بقاءكم ؟ والقول الثالث : إنّ الوجوب التخييري مشروط بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى حال الغيبة . قال الشهيد الثاني في رسالة الجمعة : اعلم أنّ هذا القول لم يصرّح أحد من فقهائنا ، وإنّما ظاهر عبارة العلاّمة في التذكرة والنهاية والشهيد في الدروس واللمعة لا غير . وقال ( قدس سره ) بعد ذلك : ولكنّ المحقّق الشيخ عليّ اعتنى بهذا القول وترجيحه وادّعى إجماع القائلين بشرعيّتها عليه ( 11 ) .

--> ( 1 ) راجع منتقى الجمان 2 : 93 . ( 2 ) راجع المدارك 4 : 5 - 9 . ( 3 ) الفقيه 1 : 409 ، ح 1219 . ( 4 ) الكافي 3 : 418 ، ح 1 . ( 5 ) التهذيب 3 : 239 ، ح 18 . ( 6 ) التهذيب 3 : 245 ، ح 46 . ( 7 و 8 ) التهذيب 3 : 238 ، ح 16 و 14 . ( 9 ) رسائل الشهيد الثاني : 55 . ( 10 ) يعني كلام السيّد عليّ الصائغ ، ولا يوجد عندنا كتابه . ( 11 ) رسائل الشهيد الثاني : 65 .