محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

43

الفوائد المدنية والشواهد المكية

فنكح ثمّ اعتقد مساواته للطلاق فالأقرب بقاء النكاح ، لأنّ حكم الحاكم لمّا اتّصل بالنكاح تأكّد فلا يفسد بتغيّر الاجتهاد ، أمّا لو اعتقد قبل النكاح فإنّه يحرم عليه إمساكها . ولو كان الزوج عامّياً فأمسك بقول المفتي ، ثمّ تغيّر اجتهاد المفتي فالأقرب أنّه يرجع عن النكاح ، لأنّ الحكم أقوى من الإفتاء ، فإنّ الحكم لا يُنقض إلاّ أن يخالف دليلا قطعيّاً ، لا ظاهراً . وذكر فيه : المجتهد إن ذكر دليل فتياه أوّلا لم يجب تكرير الاجتهاد ، وإلاّ اجتهد ، فإن خالف أفتى بالثاني وعرّف المستفتي رجوعه ، ولو لم يجتهد فهل له البناء على الأوّل والإفتاء بذلك الاجتهاد ؟ الأقرب ذلك . وذكر فيه : العامّيّ يجب عليه التقليد في الفروع إذا لم يتمكّن من الاجتهاد ، وإن تمكّن من فعل الاجتهاد تخيّر بينه وبين الاستفتاء ، وكذا إن كان عالماً لم يبلغ رتبة الاجتهاد . أمّا لو كان عالماً بلغ رتبة الاجتهاد واجتهد لم يجزله العدول إلى قول المفتي ( 1 ) . وذكر في مبادئ الوصول إلى علم الأُصول : الاجتهاد هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنّيّة الشرعيّة على وجه لا زيادة فيه ، ولا يصحّ في حقّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنّ الاجتهاد قد يخطئ وقد يصيب فلا يجوز تعبّده ( صلى الله عليه وآله ) به . وكذلك لا يجوز لأحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) الاجتهاد عندنا ، لأنّهم معصومون ، وإنّما أخذوا الأحكام بتعليم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أو بإلهام من الله عزّ وجلّ . وأمّا العلماء فيجوز لهم الاجتهاد باستنباط الأحكام من العمومات في القرآن والسنّة وترجيح الأدلّة المتعارضة ، أمّا بأخذ الحكم عن القياس والاستحسان فلا * .

--> ( 1 ) تهذيب الوصول : 288 - 291 ( المطبوعة بتحقيق الكشميري ) . ( 2 ) مرجع الضمير - بفرض صحّة النسخة - قواعد .