محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

44

الفوائد المدنية والشواهد المكية

ثمّ ذكر فيه : البحث الثاني في شرائط المجتهد : وينظّمها شيء واحد ، وهو أن يكون المكلّف بحيث يمكنه الاستدلال بالدلائل الشرعيّة على الأحكام ، وهذه المكنة إنّما تحصل بأن يكون عارفاً بمقتضى اللفظ ومعناه ، وبحكمة الله تعالى وعصمة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ليحصل له الوثوق بإرادة ما يقتضيه ظاهر اللفظ إن تجرّد ، وغير ظاهره مع القرينة وعالماً بتجرّد اللفظ أو عدم تجرّده من التخصيص والنسخ ، وبشرائط المتواتر والآحاد ، وبجهات الترجيح عند تعارض الأدلّة ، وهذا إنّما يحصل بمعرفة الكتاب لا بجميعه ، بل بما يتعلّق بالأحكام منه وهو خمسمائة آية ، ومعرفة الأحاديث المتعلّقة بالأحكام لا بمعنى أن يكون حافظاً لتلك ، بل يكون عالماً بمواقع الآيات حتّى يطلب منها الآية المحتاج إليها ، وعنده أصل محقّق يشتمل على الأحاديث المتعلّقة بالأحكام ، وأن يكون عالماً بالإجماع لئلاّ يفتي بما يخالفه ، وأن يكون عارفاً بالبراءة الأصليّة ، ولابدّ أن يكون عالماً بشرائط الحدّ والبرهان واللغة والنحو والتصريف ، ويعلم الناسخ والمنسوخ وأحوال الرجال . إذا عرفت هذا ، فالحقّ أنّه يجوز أن يحصل الاجتهاد لشخص في علم دون آخر بل في مسألة دون أُخرى ، وإنّما يقع الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة إذا خلت عن دليل قطعي ( 1 ) . وذكر في تهذيب الأُصول : المُجتَهد فيه : حكم شرعيّ ليس عليه دليل قطعيّ ، فخرج بالشرعيّ الأحكام العقليّة ، وبنفي الدليل القاطع ما علم كونه من الشرع ضرورة كوجوب الصلاة والزكاة ( 2 ) . وذكر الضابط فيه : بحيث تمكن المكلّف من إقامة الدليل على المسائل الفرعيّة ، وإنّما يتمّ ذلك له بأُمور : أحدها : معرفة اللغة ومعاني الألفاظ الشرعيّة لا بالجميع ، بل بما يحتاج إليه في

--> ( 1 ) مبادئ الوصول : 241 - 244 . ( 2 ) تهذيب الوصول : 286 .