محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
386
الفوائد المدنية والشواهد المكية
جعلت فداك ! أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامّة ففيه الرشاد . فقلت : جعلت فداك ! فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعاً ؟ قال : إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ( 1 ) . وروى رئيس الطائفة - في التهذيب - بسنده عن عبد الملك بن أعين قال : حجّ جماعة من أصحابنا فلمّا وافوا المدينة ودخلوا على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقالوا : إنّ زرارة أمرنا بأن نهلّ بالحجّ إذا أحرمنا ، فقال لهم : تمتّعوا . فلمّا خرجوا من عنده دخلت عليه فقلت : جعلت فداك ! والله لئن لم تخبرهم بما أخبرت به زرارة ليأتينّ الكوفة وليصبحنّ بها كذّاباً . قال : رُدّهم عليَّ ، قال : فدخلوا عليه فقال : صدق زرارة ، ثمّ قال : أما والله ! لا يسمع هذا بعد اليوم أحد منّي ( 2 ) . وروى بسنده عن إسماعيل الجعفي قال : خرجت أنا وميسر وأُناس من أصحابنا فقال لنا زرارة : لبّوا بالحجّ ، فدخلنا على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقلنا : أصلحك الله ! إنّا نريد الحجّ ونحن قوم صرورة - أو كلنا صرورة - فكيف نصنع ؟ فقال : لبّوا بالعمرة . فلمّا خرجنا قدم عبد الملك بن أعين فقلت له : ألا تعجب من زرارة قال لنا : لبّوا بالحجّ وإنّ أبا جعفر ( عليه السلام ) قال لنا لبّوا بالعمرة ؟ فدخل عليه عبد الملك بن أعين فقال له : إنّ أُناساً من مواليك أمرهم زرارة أن يلبّوا بالحجّ عنك وأنّهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبّوا بالعمرة ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يريد كلّ إنسان منهم أن يسمع على حدة أعدهم عليَّ فدخلنا فقال : لبّوا بالحجّ ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لبّى بالحجّ ( 3 ) . وفي كتاب عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن أبي عبد الله البرقي ومحمّد بن موسى البرقي ومحمّد بن عليّ ماجيلويه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمد بن محمّد السياري قال حدّثنا عليّ بن أسباط
--> ( 1 ) الكافي 1 : 67 ، ح 10 . ( 2 ) التهذيب 5 : 87 ، ح 97 . ( 3 ) التهذيب 5 : 87 ، ح 98 .