محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
325
الفوائد المدنية والشواهد المكية
الضمائر من غير سبق مرجعها ، فصارت تلك الأحاديث مضمرة ، جار ( 1 ) في هذا الحديث وأشباهه . هذا كلّه بعد التنزّل عن حمله على التقيّة . والصواب حمله على التقية ، لأنّ أبا حنيفة ذهب إلى ذلك ( 2 ) لكن ما خصّص الحكم بالمتيمّم . وذهابه ( 3 ) إلى أنّ ماء الأواني ولو كان كرّاً ينجس بمجرّد ملاقاة النجاسة . وذهاب ابن الجنيد إلى جواز العمل بالقياس ثمّ رجع عنه ( 4 ) . وذهاب ابن أبي عقيل إلى عدم انفعال الماء القليل بورود النجاسة عليه ( 5 ) . السؤال الرابع أن يقال : كيف عملُ الأخباريّين في فعل وجوديٍّ يحتمل أن يكون حراماً في الشريعة ظهرت فيه شبهة الحرمة - كحديث ضعيف - أو لم تظهر ؟ وجوابه : أنّ مقتضى قواعدهم وجوب التوقّف ، ومصداق التوقّف ترك كلّ فعل وجوديٍّ لم نقطع بجوازه ، فيجب ترك ذلك الفعل وترك تفسيق فاعله وإنّما قلنا : هذا مقتضى قواعدهم ، لأنّه يستفاد : من الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأُمور في ثلاثة ( 6 ) . ومن الأحاديث المشتملة على وجوب التوقّف والتثبّت في كلّ واقعة لم نعلم حكمها ( 7 ) . ومن الحديث الّذي أخذه محمّد بن إدريس الحلّي عن أصل حسن بن محبوب وذكره في آخر السرائر ، وذكره الإمام ثقة الإسلام في باب الكتمان ، حيث قال محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة الحذّاء قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : والله إنّ أحبّ أصحابي إليّ
--> ( 1 ) خبر لقوله : والسبب الّذي ذكره صاحب المعالم . . . ( 2 ) راجع البدائع الصنائع 1 : 220 ، س 17 . ( 3 ) أي ذهاب المفيد ( قدس سره ) . ( 4 ) لم نظفر بمأخذه . ( 5 ) راجع المختلف 1 : 176 . ( 6 ) معاني الأخبار : 196 . ( 7 ) الوسائل 18 : 37 ح 38 نقلا من تفسير النعماني .