محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

284

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وأمّا التمسّك باستصحاب حكم شرعي في موضع طرأت فيه حالة لم يُعلم شمول الحكم الأوّل لها ، مثاله : من دخل في الصلاة بتيمّم لفقد الماء ثمّ وجد الماء في أثنائها قبل الركوع أو بعده ، ومن عزم على إقامة عشرة ثمّ رجع قبل أن يصلّي صلاة واحدة تامّة أو بعدها . فقد قال به الشافعية ( 1 ) وبعض أهل الاستنباط من أصحابنا كالعلاّمة الحلّي - قدّس الله سرّه - في أحد قوليه ( 2 ) والشيخ المفيد ( 3 ) . وأنكره الحنفية ( 4 ) وأكثر أهل الاستنباط من أصحابنا ( 5 ) . والحقّ عندي قول الأكثر ، وذلك لوجوه : الأوّل : عدم ظهور دلالة على اعتباره شرعاً ، وما ذكرته علماء الشافعية ومن وافقهم في هذه القاعدة من حصول ظنّ البقاء ومن جواز العمل بذلك الظنّ شرعاً مردود من وجهين : أوّلهما : أنّ وجود الظنّ فيه ممنوع ، لأنّ موضوع المسألة الثانية مقيّد بالحالة الطارئة وموضوع المسألة الأُولى مقيّد بنقيض تلك الحالة ، فكيف يظنّ بقاء الحكم الأوّل * .

--> ( 1 ) راجع المستصفى 1 : 217 . ( 2 ) نهاية الوصول : في الاستصحاب ص 203 ( مخطوط ) . ( 3 ) التذكرة بأُصول الفقه ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 45 . ( 4 ) راجع أُصول السرخسي 2 : 140 . ( 5 ) منهم السيّد المرتضى في الذريعة 2 : 830 . ولم نقف على غيره من علمائنا .