محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

282

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وقال المحقّق في أوائل المعتبر - كما تقدّم نقله - : الثاني أن يقال : عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه ، وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هناك دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك فإنّه يجب التوقّف ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة ، ومنه القول بالإباحة لعدم دليل الوجوب والحظر ( 1 ) انتهى كلامه ( رحمه الله ) . وقال في كتاب الأُصول : إعلم أنّ الأصل خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة ، فإذا ادّعى مدّع حكماً شرعياً جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصلية ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتاً لكان عليه دلالة شرعية ، لكن ليس كذلك فيجب نفيه ، ولا يتمّ هذا الدليل إلاّ ببيان مقدّمتين : إحداهما : أنّه لا دلالة عليه شرعاً بأن يضبط طرق الاستدلالات الشرعية ويبيّن عدم دلالتها عليه . والثانية : أن يبيّن أنّه لو كان هذا الحكم ثابتاً لدلّت عليه احدى تلك الدلائل ، لأنّه لو لم تكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به وهو تكليف بما لا يطاق ، ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلّة لما كانت أدلّة الشرع منحصرة فيها ، لكن بيّنّا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند هذا يتمّ كون ذلك دليلا على نفي الحكم ، والله أعلم ( 2 ) . انتهى كلامه أعلى الله مقامه . وأنا أقول : لقد أحسن وأجاد المحقّق الحلّي فيما نقلناه عنه ، وما رأيت فقيهاً يكون حكيماً بعد السيّد المرتضى ورئيس الطائفة - قدّس الله سرّهما - إلاّ إيّاه ،

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 32 . ( 2 ) معارج الأُصول : 212 .