محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
100
الفوائد المدنية والشواهد المكية
ثمّ علماؤهم دبّروا تدابير عرفية واخترعوا قوانين سياسية : منها : أنّهم قسّموا الأحكام الشرعية إلى قسمين : قسم نصب الشارع دلالة قطعية عليه ، وقسم نصب الشارع دلالة ظنّية عليه . ومنها : أنّهم جعلوا الأُمّة قسمين : القسم الأوّل : " المجتهد " واعتبروا فيه ملكة مخصوصة مخفية غير منضبطة ، ولذلك يقع الاختلاف في كثير من الأفاضل بين أهل الخبرة هل هم مجتهدون أم لا ، واعتبروا في العمل بظنّه قدراً من بذل الوسع ، هو كذلك أمر مخفي غير منضبط . والقسم الثاني : " المقلّد " وأوجبوا عليه العمل بظنّ المجتهد في المسائل الّتي ليست من ضروريّات الدين ولا من ضروريّات المذهب ، ولذلك سمّوه " مقلّداً " فلو كان عنده حديث صحيح صريح في مسألة نظرية شرعية لم يطّلع عليه المجتهد وجب عليه طرحه والأخذ بظنّ المجتهد المخالف له المبني على استصحاب أو براءة أصلية أو شبهها .