محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

101

الفوائد المدنية والشواهد المكية

ومنها : أنّهم فرّقوا بين القضاء والإفتاء ، بأنّ الأوّل لا ينقض إلاّ بقطعيّ ، لأنّه وضع لفصل الخصومات دون الثاني ، فلو حكم قاض في رؤية هلال عيد الفطر مثلا أو منازعة دنيوية بحكم مبنيٍّ على اجتهاده يجب على كلّ المجتهدين موافقته في ذلك الحكم الشخصي . ومنها : أنّهم ذكروا أنّ الإجماع بالمعنى الّذي اعتبروه معصوم ( 1 ) عن الخطأ دون اجتهاده ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) فهو أقوى منه من وجه كما صرّحوا به . ثمّ احتاجوا في تحصيل تلك الملكة إلى فتح أبواب أُخر ففتحوها وسمّوها أدلّة شرعية . ثمّ احتاجوا إلى وضع باب الترجيحات ، لكثرة وقوع التعارض بين الأمارات والخيالات الّتي اعتبروها ، وإلى القول بالتخيير في أحكامه تعالى عند العجز عن الترجيحات الّتي اعتبروها لئلاّ يلزم تعطل الأحكام ، وإلى نصب رجل ثالث ليحكم على أحد المجتهدين للآخر عند تعارض اجتهاديهما لئلاّ يلزم تعطّل الأحكام . ثمّ سدّوا باب القدح في جلّ ما اعتبروه بادّعاء الإجماع عليه . فأوّل الأبواب الّتي منحوها ومعظمها الإجماع ، إذ عليه يبتنى سائر قواعدهم ، وفسّروه بتفاسير مختلفة متقاربة المعنى ، ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي : الإجماع اتّفاق المجتهدين من أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) في عصر على أمر ( 3 ) وفي جمع الجوامع : الإجماع اتّفاق مجتهدي الأُمّة بعد وفاة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) في عصر على أيّ أمر كان ( 4 ) . وقالوا : أيّ أمر كان يعمّ الإثبات والنفي والأحكام الشرعية واللغوية والعقلية والدنيوية فهو حجّة فيها ، كما جزموا به في الأوّلين ورجّحوه في الآخرين وادّعوا تحقّقه في مواضع لا تعدّ ولا تحصى من باب الخرص والتخمين . والتزموا أن لا يلتفتوا إلى قول أهل الذكر ( عليهم السلام ) في تحقّق الإجماع ولا إلى قول من تمسّك بهم .

--> ( 1 ) في ط‍ : معصوماً . ( 2 ) كذا ، ولم نتحقّق المراد منه . ( 3 ) شرح القاضي : 122 . ( 4 ) جمع الجوامع 2 : 176 .