أحمد بن أعثم الكوفي
219
الفتوح
قال : فأبى عبد الله بن يزيد ذلك . قال : فانصرف القوم مغضبين . قال : وبلغ المختار ذلك فجعل يقول وهو في السجن : أما ! ورب البحار ، والنخل والأشجار ، والهامة والعقار ( 1 ) ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ! لأقتلن كل جبار بكل ( 2 ) مهند خطار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، ورأيت ( 2 ) شيعة المسلمين ، وشفيت غليل الصادين ( 4 ) ، من أولاد القاسطين وبقية المارقين ، وأدركت بثأر أولاد النبيين ، لم يكثر ( 5 ) علي زوال الدنيا ولم أحتفل ( 6 ) بالموت إذا أتى ، إذ كان المصير إلى دار الجزاء . قال : ثم كتب المختار إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما : أما بعد : فإني حبست بالكوفة مظلوما وظن بي [ الولاة ] ظنونا كاذبة ، فاكتب إلى هذين ( 7 ) الواليين الصالحين كتابا لطيفا ، عسى الله أن يفرج عني ( 8 ) من أيديهما ببركتك - والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : فكتب عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة : أما بعد ، فقد علمتما ( 9 ) الذي بيني وبين المختار من الصهر والقرابة والذي بيني وبينكما من المودة ( 10 ) - والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته - . قال : فلما ورد كتاب عبد الله بن عمر على عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة فأرسلا إلى المختار فأخرجاه من السجن ثم قالا له : أعطنا كفيلا أن لا تحدث أمرا والزم منزلك ! قال : فتقدم عشرة من وجوه الشيعة فضمنوه . قال : ثم سكت المختار ولزم منزله .
--> ( 1 ) في الطبري 5 / 581 والمهامه والقفار . ( 2 ) عبارة الطبري : بكل لدن خطار ، ومهند بتار في جموع من الأنصار ، ليسوا بميل أغمار ، ولا بعزل أشرار . ( 3 ) الطبري : ورأيت شعب صدع المسلمين . ( 4 ) الطبري : وشفيت غليل صدور المؤمنين . ( 5 ) الطبري : لم يكبر . ( 6 ) الطبري : ولم أحفل . ( 7 ) في الطبري 6 / 8 إلى هذين الظالمين . ( 8 ) الطبري : أن يخلصني . ( 9 ) عن الطبري ، وبالأصل : " علمتم " . ( 10 ) زيد في الطبري : فأقسمت عليكما بحق ما بيني وبينكما لما خليتما سبيله حين تنظران في كتابي هذا .