أحمد بن أعثم الكوفي

220

الفتوح

ثم رجعنا إلى أخبار سليمان ابن صرد وأصحابه قال : وسار سليمان بن صرد وأصحابه من القيارة ( 1 ) حتى صاروا إلى هيت ( 2 ) ، ثم رحل من هيت إلى عانات ( 3 ) وما يليها ، حتى صار إلى مدينة قرقيسيا ( 4 ) وبها يومئذ رجل من العرب يقال له زفر بن الحارث الكلابي من بني كلاب ، فلما نظر إلى خيل المسلمين قد أقبلن من ناحية الكوفة كأنه اتقى من ناحيتهم فأمر بأبواب مدينتهم فغلقت . قال : ونزل المسلمون حذاء مدينته على شاطئ الفرات ، ودعا سلمان بن صرد بالمسيب بن نجبة الفزاري فقال له : صر إلى ابن عمك هذا فخبره إنا لسنا إياه أردنا ، وإنما نريد عبيد الله بن زياد وأصحابه - لعنهم الله - الذين قتلوا الحسين بن علي رضي الله عنهما ، وقل له يخرج إلينا سوقا حتى نتسوق وننظر ما يكون من خبر هؤلاء ، ثم نرحل إليهم ولا قوة إلا بالله وإن شاء الله . قال : فأقبل المسيب بن نجبة حتى نزل في زورق ، وعبر وصار إلى باب قرقيسيا وكلم الناس فقالوا له : من أنت ؟ فقال : أنا رجل من أهل هذا العسكر وأنا ابن عم صاحب مدينتكم هذه ، قال : فانطلق القوم إلى الملك فخبروه بذلك ، فأذن له في الدخول ، فدخل المسيب وصار إلى زفر فدخل وسلم عليه فرد عليه السلام وأدناه وأجلسه إلى جانبه ، ثم سأله عن حاله وأمره ، فقال له المسيب : إنا لسنا إياك أردنا ولا لك قصدنا ، إنما نريد هذا الفاسق عبيد الله بن زياد وأصحابه الذين قتلوا ابن بنت نبي رب العالمين ، فإن رأيت أن تخرج لنا سوقا فإنا لا نقيم ههنا إلا يومين أو ثلاثة ( 5 ) ثم نرحل عنك إن شاء الله . قال فقال له زفر بن الحارث : إنا لم نغلق باب مدينتنا هذه لأجل العسكر ، ولكن السمع والطاعة . ثم دعا زفر بولد له يقال له هذيل وأمره أن يخرج لهم سوقا وزاد في إكرامهم ، ثم أخرج إليهم الدقيق الكثير والشعير

--> ( 1 ) بالأصل : القتادة . ( 2 ) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار . ( 3 ) عانات بلد بين الرقة وهيت ، وبالأصل : غانات . ( 4 ) قرقيسيا : بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق . ( 5 ) في الطبري 5 / 593 إلا يوما أو بعض يوم .